في ظل التعويم المرتقب للجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي، يبقى التحوط ضرورة أمام المصريين لتجاوز أي تبعات أو مخاطر محتملة. والتحوط هو استراتيجية للحد من التعرض لمخاطر الاستثمار والسيطرة عليها. وهناك أنواع عديدة من المخاطر التي عادة ما يتعرض لها المستثمرون.
بالنسبة لمكاسب الدولار، فقد اقتربت في السوق الرسمية من 96%، حيث ارتفع سعر صرف الدولار في البنوك من مستوى 15.75 جنيه قبل تعويم مارس 2022 إلى نحو 30.85 جنيه في الوقت الحالي. وتشير التوقعات إلى اتجاه البنك المركزي المصري إلى تعويم قريب ربما يكون قبل نهاية العام الحالي مع استمرار ضغوط شح العملة الأجنبية.
في المقابل، فإن هناك 5 آليات يمكن الاعتماد عليها في إطار الإجراءات الاحترازية أو التحوط من التعويم المرتقب والخسائر التي ستطارد العملة المصرية. يتصدر هذه الأدوات الذهب الذي سجل مكاسب قياسية خلال العام الحالي.
الذهب يقفز 59% منذ بداية 2023
ومنذ بداية العام الحالي، تشهد أسعار المعدن النفيس ارتفاعات متتالية، ووفق الإحصاء الذي أعدته "العربية.نت"، فقد ارتفعت أسعار جميع الغرامات والجنيه الذهب بنسبة 59%. حيث قفز سعر الغرام عيار 18 من مستوى 1414 جنيهاً في بداية العام، إلى نحو 2250 جنيهاً في الوقت الحالي ليربح نحو 836 جنيها.
كما صعد سعر الغرام عيار 21 وهو الأكثر تداولاً في السوق المصرية من مستوى 1650 جنيهاً في بداية 2023، إلى نحو 2625 جنيهاً في التعاملات الأخيرة بمكاسب بلغت 975 جنيها.
وزاد سعر الغرام عيار 24 نت مستوى 1886 جنيهاً، إلى نحو 3000 جنيهاً بمكاسب بلغت 1114 جنيهاً. وأخيراً، قفز سعر الجنيه الذهب من مستوى 13200 جنيه في بداية العام 2023، إلى نحو 21000 جنيهاً في الوقت الحالي بمكاسب بلغت 7800 جنيه.
البورصة تربح 908 مليارات جنيه منذ مارس 2022
في إطار إجراءات التحوط أيضاً تأتي البورصة المصرية التي سجلت مكاسب صاروخية من بدء الإعلان عن أول تعويم في مارس من العام الماضي. ومنذ جلسة 18 مارس من العام الماضي، قفز رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة بنسبة 128.6% بمكاسب بلغت نحو 908 مليارات جنيه، وذلك بعدما قفز من مستوى 706 مليارات جنيه في جلسة 18 مارس 2022 إلى نحو 1614 مليار جنيه بنهاية إغلاق تعاملات أمس الاثنين.
كما صعد المؤشر الرئيسي "إيجي إكس 30" بنسبة 135.7% رابحاً نحو 13791 نقطة بعدما قفز من مستوى 10163 نقطة إلى نحو 23954 نقطة. كما قفز مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة "إيجي إكس 70 متساوي الأوزان" بنسبة 116.4% مضيفاً نحو 2577 نقطة بعدما قفز من مستوى 2214 نقطة إلى نحو 4791 نقطة. وصعد المؤشر الأوسع نطاقاً "إيجي إكس 100 متساوي الأوزان"، بنسبة 122.4% رابحاً نحو 3864 نقطة بعدما قفز من مستوى 3156 نقطة في جلسة 18 مارس 2022 إلى نحو 7020 نقطة.
العقارات والشهادات البنكية وعقود المشتقات المالية
أيضاً تأتي الشهادات التي تطرحها البنوك بفائدة مرتفعة، حيث يقدم البنك الأهلي المصري شهادة الادخار الثلاثية ذات العائد المتغير بعد رفع الفائدة عليها بنسبة 1%، لتصبح قيمة العائد 19.5% بدلا من 18.5%، وتمتاز هذه الشهادة بأن دورية صرف العائد ربع سنوي.
كما يطرح بنك مصر شهادة الادخار الثلاثية ذات العائد المتغير منذ أيام، بعد تطبيق قيمة الفائدة المقرر طرحها على الوعاء الادخاري نحو 1%، لتصبح قيمة الشهادة الجديدة 19.5%.
بخلاف الشهادات، كانت البنوك المصرية قد أعلنت في أكتوبر من العام الماضي، بدء الترويج لعمليات المشتقات المالية بسوق الصرف، بهدف تقديم خدمة مالية متكاملة تتيح لعملاء البنوك التحوط ضد مخاطر تذبذبات أسعار الصرف.
وسمح البنك المركزي للبنوك بإتاحة هذه المشتقات للعملاء من الشركات عبر القيام بعمليات الصرف الآجلة، إلى جانب القيام بعمليات مبادلة أسعار الصرف، والقيام بعمليات صرف آجلة غير قابلة للتسليم بهدف تأمين مخاطر تذبذب العملة للعملاء المستوردين. وتتيح هذه الآلية الحصول على سعر صرف آجل متفق عليه من اليوم على أن يتم التنفيذ بعد 6 أشهر على سبيل المثال.
وبخلاف الذهب والبورصة والشهادات البنكية، يبقى قطاع العقارات أحد أهم أدوات التحوط، فقد سجلت أسعار الوحدات ارتفاعات قياسية منذ التعويم الأول في مارس من العام الماضي. ووفق ما ذكره فوزي أبو الخير، وهو صاحب شركة تسويق عقاري في القاهرة، فإن أسعار الوحدات ارتفعت بنسب تصل إلى 100% من بداية العام الماضي وحتى الآن.
وأوضح في حديثه لـ"العربية.نت"، أن المؤشرات تؤكد استمرار صعود الأسعار سواء بالنسبة للبيع والشراء أو القيمة الإيجارية خلال الفترة المقبلة، خاصة أن المعروض من الوحدات بدأ في التراجع بنسب كبيرة في ظل توقف حركة البناء حتى الآن في محيط إقليم القاهرة الكبرى.