طفرة في التمويل الاستهلاكي بمصر يدعمها التضخم والتحوط من "التعويم"

ارتفع عدد عملائه بنسبة 70% في أول 7 أشهر من العام الجاري

المصدر: القاهرة - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

ارتفع قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر خلال الأشهر الماضية مدعوما بعدة عوامل أبرزها الارتفاع المستمر في معدل التضخم وزيادة الفائدة بجانب محاولات بعض المستهلكين للتحوط من انخفاض قيمة الجنيه حال تحرير سعر الصرف.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر نمو عدد عملاء قطاع التمويل الاستهلاكي بنسبة 25.1% في يوليو الماضي ليصل إلى 278.4 ألف عميل، مقابل 222.5 ألف عميل في الشهر المقابل من العام الماضي، وتقدم خدمات التمويل الاستهلاكي نحو 43 شركة بالسوق المصرية.

وقفز إجمالي التمويل إلى 3.85 مليار جنيه في يوليو من العام الجاري مقابل 2.26 مليار جنيه في الشهر المقابل من العام الماضي بنسبة نمو 70%.

وعلى مستوي السبعة أشهر الأولي من العام الجاري ارتفع عدد عملاء قطاع التمويل الاستهلاكي إلى قرابة مليوني عميل مقابل 1.56 مليون عميل في الفترة المقابلة من العام الماضي و بنمو نسبته 26.8%.

وبلغ إجمالي قيمة التمويل 24.4 مليار جنيه في أول 7 أشهر من العام الجاري مقارنة بنحو 16.43 مليار جنيه في الفترة المناظرة من العام الماضي وبنمو نسبته 48.5%.

التضخم وثبات الأجور

وقال محلل قطاع التمويل الاستهلاكي في شركة النعيم القابضة للاستمارات، هشام حمدي، إن سوق التمويل الاستهلاكي سجل نموا كبيرا خلال الأشهر الماضية نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وثبات الأجور.

وأضاف: "أسعار السلع ارتفعت ولم تزد دخول المستهلكين ومن ثم يلجأون إلى تلبية احتياجاتهم وشراء مشترياتهم عبر اللجوء إلي شركات التمويل الاستهلاكي".

وتصدرت السيارات والمركبات قائمة مشتريات عملاء سوق التمويل الاستهلاكي بنسبة 33.21% في الفترة بين يناير ويوليو من العام الجاري.

أظهرت بيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء في مصر، ارتفاع معدل التضخم في المدن المصرية 38% في سبتمبر على أساس سنوي مقابل 37.4% في أغسطس الماضي.

وارتفعت أسعار الطعام والمشروبات 73.6% على أساس سنوي في سبتمبر/أيلول.
وعلى أساس شهري، زادت الأسعار في سبتمبر/أيلول 2%، صعودا من 1.6% في أغسطس/آب.

النصيب الأكبر للسيارات

وقال حمدي إن ارتفاع الموجات المتتالية لارتفاع أسعار السيارات بسبب تقييد الواردات وأزمة شح العملة الأجنبية وغيرها رفعت أسعار المركبات بمعدلات كبيرة صار من الصعب سداد ثمن السيارة دفعة واحدة و لذا حازت السيارات على أكثر من ثلث التمويلات الممنوحة من الشركات في تلك الفترة.

وأضاف أن اللجوء للتمويل الاستهلاكي لشراء الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات و غيرها يمكن أن يأتي في إطار تحوط بعض المستهلكين من التضخم و ارتفاع الفائدة بجانب انخفاض قيمة العملة المحلية أمام العملات الأخرى.

وذكر حمدي أن السوق غير الرسمية للتمويل الاستهلاكي كبيرة جدا سواء في الأقاليم " الريف" أو المناطق الشعبية في المدن وربما يقوم أفراد بتمويل أخرين بفائدة كبيرة.

واستحوذت الأجهزة الكهربائية والالكترونيات على نسبة 32.95% من إجمالي التمويلات المقدمة لعملاء التمويل الاستهلاكي في أول 7 أشهر من العام الجاري، وبلغ نصيب تمويلات الأثاث وتجهيزات المنازل 3.84%، فيما حازت تمويلات مشتريات الملابس و الأحذية و الحقائب و الساعات والمجوهرات والنظارات 4.97%.

تأثير الفائدة

رفع البنك المركزي المصري الفائدة عدة مرات خلال الأشهر الماضية لكن لجنة السياسة النقدية بالبنك قررت تثبيتها في اجتماعها يوم 21 سبتمبر الماضي،ليصل عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزى عند 19.25%، 20.25% و19.75%، على الترتيب.

وقال محلل قطاع التمويل الاستهلاكي في النعيم القابضة للاستثمارات، إن الفائدة ارتفعت بشكل كبير ما يؤثر على المعروض من الخدمات والسلع في سوق التمويل الاستهلاكي لأن الشركات تقترض من البنوك وتعيد تمويل المستهلكين ومن ثم فإن المنتجات محملة بأعباء تمويلية.

وأضاف أن وجود نشاط التمويل الاستهلاكي ساعد عدد كبير من المستهلكين على عملية التخطيط المالي لاحتياجاتهم و التحوط من التضخم أو ارتفاع أسعار الأصول الناتج عن خفض سعر صرف العملة.

وأشار إلى أن السوق أمامها فرص كبيرة للنمو بدعم من التغيرات التي يشهدها الاقتصاد أو ضعف القوة الشرائية للمستهلكين أو التحوط من مخاطر تذبذب سعر الصرف.

التخطيط المالي

وذكر هشام حمدي، أن السوق متوقع لها أن تحقق نموا كبيرا خلال الأشهر المقبلة حال إقرار سعر صرف مرن للجنيه المصري أمام العملات الأخري ، مثلما حدث في" التعويم " في نوفمبر عام 2016.

وأضاف" ليس معنى أني أمتلك أموالا أن أشتري كل ما أحتاجه نقدا"، لفقد أثرت المجريات الاقتصادية في تفكير المستهلكين وباتوا أكثر وعيا وثقافة مالية و أصبح الكثيرين يعتمدون التخطيط المالي لاحتياجاتهم".

وقال" الناس يكسبون من التحوط وشراء احتياجاتهم بالتقسيط ومن يتعامل مرة بنظام التمويل الاستهلاكي غالبا ما يكرر التجربة".

وأشار إلى أن المخاوف من التعثر واردة لكن الشركات تتخذ تدابير للحفاظ على أموالها و تجري استعلاما ائتمانيا لعملائها .

أوضح أن بعض الشركات تختار عملائها وفق بعض المؤشرات المالية التى تمكنها من تحديد احتمالات تعثر العميل مثل معرفة امتلاكه منزلا أو سيارة من عدمه و الدخل الشهر للعميل وغيرها من العوامل التي تؤثر في قرار الإقراض.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط