توقع الاتحاد العالمي للصلب، نمو الطلب العالمي على الصلب بنسبة 1.8% في عام 2023 إلى 1.814 مليار طن، بعد انكماش بنسبة 3.3% في العام الماضي، لكن المخاطر الجيوسياسية والتباطؤ الاقتصادي تهدد النمو المتوقع.
وقال الاتحاد في تقرير حول التوقعات قصيرة المدى، إن الطلب على الصلب سيواصل الارتفاع في العام المقبل بنسبة 1.9% ليصل إلى 1.849 مليار طن.
وحسب التقرير، فإنه رغم ضعف أنشطة البناء بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، فإن الاستثمار في البنية التحتية يظهر زخماً إيجابياً في العديد من المناطق، حتى في الاقتصادات المتقدمة.
وحسب التقرير، استمرت آفاق الاقتصاد العالمي في التدهور تحت تأثير التشديد النقدي الذي أضر بالاستهلاك والاستثمار على حد سواء. ومع ذلك، بدأ التضخم في الاعتدال في عام 2023 بفضل تباطؤ الاقتصاد، مما قد يسمح بإنهاء دورات التشديد النقدي في عام 2024.
وتابع التقرير: "إن الحرب ضد التضخم لم تنته بعد ولا تزال مهددة بعوامل متعددة: التضخم الأساسي المستمر، وضيق سوق العمل وارتفاع أسعار النفط".
وتأثر قطاع البناء سلباً بارتفاع أسعار الفائدة وبيئة التكلفة العالية، وخاصة القطاع السكني. ومع ذلك، ظل الاستثمار في البنية التحتية إيجابيا ويعمل على تخفيف التأثير إلى حد ما.
وأورد التقرير، أنه على الرغم من تخفيف الاختناقات في سلسلة التوريد، لا يزال قطاع التصنيع يتباطأ في ظل ضعف الطلب. وقد تأثر قطاع السلع الاستهلاكية المعمرة بشكل خاص.
وتوقع التقرير، أن يستمر التعافي في إنتاج السيارات في عام 2023، مدعومًا بتراكم الطلبات وتخفيف اختناقات سلسلة التوريد، مما يسمح بنمو مرتفع في العديد من المناطق. ومع ذلك، من المتوقع أن يتباطأ هذا القطاع في عام 2024.
ضعف الاستثمار
وتعليقًا على التوقعات، قال رئيس لجنة اقتصاديات الصلب العالمية ماكسيمو فيدويا، إنه "منذ النصف الثاني من عام 2022، شهدت الأنشطة الاقتصادية التي تستخدم الصلب تباطؤًا حادًا في معظم القطاعات والمناطق مع ضعف الاستثمار والاستهلاك. واستمر الوضع حتى عام 2023، مما أثر بشكل خاص على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة".
وبالنظر إلى التأثير المتأخر لتشديد السياسة النقدية، توقع "فيدويا"، أن يكون انتعاش الطلب على الصلب في عام 2024 بطيئا في الاقتصادات المتقدمة، كما من المتوقع أن تنمو الاقتصادات الناشئة بشكل أسرع من الاقتصادات المتقدمة، ولكن أداء الاقتصادات الناشئة لا يزال يتباين، مع احتفاظ آسيا الناشئة بالمرونة.
سوق العقارات في الصين
وتوقع أن يستقر الوضع في سوق العقارات في الصين في الجزء الأخير من العام وأن يسجل الطلب على الصلب في الصين نمواً إيجابياً طفيفاً بفضل التدابير الحكومية. لا تزال آفاق عام 2024 بالنسبة للصين غير مؤكدة اعتمادًا على توجهات السياسة لمعالجة الصعوبات الاقتصادية الحالية.
وذكر فيدويا أن الاقتصاد الصيني يمر بمرحلة انتقالية هيكلية قد تزيد من التقلبات وعدم اليقين، وترتبط حالة عدم اليقين الأخرى بالصراعات والاضطرابات الإقليمية كما هو الحال في روسيا وأوكرانيا وإسرائيل وفلسطين وأماكن أخرى. ومن الممكن أن يساهم هذا في ارتفاع أسعار النفط وزيادة التفتت الجغرافي الاقتصادي، وكلاهما يشكل مخاطر سلبية.
الاقتصادات المتقدمة
وتوقع التقرير، أن ينكمش الطلب على الصلب في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 1.8% في عام 2023 بعد انخفاضه بنسبة 6.4% في عام 2022، مع معاناة أوروبا بشكل خاص من التشديد النقدي وارتفاع تكاليف الطاقة. وفي عام 2024 سينتعش الطلب مع نمو الطلب على الصلب بنسبة 2.8%.
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
وتوقع التقرير، أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا انكماشاً في الطلب على الصلب هذا العام مع تقلص الطلب على الصلب في كل من دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا.
وقدر التقرير، أن ينخفض إجمالي الطلب على الصلب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 3.5% في عام 2023، بعد ارتفاع بنسبة 9.4% في العام السابق، فيما يزيد بنسبة 3.5% في عام 2024.
وأضاف التقرير: "بعد التعافي القوي في عام 2022، ستشهد دول مجلس التعاون الخليجي انخفاض الطلب على الصلب في عام 2023 بسبب تباطؤ أنشطة البناء في السعودية وقطر". ومع ذلك، في عام 2024، سيظهر الطلب على الصلب انتعاشًا صحيًا مع زيادة الزخم للمشاريع الضخمة والطلب المكبوت على الإسكان".
ولا يزال الطلب على الصلب في مصر يعاني من تأثير الحرب الروسية الأوكرانية. ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة، والانخفاض الشديد في قيمة العملة، ومحدودية الوصول إلى العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف الإنتاج إلى تعليق المشاريع الضخمة.
وتوقع التقرير أن يتحسن الوضع قليلاً في مصر في عام 2024 حيث من المتوقع أن يصل التضخم إلى ذروته في النصف الثاني من عام 2023.