تواجه إسرائيل متاعب اقتصادية متزايدة بسبب الحرب في غزة التي أكملت أسبوعها الثالث ويتوقع أن تستمر طويلاً، وهي الحرب التي تبدو أنها ذات تكلفة مرتفعة على الاقتصاد الإسرائيلي، فيما تواجه إسرائيل خطر تعطيل تجارتها الخارجية في حال استمرت هذه الحرب طويلاً، بما في ذلك تعطيل حركة الشحن البحري والواردات الخارجية من السلع.
وقال تقرير نشرته مجلة "فورين أفيرز" الأميركية على موقعها الإلكتروني، واطلعت عليه "العربية نت"، إن خط شحن تايواني رئيسي توقف عن العمل باتجاه ميناء "أسدود" الإسرائيلي، بعد أن أعلن "حالة القوة القاهرة"، وهي الحالة التي تجعله يتحلل من أية التزامات تعاقدية، وهذه الحالة يجوز إعلانها إثر وقوع أحداث غير عادية مثل الحروب والكوارث الطبيعية.
وبحسب تقرير "فورين أفيرز" فان هذه التطورات قد تؤدي الى تهديد الواردات والصادرات الإسرائيلية، مشيراً الى أن "ميناء أسدود الذي يقع على بعد 25 ميلاً فقط من تل أبيب، يعتبر بوابة بحرية مهمة لجميع أنواع البضائع التي تنتقل من وإلى إسرائيل، وتحيط به شركات الخدمات اللوجستية، لكن هذا الميناء يقع أيضاً بالقرب من حدود غزة، على بعد حوالي 31 ميلاً فقط".
ومع استمرار الحرب العنيفة في قطاع غزة قررت شركة "إيفرغرين لاين" العالمية أنه لم يعد من الآمن الاتصال بميناء أسدود. وبدلاً من ذلك، تم تحويل السفن شمالاً إلى ميناء حيفا.
ويقول التقرير إن ميناء أسدود يبدو هادئاً، حيث أظهرت مواقع الملاحة البحرية عدداً قليلاً فقط من السفن التي رست في الميناء أو تنتظر دخوله.
وتقوم خطوط الشحن الأخرى وشركات التأمين الخاصة بها أيضاً بمراجعة مدى سلامة الاتصال بالموانئ الإسرائيلية في الوقت الحالي بسبب الحرب. كما تصنف شركات التأمين حالياً المياه الإسرائيلية في فئة المخاطر الأعلى في مجال الشحن، والآن ارتفعت علاوات المخاطر بنسبة عدة مئات في المائة، كما أن الغزو البري الإسرائيلي الوشيك لغزة يهدد بجعل رحلات السفن التجارية من وإلى الموانئ الإسرائيلية أكثر خطورة وأكثر تكلفة.
وتقول "فورين أفيرز" إن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الواردات، وكما أشارت وزارة الزراعة الأميركية في تقرير عام 2022، فإن إسرائيل تعتمد بشكل شبه حصري على الواردات لاستهلاكها من السكر والزيوت النباتية والبذور الزيتية والأعلاف والحبوب والمواد الخام الأخرى لصناعة الأغذية، كما تستورد إسرائيل ما يقرب من ثلاثة أضعاف ما تصدره من المنتجات الغذائية والزراعية، وتنتقل هذه البضائع عبر موانئ أسدود وحيفا.
وتضع شركات التأمين الموانئ الإسرائيلية واللبنانية في فئة المخاطر الأعلى، مما يعني أن خطوط الشحن تحتاج إلى موافقة شركات التأمين الخاصة بها لجميع مكالمات الموانئ هناك، ودفع علاوة مخاطر الحرب للقيام بذلك.
وقال نيل روبرتس، أمين لجنة الحرب المشتركة، وهي هيئة بحرية تصنف المياه الدولية حسب المخاطر: "لا أحد يريد دخول ميناء ولا يتمكن من الخروج، كما حدث في أوكرانيا". وفي الواقع، اضطر أصحاب السفن وشركات التأمين إلى مراجعة تقييمهم لقدرة السلطات الإسرائيلية على الحفاظ على سلامة البلاد.
وقال سايمون لوكوود، المدير التنفيذي البحري في شركة WTW، وسيط التأمين العالمي: "ما تنظر إليه شركات التأمين وأصحاب السفن في الوقت الحالي هو قدرة إسرائيل على صد الهجمات". وأضاف: "إن حماس تمكنت من تنفيذ كل هذه الهجمات هذا الشهر وأدت بالفعل إلى زيادة بنسبة عدة مئات بالمائة في رسوم التأمين على الرحلات المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية".
وتقوم خطوط الشحن بالفعل بنقل التكاليف المتزايدة إلى عملائها؛ وبحلول بداية هذا الأسبوع، أضافت مجموعة من خطوط الشحن رسومًا إضافية تتراوح بين 50 و100 دولار لكل حاوية عادية الحجم، بحسب "فورين أفيرز".
وقال لوكوود: "سوف ينقل أصحاب السفن المخاطر إلى عملائهم، هذه هي الطريقة التي تعمل بها مخاطر الحرب دائماً"، في إشارة الى أن ارتفاع هذه التكاليف سوف يؤدي الى زيادة كبيرة في أسعار السلع المستوردة.