مع تصاعد وتيرة الصراع في الشرق الأوسط بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" بدأت الأسواق تحتسب سيناريوهات أكثر سلبية، خاصة وأنه ما من بوادر تهدئة تلوح في الأفق.
وفي مؤشر على تصاعد الصراع، قوبل القصف الإسرائيلي لمستشفى الأهلي المعمداني في قطاع غزة مساء الثلاثاء، والذي أسفر عن مئات القتلى والجرحى بعاصفة من الاستنكار والإدانة من دول عربية وغربية.
هل تصل أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل بسبب التوترات الجيوسياسية؟
وفي ظل هذا التصعيد، تفاقمت مخاوف الأسواق العالمية من تصاعد وتيرة الصراع حيث عادت أسعار النفط لتسجيل مكاسب.
يقول الرئيس التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الاستراتيجية طارق الرفاعي، إن الأزمة الجيوسياسة وردة الفعل تجاهها، بما في ذلك العودة لارتفاع أسعار النفط وثم الانخفاض في نهاية سبتمبر، وبعده ارتفاع برنت 6% الأسبوع الماضي في ظل أزمة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يعكس المخاوف في الأسواق العالمية.
وأضاف الرفاعي في مقابلة مع قناة "العربية"، أن أسعار الذهب أيضا، والتي تعتبر مقياسا للمخاطر وهي عند أعلى مستوى منذ يوليو الماضي، وهذا يعني أن الأزمة الجيوسياسية لن تكون سريعة أو قصيرة وستكون لها تأثيرات على أسواق المال والاقتصاد.
"بدأنا نرى سيناريوهات منها ارتفاع أسعار النفط فوق الـ150 دولارا حال طال أمد الصراع، وكنا في السابق نرى أحداث هجوم على ناقلات النفط في الخليج فترتفع الأسعار، وما تلبث أن تهدأ سريعا، وأيضا رأينا تأثيرات طويلة الأجل مثل ما حدث مع حرب أوكرانيا، وبالتالي السؤال التالي هو: هل سيكون الصراع مثل حرب روسيا وأوكرانيا؟. في حال طالت الأزمة لابد من العوة لبعض السيناريوهات ومنها ارتفاع النفط فوق الـ150 دولارا"، وفقا للرفاعي.
وأوضح أنه يدخل ضمن هذا السيناريو دخول الاقتصادات المتقدمة في ركود اقتصادي.
وقال العضو المنتدب لشركة منار للطاقة، جعفر الطائي، إن أسعار النفط قد تصل بالفعل إلى 150 دولاراً للبرميل أو أكثر، بسبب الصراع الحالي في المنطقة، لكن الأسواق أصبح لديها مناعة نوعا ما ضد المخاطر الجيوسياسية وحتى الآن رغم تطورات الأزمة تبقى الأسعار باقية في نطاق 100 دولار للبرميل.
وأضاف الطائي في مقابلة مع "العربية"، اليوم الأربعاء، أن المستهلكين أكثر وعياً للمخاطر والتطورات بشأن العرض والإنتاج، والسوق لديها نوع من الثقة أن العرض لن يتأثر.
ظلت الأسواق الناشئة تحت ضغط شديد يوم الأربعاء، حيث طغى ارتفاع أسعار النفط والصراع في الشرق الأوسط على أي تفاؤل ناجم عن بيانات النمو الصينية التي فاقت التوقعات.
وكانت السندات الدولارية الصادرة عن حكومات شرق أوسطية من بين الأسوأ أداء، إذ تراجعت سندات دبي المستحقة في 2043 ثلاثة سنتات على الدولار إلى 84.3، وهو أدنى مستوى في 11 شهرا. كما تراجعت إصدارات السندات الدولارية السعودية والبحرينية بشكل أكبر، حيث انخفضت أكثر من سنت حتى الآن هذا الأسبوع.