تتجه بريطانيا للقيام بمحاولة جديدة من أجل تجنب السقوط في أزمة اقتصادية خانقة، خاصة مع استمرار البيانات الاقتصادية غير المبشرة، ومع استمرار تراجع الجنيه الإسترليني وارتفاع الفائدة بما يزيد من تكاليف الاقتراض والتشغيل بالنسبة لكثير من الشركات التي أصبحت آيلة للسقوط وتتجه نحو الإفلاس والخروج من السوق بشكل كامل.
وبحسب تقرير نشرته جريدة "فايننشال تايمز" البريطانية، واطلعت عليه "العربية نت" فسوف يتم منح الشركات البريطانية إعفاءً ضريبياً بقيمة 27 مليار جنيه إسترليني (33 مليار دولار أميركي) على مدى السنوات الثلاث المقبلة لتعزيز استثمارات القطاع الخاص في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تحفيز النمو الاقتصادي.
ووضع وزير المالية البريطاني جيريمي هانت في ميزانيته الجديدة خططاً لجعل بريطانيا "أفضل مكان في أوروبا للشركات لتتمركز وتستثمر وتنمو" مع حوافز لتعويض أكبر ارتفاع في ضريبة الشركات منذ أكثر من أربعة عقود.
وسيسمح الإعفاء الضريبي لمدة ثلاث سنوات – والذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من أبريل المقبل – للشركات بخصم التكلفة الكاملة للاستثمارات من الضريبة على أرباحها.
وحتى 31 مارس 2026، مقابل كل جنيه استرليني يتم استثماره في النفقات المؤهلة، ستتمكن الشركات من توفير ما يصل إلى 25 بنساً في فاتورتها الضريبية.
وقال "مكتب مسؤولية الميزانية"، وهو هيئة الرقابة المالية، إن هذه السياسة ستعزز الاستثمار في الأعمال التجارية بنحو 3 في المائة سنويا طوال مدة البرنامج.
وقال ماثيو فيل، المدير العام المؤقت للبنك المركزي البريطاني، إن الإنفاق الكامل من شأنه أن "يبقي بريطانيا على رأس الطاولة لجذب الاستثمار ويضعنا على طريق أساسي نحو اقتصاد أكثر إنتاجية".
وقد قدرت مجموعة أصحاب العمل أن النسخة الدائمة من خطة هانت يمكن أن تعزز الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 2%، أو 50 مليار جنيه استرليني بحلول العام 2030.
وفي الوقت نفسه، قالت كيتي أوشر، كبيرة الاقتصاديين في معهد المديرين، وهي مجموعة أعمال، إن المخطط "يبسط النظام، ويزيل الارتباك، ويحفز الاستثمار بشكل حاسم من خلال تقليل مخاطر التدفق النقدي الأولي"، بحسب ما نقلت عنها "فايننشال تايمز".
وتأمل الحكومة البريطانية أن تؤدي التخفيضات الضريبية إلى عكس التباطؤ في الاستثمار التجاري الحاصل منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث حذر المسؤولون التنفيذيون من التأثير السلبي للانخفاض على النمو الاقتصادي والجهود المبذولة لتحسين الإنتاجية.
ويشكل الاستثمار التجاري في بريطانيا 10% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 12.5% في عام 2021، وفقا للأرقام الحكومية.
وأكد هانت يوم الأربعاء الماضي خططا لرفع ضريبة الشركات من 19% إلى 25% اعتباراً من أبريل المقبل، أي عندما ينتهي أيضاً الإعفاء الضريبي "الخصم الكبير" بنسبة 130% على الاستثمار الرأسمالي والمعمول به منذ عام 2021.
وكانت الشركات تتطلع إلى هانت لتعزيز التفاؤل الاقتصادي وتحفيزها على الاستثمار في عملياتها في وقت ترتفع فيه تكاليف العمالة والعرض والمخاوف بشأن انخفاض الإنفاق الاستهلاكي.
لكن اتحاد الشركات الصغيرة قال إنه على الرغم من إعلان هانت، فإن الشركات الصغيرة ستظل مضطرة إلى مواجهة أعلى عبء ضريبي منذ عام 1948.