لماذا لم تعجب وثيقة تشرشل اليهود والفلسطينيين؟

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أثناء فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، شهدت منطقة يافا مطلع شهر أيار/مايو 1921 موجة اضطرابات اندلعت عقب خلافات بين مجموعتين من اليهود. وتدريجيا، تطور الخلاف بيافا ليتحول لأعمال عنف بين اليهود وعرب فلسطين. وبالفترة التالية، توسعت رقعة هذا الخلاف لتشمل العديد من المدن الفلسطينية الأخرى بسبب سياسة هجرة اليهود، المدعومة من البريطانيين، نحو فلسطين.

صوررو لونستون تشرشل
صوررو لونستون تشرشل

مع نهاية الخلاف، أسفرت أعمال العنف عن سقوط نحو 100 قتيل وإصابة المئات وتشريد عدد كبير من السكان. إلى ذلك، ألقت أحداث يافا بظلالها على المسؤولين البريطانيين الذين تحدثوا عن صعوبة تعايش العرب الفلسطينيين والمهاجرين اليهود بالمنطقة. وبسبب ذلك، اتجه وزير المستعمرات بتلك الفترة، ورئيس الوزراء البريطاني المستقبلي، ونستون تشرشل للبحث عن حل مؤقت للخروج من الأزمة.

وزير المستعمرات

عقب تقلده للعديد من الحقائب الوزارية بالسابق، حصل ونستون تشرشل خلال شهر شباط/فبراير عام 1921 على منصب وزير المستعمرات البريطانية. وبالأشهر التالية، لعب تشرشل دوارا هاما في فض النزاع الإنجليزي الأيرلندي وإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط. وعلى إثر أحداث يافا، لم يتردد الوزير البريطاني في إبطاء نسق هجرة اليهود نحو فلسطين بشكل مؤقت. فضلا عن ذلك، دعا الأخير المفوض السامي بفلسطين هيربرت صمويل (Herbert Samuel) لإعداد ما لقّب بالكتاب الأبيض، أو الوثيقة البيضاء، حول الوضع بفلسطين والخطوات البريطانية بالمنطقة لتقليص حدة التوتر بين اليهود والعرب.

صورة لآرثر بلفور
صورة لآرثر بلفور

وحسب تقرير نشرته لجنة تحقيق بريطانية، اتهمت الأخيرة العرب الفلسطينيين بقيادة أعمال العنف ضد اليهود. وتحدثت في الآن ذاته عن ارتفاع مستوى العنف بالمنطقة بسبب سياسة هجرة اليهود لفلسطين. وأملا في تقليص حجم التوتر، دعا هيربرت صمويل وزير المستعمرات ونستون تشرشل لتوضيح ما جاء بوعد بلفور عام 1917 وطمأنة الفلسطينيين حول مسألة هجرة اليهود.

الكتاب الأبيض

بالكتاب الأبيض الذي تبناه تشرشل عام 1922، أكد وزير المستعمرات على التزام بلاده بإنشاء وطن لليهود، لأسباب عرقية ودينية، معتبرا ذلك حقا من حقوق اليهود المشتتين بمناطق مختلفة من العالم. ولتحقيق ذلك، تحدث تشرشل عن ضرورة زيادة نسبة هجرة اليهود نحو فلسطين بهدف زيادة حجمهم الديموغرافي بها.

من جهة ثانية، رفض تشرشل تصريحات المنظمة الصهيونية العالمية التي أكدت على ضرورة خلق دولة يهودية بشكل كامل بفلسطين وإقصاء الفلسطينيين العرب منها. ولطمأنة الفلسطينيين، أكد تشرشل على عدم وجود أي رغبة لدى الحكومة البريطانية للقضاء على اللغة والثقافة العربية بفلسطين مشددا في الآن ذاته على أن نظام الهجرة اليهودية قائم على المصالح الاقتصادية وقدرة فلسطين الاقتصادية على استيعاب مزيد من السكان.

هيربرت صمويل سنة 1893

أثار الكتاب الأبيض لونستون تشرشل ردود فعل متباينة بين أطراف النزاع. فبالنسبة للمنظمة الصهيونية وحلفائها، انتقد البعض الكتاب الأبيض ووصفوه بتقليص لما جاء بوعد بلفور عام 1917. وفي الأثناء، تفاءل البعض الآخر به وأكدوا على عدم تعارضه مع فكرة إنشاء دولة لليهود بفلسطين.

بالجانب الآخر، انتقد عرب فلسطين ما جاء بالكتاب الأبيض وتحدثوا عن تكريسه للمبادئ التي جاء بها وعد بلفور وعدم تعامله بشكل ملائم مع مسألة هجرة اليهود.

فضلا عن ذلك، عبّر عرب فلسطين عن قلقهم من إمكانية تحول اليهود لأغلبية بفلسطين وتغييرهم لتركيبتها الديموغرافية تزامنا مع فقدانهم لحقوقهم وممتلكاتهم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط