يشعر كبار المسؤولين الحكوميين الأميركيين سراً، بالقلق إزاء العدد الكبير من الصراعات الخارجية في وقت واحد. ويقول المسؤولون الأميركيون إن التقاء الأزمات يشكل قلقًا كبيرًا وخطرًا تاريخيًا.
وبحسب تقرير لموقع أكسيوس يقول المسؤولون إنه داخل البيت الأبيض، كان هذا هو الأسبوع الأثقل والأكثر رعبًا منذ أن تولى الرئيس بايدن منصبه قبل ما يزيد قليلاً عن 1000 يوم.
ويقول وزير الدفاع السابق بوب جيتس الذي أدار البنتاغون في عهد رئيسي كلا الحزبين، جورج دبليو بوش وباراك أوباما إن أميركا تواجه أخطر الأزمات منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية قبل 78 عاما".
ولا يمكن حل أي من الأزمات والتغلب عليها كما يمكن للخمسة جميعاً أن يتحولوا إلى شيء أكبر من ذلك بكثير وأولها، الرد الإسرائيلي على هجوم حماس، والخوف المتزايد من انتشار رقعة الحرب إلى إيران وخارجها.
ويشير المسؤولون إلى الاحتجاجات والتهديدات والتحذيرات القاتلة المناهضة للولايات المتحدة في الدول العربية بعد أن اعتقدوا بشكل خاطئ أن إسرائيل قصفت مستشفى في غزة، ما أسفر عن مقتل المئات. وهذه مجرد معاينة لما يتوقعونه تمامًا أن يكون ردًا عالميًا على الغزو الإسرائيلي المتوقع لغزة.
وتنشر الولايات المتحدة حاملتي طائرات في المنطقة. أسقطت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية يوم الخميس صواريخ من اليمن بدا أنها كانت متجهة نحو إسرائيل. وتعرضت القوات الأميركية هذا الأسبوع لإطلاق نار من طائرات بدون طيار في سوريا والعراق.
ويقول المسؤولون إن ثاني هذه المخاطر هو اجتماع فلاديمير بوتين في الصين هذا الأسبوع مع شي جين بينغ لتعزيز تحالفهما المناهض لأميركا. وفي مقال جديد نشرته مجلة فورين أفيرز وشارك فيه كبار المسؤولين، يقول جيتس إن كلا الزعيمين يعتقدان أن أميركا وغيرها من الديمقراطيات الكبرى "وصلت القمة ودخلت في انحدار لا رجعة فيه". ويشم بوتين وشي الضعف وينشطان على العديد من الجبهات، كما يقول كبار المسؤولين في الإدارة. ويلخص العنوان الرئيسي لرويترز كل شيء: "تقول روسيا إنها تنسق سياسة الشرق الأوسط مع الصين".
ثالث هذه المخاوف بحسب المسؤولين هي إيران وأنشطتها المزعزعة ومن غير الواضح مدى تورط إيران في تنظيم أو مساعدة هجوم حماس لكن يبدو أن المسؤولين متأكدون من وجود روابط. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن المسؤولين الأميركيين يخشون أن يقوم حزب الله وهو جماعة إرهابية أكبر بكثير من حماس، وتمولها إيران بشن هجوم في اللحظة التي تتورط فيها إسرائيل في غزة.
ورابع المخاطر هو أن هناك زعيم كوريا الشمالية المختل، كيم جونغ أون، واختباراته المتكررة للصواريخ بعيدة المدى ذات القدرة النووية. وكما يشير جيتس، يمكن لروسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية مجتمعة أن تمتلك ضعف الأسلحة النووية التي تمتلكها أمريكا في غضون عامين.
أما خامس هذه المخاطر بحسب المسؤولين هو السلاح الجديد في كل هذه الصراعات وهو انتشار هائل لمقاطع الفيديو المزيفة بالكامل للتلاعب بما يراه الناس وما يفكرون فيه في الوقت الفعلي.
يقول مهندسو هذه التقنيات الجديدة، في محادثات خلفية بعد إظهار القدرات الجديدة التي سيتم إصدارها قريبًا، إنه حتى أكثر العيون حدة التي تبحث عن مقاطع الفيديو المزيفة سيكون من المستحيل عليها اكتشاف ما هو حقيقي. ويقدر بعض الخبراء أن أكثر من 90% من المحتوى الموجود على الإنترنت سيكون قريبًا مزيفًا أو تم التلاعب به.وما يخيف المسؤولين هو كيف يمكن دمج التهديدات الخمسة في تهديد واحد.
وأصدرت وزارة الخارجية يوم الخميس "تحذيرًا عالميًا" نادرًا، تحذر فيه المسافرين الأميركيين في الخارج من "التوترات المتزايدة في مواقع مختلفة حول العالم" والتي تزيد من "احتمال وقوع هجمات إرهابية أو مظاهرات أو أعمال عنف ضد المواطنين والمصالح الأميركية".
انتخابات رئاسية سامة
هذه التهديدات المتزامنة تضرب في نفس اللحظة التي يبدو فيها النظام السياسي الأميركي معطلا حرفيا. ولا يقتصر الأمر على أن الجمهوريين ليس لديهم رئيس لمجلس النواب ويبدو أنهم لا يستطيعون انتخاب واحد، أو أنه قد تغلق الحكومة وسط هذه الفوضى، أو أننا نتجه نحو انتخابات رئاسية سامة أخرى حيث يكون هناك عدد كبير من المرشحين وهناك أجزاء من كلا الحزبين يريدون مرشحين مختلفين.
ويقول كبار مسؤولي المخابرات السابقين أن الاضطرابات الداخلية هي واحدة من أكبر مخاوفهم، سواء كانت ناجمة عن أحكام قضائية ضد الرئيس السابق ترامب أو احتجاجات على الحرب في الشرق الأوسط. ويصور حلفاء بايدن هذه الاضطرابات على أنها تذكير بأن الفوضى العالمية تتطلب الهدوء والخبرة.
لكن هناك انهيار تام لثقة الناس في الطرف المعارض، ووسائل الإعلام، وما يرونه أو يشاركونه على منصات التواصل الاجتماعي، وحتى المعلومات الاستخبارية السرية للغاية التي تعتمد عليها الحكومة لقياس هذه التهديدات.
وهذا، مثل التهديدات الفردية الخمسة المذكورة أعلاه، هو ما يقلق المسؤولين. إنهم يعلمون أن الأمور يمكن أن تسوء بسرعة وتتطلب اتخاذ إجراءات صارمة بسرعة. ولا أحد يعرف ما إذا كان الكونغرس و الناس قادرون على الاتحاد في حالة الطوارئ.