يوم السادس من شهر تشرين الأول/أكتوبر 1973، هاجمت القوات العربية بشكل مفاجئ مواقع الجيش الإسرائيلي بالمناطق التي كانت إسرائيل قد احتلتها بحرب عام 1967.
وعلى الجبهة المصرية، باشرت القوات المصرية تقدمها صوب المواقع الإسرائيلية بمناطق سيناء عقب نسف خط بارليف، وبالتزامن مع ذلك، قادت القوات السورية هجوما خاطفا على مواقع الإسرائيليين بهضبة الجولان المحتلة.
وأثناء حرب 1973، لم تتردد كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي في مد يد العون لحلفائهما بالمنطقة، فبينما دعمت واشنطن إسرائيل، لم تتردد موسكو في تزويد المصريين والسوريين بكميات هامة من العتاد العسكري لضمان انتصارهما بهذا النزاع العسكري الذي اندلع في خضم الحرب الباردة.
نقل المعدات العسكرية نحو مصر وسوريا
منذ يوم 9 تشرين الأول/أكتوبر 1973، باشر الاتحاد السوفيتي بتزويد مصر وسوريا بالعتاد العسكري عن طريق الجو والبحر. وعن طريق الجو، نقل السوفييت أكثر من 10 آلاف طن من المواد العسكرية نحو البلدين. وحسب المصادر، حصلت مصر وحدها على نحو 6 آلاف طن من العتاد. وبسبب ارتفاع الخسائر المصرية والسورية، لم يتردد الاتحاد السوفيت في إقامة جسر جوي انطلاقا من مطاراته ومطارات دول حلف وارسو لنقل السلاح.
وبتلك الفترة، تم الاعتماد على طائرات شحن كبيرة من نوع أنتونوف أي أن 12 (Antonov An-12) وأنتونوف أي أن 22 (Antonov An-22). وبحلول أواخر تشرين الأول/أكتوبر 1973، واصل الاتحاد السوفيتي نقل عشرات آلاف الأطنان من العتاد والسلاح نحو سوريا انطلاقا من أوديسا (Odessa) والبحر الأسود. وقد تضمنت المساعدات العسكرية حينها أعدادا كبيرة من دبابات تي 55 وتي 62 التي أرسلت أساسا لتعويض الخسائر السورية على الجبهة.
من جهة ثانية، رفع الاتحاد السوفيتي حالة التأهب في صفوف ترسانته النووية. فبتلك الفترة، تحدثت المخابرات السوفيتية عن إمكانية استعداد إسرائيل لاستخدام السلاح النووي لإنهاء النزاع وبلوغ مرادها عن طريق إجبار المصريين والسوريين على إلقاء السلاح والقبول بشروطها.
ومع حصولهم على معلومات استخباراتية حول استعداد السوفييت لاستخدام النووي، رفع الأميركيون حالة الاستعداد الدفاعي، ديفكون (DEFCON)، للمستوى الثالث خوفا من إمكانية نقل السوفييت لمعدات نووية نحو إحدى الدول العربية.
تهديد سوفيتي بالتدخل
وفي خضم الحرب، قصفت إسرائيل المركز الثقافي السوفيتي بدمشق، كما عمدت أيضا لاستهداف إحدى السفن السوفيتية بالبحر المتوسط. ومع تدهور العلاقات، أرسل السوفييت مدمرتين قرب السواحل السورية وسمحوا لسفنهم بالبحر المتوسط باستهداف السفن الإسرائيلية التي قد تحاول الاقتراب منهم أو من سفن الشحن التي نقلت العتاد العسكري نحو الأراضي السورية والمصرية.
من جهة ثانية، أرسل السوفييت العديد من الخبراء العسكريين نحو كل من سوريا ومصر. وبسوريا، تكفل الخبراء السوفييت بإصلاح العديد من الدبابات ومنظومات سام (SAM) الدفاعية، كما قدموا المشورة العسكرية للمسؤولين السوريين.
ومع بداية التقدم الإسرائيلي، زادت موسكو من حالة التأهب لدى قواتها بالبحر المتوسط كما عمدت في الآن ذاته لنقل عدد من فرق مظلييها نحو مطارات يوغوسلافيا. وأمام هذا الوضع، زاد الأميركيون من حالة التأهب في صفوف قواتهم ليشهد بذلك العالم حالة توتر غير مسبوقة بين السوفييت والأميركيين. ومع متابعتهم للاستعدادات الأميركية، تحدث المسؤولون السوفييت بموسكو عن عدم رغبتهم في جر العالم نحو حرب عالمية ثالثة. وعقب مشاورات مع الأميركيين، تم التوصل لاتفاق نار مبدئي تم خرقه بشكل سريع على مختلف جبهات القتال.
يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر 1973، حقق الجيش الإسرائيلي تقدما كبيرا وأتم حصاره للجيش الثالث المصري. وأمام هذا الوضع، تصاعدت حدة التوتر بين الجانبين السوفييتي والأميركي بشكل غير مسبوق تزامنا مع تهديد موسكو بالتدخل بشكل مباشر في الصراع. وعقب جملة من المفاوضات والمفاهمات، تم التوصل ما بين يومي 24 و25 تشرين الأول/أكتوبر 1973 لوقف إطلاق نار برعاية موسكو وواشنطن، أنهى حرب 1973 بشكل رسمي.