أحدث نائب تركي عن حزب "الشعب الجمهوري" الذي يعد حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، صدمة في الأوساط الحقوقية في البلاد بعدما كشف قبل أيام في إحصائية عن عدد الأطفال الذين فارقوا الحياة جراء حوادث العمل خلال ممارستهم لمهنٍ مختلفة، فهل الأرقام التي أوردها النائب فتحي اتشيكال تعكس الوقائع؟
وبحسب النائب التركي عن الحزب المعارض لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، فإن 70 طفلاً على الأقل يموتون في تركيا سنوياً نتيجة إصابتهم خلال العمل عند ممارستهم لمهنٍ مختلفة، وأن 40 طفلاً على الأقل فارقوا الحياة منذ بداية عام 2023 الجاري للسبب نفسه.
وتعليقاً على ذلك قال محامٍ من نقابة المحامين في العاصمة التركية أنقرة ويدير أيضاً لجنة حقوق الطفل في النقابة إن "الأرقام التي أوردها النائب صحيحة، إذ يموت ما يتراوح بين70 و80 طفلا في حوادث العمل كلّ عام، حيث يعد مركز الصحة والسلامة المهنية في أنقرة بإعداد تقارير حول ذلك سنوياً".
وأضاف المحامي حسن أردوغان لـ"العربية.نت" أن "قانون العمل الساري في تركيا وكذلك اتفاقية منظمة العمل الدولية تحظران تشغيل الأطفال دون سن الـ 18 في وظائف ثقيلة وخطيرة، لكن رغم ذلك نجد الأطفال يعملون بشكلٍ غير قانوني في وظائف ثقيلة وخطيرة، وبما أنهم لا يحصلون على التدريب الكافي على مسائل الحماية وتدابير الصحة والسلامة المهنية لحماية أنفسهم خلال الحوادث، يفقد العديد منهم حياتهم سنوياً لعدم وجود مهاراتٍ كافية لديهم".
قانون العمل الساري في تركيا وكذلك اتفاقية منظمة العمل الدولية تحظران تشغيل الأطفال دون سن الـ 18 في وظائفٍ ثقيلة وخطيرة، لكن رغم ذلك نجد الأطفال يعملون بشكلٍ غير قانوني في وظائف ثقيلة وخطيرة
المحامي حسن أردوغانوتابع مدير لجنة حقوق الطفل لدى نقابة المحامين الأتراك: "لسوء الحظ، قد يموت الأطفال في حوادث العمل بسبب افتقارهم إلى المعرفة والخبرة الحيوية"، مشدداً على أن "الطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي زيادة عمليات التفتيش في أماكن عملهم، وفرض عقوبات شديدة على أولئك الذين يوظفون الأطفال دون السن القانوني، والتأكد من أن السلطة العامة توفر التدريب والمواد الوقائية لهم فيما يتعلق بصحة العمال وسلامتهم للأطفال العاملين".
وكان اتشيكال النائب عن حزب "الشعب الجمهوري"، قد علق قبل أيام على وفاة طالب المدرسة المهنية زكاي ديكيجي البالغ من العمر 16 عاماً، والذي سقط من الطابق الخامس في موقع البناء، حيث كان يعمل دون توفر احتياطات السلامة المهنية.
وقال النائب إنه "وفقًا لبيانات صحة العمال ومجلس السلامة المهنية، ديكيجي هو واحد من 40 من أطفالنا على الأقل الذين فقدوا حياتهم في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2023 الجاري".
كما أشار النائب التركي إلى أن ديكيجي، الذي عمل في سن مبكرة، فعل ذلك للمساهمة في دعم عائلته وليكبر كمتدرب محترف على عكس أقرانه، وقد فقد حياته في حادثٍ مهني جراء إهمال المؤسسة التي كان يعمل لديها والوزارات المعنية مثل وزارتي التربية والعمل والضمان الاجتماعي.
كما شدد على أن "الجزء المحزن والمثير للقلق في الأمر هو أن مئات الآلاف من المتدربين الشباب في تركيا ما زالوا يتلقون التعليم ويعملون في هذه الظروف وغيرها من ظروف العمل الفقيرة وغير الرسمية"، على حدّ تعبيره.