حذّر رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية، شريف الجبلي، من أزمة محتملة لصادرات الأسمدة المصرية خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع التوسع العالمي لتطبيق ضرائب الكربون للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وقال الجبلي في تصريحات خاصة لـ"العربية Business"، إن غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية (التي تضم مصنعي الأسمدة العاملين في السوق المحلية)، خاطبت البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لمناشدة لجنة البيئة في الاتحاد الأوروبي وبعض الجهات ذات الشأن في عدد من الدول الأوروبية، لمد مهلة تطبيق ضريبة الكربون على الشركات المصرية حتى تتمكن الشركات من توفيق أوضاعها مع الاشتراطات البيئية المطلوبة.
بدأ الاتحاد الأوروبي تطبيق ضريبة الكربون على البضائع المستوردة بشكل انتقالي بدءاً من أكتوبر الماضي، استعداداً لدخولها حيز التنفيذ بشكل كامل في 2026، وستشمل قطاعات الحديد والإسمنت والأسمدة والألمنيوم وإنتاج الكهرباء.
وتعد ضريبة الكربون إجراءً عقابياً مقابل التلوث، إذ ستجبر الشركات المصدّرة على دفعها مقابل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري المفرطة، وتُفرض الضريبة عادة على كل طن من الانبعاثات الصادرة عن الأعمال التي تحرق الوقود الذي يحتوي على الكربون، بما في ذلك الفحم والنفط والبنزين والغاز الطبيعي.
كما تعتبر ضريبة الكربون شكلاً من أشكال تسعير الكربون على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث يتم تحديد سعر ثابت من قبل الحكومة لانبعاثات الكربون في قطاعات معينة.
تدخل حكومي
وأشار الجبلي إلى أن غرفة الصناعات الكيماوية تعتزم مخاطبة الحكومة المصرية للتدخل في الأمر ومخاطبة الحكومات الأوروبية لمد تطبيق ضريبة الكربون، خاصة أن الضريبة الكربونية التي ستفرضها أوروبا على الشركات غير المتوافقة مع الاشتراطات ستؤثر بشكل كبير على تنافسية الأسمدة المصرية في الأسواق العالمية، وهو الأمر الذي سيكون له أثر بالغ على عوائد الصادرات الدولارية.
وتحتاج شركات الأسمدة المصرية فترة تتراوح بين 3 أو 4 سنوات على الأقل لتوفيق الأوضاع البيئية، بجانب استثمارات كبيرة لتطوير المشروعات بما يمكنها من خفض الانبعاثات، وفقاً للجبلي.
وصدّرت مصر أسمدة بقيمة 3.3 مليار دولار خلال عام 2022، مقابل 2.2 مليار دولار خلال عام 2021، بزيادة 50.2%، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.
وتوقع "الجبلي" تراجع صادرات الأسمدة المصرية 20% خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن الزيادة الكبيرة في صادرات الأسمدة العام الماضي كانت "استثنائية".
ورجح استمرار التراجع في الصادرات مع التوسع في تطبيق ضريبة الكربون عالمياً، دون توقع نسب محددة للتراجع المحتمل.
الاستعانة بإفريقيا لشراء أرصدة كربون
وأشار الجبلي إلى دراسة شركته "بولي سيرف للأسمدة" شراء أرصدة كربون من بعض الدول الإفريقية لخفض معدلات الانبعاثات التي تصدرها شركته، بالتزامن مع تركيزها على تطوير مشروعاتها لتقليل الانبعاثات.
يعتبر السوق الافريقي لشهادات الكربون، منصة لمساعدة الكيانات الاقتصادية العاملة في مختلف الانشطة الانتاجية في مصر وأفريقيا على الانخراط في أنشطة خفض الانبعاثات الكربونية، والاستفادة من استصدار وبيع شهادات بموجب الخفض لصالح شركات أخرى ترغب في معاوضة انبعاثاتها الكربونية التي يصعب تخفيضها.
وتستطيع الشركات شراء أرصدة الكربون لتعويض الانبعاثات التي لا تستطيع خفضها من عملياتها الخاصة للمساعدة في تحقيق الأهداف المناخية، ويعادل رصيد واحد توفير أو تجنب طن واحد من ثاني أكسيد الكربون.
وأعلنت الحكومة المصرية، عن إطلاق أول سوق أفريقي طوعي لإصدار وتداول شهادات الكربون، خلال فعاليات قمة المناخ COP27 المنعقدة بشرم الشيخ نوفمبر 2022، وتتطلع الحكومة لتفعيل تداول شهادات خفض الانبعاثات الكربونية خلال الفترة المقبلة، لتعزيز قدرات الشركات للتوافق مع المتطلبات الدولية.
تفعيل سوق الكربون الطوعي
وقالت منى بدير، كبير الاقتصاديين بقطاع البحوث بأحد البنوك الخاصة لـ "العربية Business"، إن الصادرات المصرية من الصناعات كثيفة الانبعاثات خاصة الأسمدة ستتأثر بشكل كبير عند تطبيق ضريبة الكربون في الأسواق الأوروبية.
وأشارت "بدير" إلى ضرورة توحيد جهود خفض الانبعاثات الكربونية بين الحكومة والقطاع الخاص خاصة في الصناعات الأكثر تأثراً بسياسات المناخ في أوروبا مثل الأسمدة والأسمنت والحديد والصلب والألومنيوم والكهرباء، موضحة أن هذا الأمر سيساعد الشركات على تبني سياسات واستراتيجيات أكثر كفاءة وقدرة على التواكب مع متغيرات السوق.
وأضافت أن الفترة الحالية تتطلب الإسراع بخطوات توفيق الأوضاع البيئية المطلوبة، بداية من تحديد المخاطر وصولا إلى آليات خفضالانبعاثات، خاصة بعد بدء تفعيل اتفاقية "آلية تعديل الحدود الكربونية للواردات" بشكل مبدئي اعتباراً من أكتوبر الماضي.
وطالبت "بدير" بضرورة تسريع جهود تفعيل سوق الكربون الطوعي في مصر والذي تم إطلاقه خلال قمة المناخ COP27، والذي سيلعب دوراً بارزاً في زيادة قدرة الشركات على خفض الانبعاثات.
وحول مساعي غرفة الصناعات الكيماوية لمد تطبيق ضريبة الكربون على الشركات المصرية، قالت "بدير" إن الأولى حالياً ليس التركيز على فكرة تأجيل القرار، "الاشتراطات أصبحت أمر واقع واجب النفاذ حالياً أو مستقبلا.. يجب التركيز على كيفية التعامل معها بشكل عاجل".