من المتوقع أن تقوم شركة تأجير المساحات المكتبية wework بطلب لإعلان إفلاسها بعد اقتراب المهلة النهائية لمباحثاتها مع دائنيها في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وبلغت ديون الشركة طويلة الأجل نحو 3 مليارات دولار في يونيو الماضي، إضافة إلى التزامات مادية بـ 13مليار دولار من عقود الإيجار طويلة الأجل.
وشهد قطاع العقارات المكتبية فترة صعبة أثناء إغلاقات كورونا وتأثرت بشكل خاص الشركات الناشئة التي لا تمتلك نقداً كافياً للصمود وتعمل في قطاع "مساحات العمل المشتركة" التي توفر بديلا أكثر مرونة وأرخص.
لكن هذا القطاع عاد واستعاد بعضاً من بريقه في الأشهر الأخيرة من العام الماضي خصوصاً وسط فترة انتقالية بين العمل من المنزل والعودة إلى المكاتب وعاد الأمل في أن الشركة العالمية الأكبر في هذا القطاع WeWork قد تستعيد أنفاسها مرة أخرى، ولكن، حدث العكس تماماً إذ من المتوقع أن تقوم wework بطلب لإعلان إفلاسها بعد اقتراب المهلة النهائية لمباحثاتها مع دائنيها.
فما الذي حصل، ولماذا تقترن قصة WeWork بنموذج عمل "النمو بأي تكلفة" أو growth at all cost والذي لم يثبت فاعليته إلا مع شركات قلة، وربما الوحيدة وهي Uber شركة النقل التشاركي.
يقوم نموذج العمل هذا، على استمرار جمع الأموال والاقتراض والتوسع في صناعة معينة بحيث يتم الاستحواذ على أكبر حصة سوقية وإقصاء المنافسين ثم البدء بتطوير أرباح بعد سنوات طويلة، وهي مسألة تحتاج للكثير من الأموال ومستثمرين صبورين.
أسباب الفشل
تأسست في 2010 وتوسعت بصورة فائقة بحيث تم إدراجها ضمن مجلة Fast Company لأكثر 50 شركة ابتكاراً وفي مارس 2016 جمعت تمويلًا بقيمة 430 مليون دولار من Legend Holdings وHony Capital، وقدّرت قيمة الشركة بـ 16 مليار دولار.
توالت بعدها التوسعات والمنتجات والشركات الفرعية التي أطلقتها الشركة، فعلى سبيل المثال لا الحصر في مايو/ أيار 2017 افتتحت نادياً صحياً فاخراً بمانهاتن.
في يوليو 2017 أعلنت عن خطط توسع في الصين باستثمار 500 مليون دولار أغسطس 2017 حصلت على تمويل بقيمة 4.4 مليار دولار وقيمت الشركة بنحو 20 مليار دولار وحتى عام 2018 دارت مساحات مكتبية تبلغ 44 مليون قدم مربعة مع أكثر من 500 ألف مشترك في 40 دولة.
وهذا التوسع الكبير والسريع كان ثمنه فشل الاكتتاب العام الأولي لها في عام 2019، وانخفض تقييم الشركة من 47 مليار دولار إلى 10 مليارات دولار ما دفع المستثمرين بالتشكيك في نموذج أعمالها وقدرتها على تحقيق الأرباح.
تراكم الديون
أيضاً تراكمت الديون طويلة الأجل إلى 2.9 مليار دولار في يونيو/حزيران الماضي، إضافة إلى 13 مليار دولار من عقود الإيجار طويلة الأجل وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وهناك شركات أخرى لاقت مصيراً مماثلاً مثل شركة SWVL لحلول النقل الجماعي التي نزل سعر سهمها بنحو 90% من وقت الإدراج العام الماضي إلى دولار في الوقت الحالي.
حققت إيرادات فاقت 40 مليون دولار لكنها خسرت أكثر من 160مليون دولار، والفكرة هنا أن هذه الشركات تحقق إيرادات ولكن نفقاتها.
شركة Uber على سبيل المثال، بدأت بتحقيق الربحية فقط في الربع الثاني من العام الحالي عند 326 مليون دولار أرباح قبل الضرائب بعد 14 سنة من التأسيس، وأكثر من 20 جولة تمويلية، حتى الإدراج في 2019 أعلى من إيراداتها بكثير.
أسهم أوبر منيت بخسائر كبيرة في أول يوم للإدراج، والآن السهم مرتفع 66% خلال 12 شهراً من المفترض أن تعلن الشركة غداً عن نتائجها للربع الثالث من 2023.