استيقظ السودانيون على كارثة جديدة تمثلت في تدمير جسر خزان جبل أولياء جزئياً، فجر اليوم السبت. وسُرعان ما تصدّرت الواقعة المذكورة المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بالسودان، بطريقة أعادت للأذهان المشاهد المروعة لتدمير كوبري شمبات الأسبوع الماضي.
اتهامات متبادلة
وتبادل الطرفان المتحاربان الاتهامات بقصف وتدمير الجسر. ففي حين أكد الناطق باسم الجيش أن القصف المدفعي من قبل الدعم السريع على مواقعهم بجبل أولياء فجر اليوم تسبّب في تدمير جسر خزان جبل أولياء، حمّلت قوات الدعم السريع الجيش مسؤولية تدمير جسر خزان جبل أولياء الرابط بين مناطق جنوب الخرطوم وأم درمان، ليبقى السؤال المؤرق: من الفاعل؟ وأين تكمن أهمية جبل أولياء؟
الأهمية الاستراتيجية لمنطقة جبل أولياء تكمن في أنها تضم معسكرات تاريخية للجيش ووحدات قتالية متطورة ذات كفاءة وقدرات عالية وتأثير قوي على مجريات الصـراع المحتدم بين الجيش والدعم السريع منذ منتصف أبريل الماضي، وتقف على رأس قائمة الوحدات القتالية المتطورة للجيش بتلك المنطقة.
وتضم هذه المنطقة قاعدة النجومي الجوية التي تعتبر واحدة من أهم أربع قواعد جوية بالبلاد. كما تُعد حامية جبل أولياء من أقدم الحاميات العسكرية للجيش السوداني بالخرطوم. ومن موقعها الاستراتيجي المذكور عُهد إليها حراسة البوابة الجنوبية للخرطوم.
أهمية المنطقة الاستراتيجية
تبعاً لذلك، فإن السيطرة على المنطقة تعني التحكُّم بشكل كبير في جزء مهم من المداخل الجنوبية للعاصمة السودانية. والمتابع لمجريات الصراع يجد أن احتدام المعارك حول المنطقة اشتعل بشراسة بعد وقت قصير من الدمار الذي لحق بجسر شمبات الرابط بين مدينتي الخرطوم بحري وأم درمان الأسبوع الماضي.
وذهبت بعض التحليلات إلى أن تركيز قوات الدعم السريع على بسط سيطرتها على منطقة جبل أولياء طيلة الأيام الماضية، يهدف لإيجاد منفذ بديل عبر جسر خزان جبل أولياء للوصول إلى مدينة أم درمان من الناحية الجنوبية الغربية. وما يعزز تلك التحليلات أن الجسر يعتبر المنفذ الرئيسي لإمدادات قوات الدعم السريع التي تقاتل في عدد من مناطق مدينة أم درمان ومن أبرزها سلاح المهندسين الاستراتيجي.
يُذكر أن منطقة جبل أولياء تقع على بُعد 40 كلم تقريباً من الخرطوم بالاتجاه الجنوبي على النيل الأبيض، ثاني أكبر رافد لنهر النيل. ويُعد خزان جبل أولياء من المعالم الشهيرة للمنطقة. ويعتبر أول سد مائي في العالم يتم تشييده في أراضي دولة لمصلحة دولة أخرى بالكامل، إذ شُيِّد عام 1938م إبان الحكم الثنائي الإنجليزي-المصري للسودان، وأُقيم على نفقة الحكومة المصرية لضمان حقها بمياه النيل وفقاً لاتفاقية تقسيم مياه النيل لعام 1929م. ويُعتبر أول سد على نهر النيل الأبيض. إلا أن أهمية خزان جبل أولياء تلاشت لمصر تقريباً، عقب إقامة السد العالي في ستينيات القرن الماضي.
أما اليوم فتستخدم مياه خزان جبل أولياء في ري المشاريع الزراعية على ضفاف النيل الأبيض، بالإضافة إلى إنتاجٍ محدود للطاقة الكهربائية وصيد الأسماك من بحيرة السّد للاستهلاك المحلي.
من أين جاء اسم جبل أولياء؟
منطقة جبل أولياء ذات تضاريس جبلية منخفضة الارتفاع، إذ لا يتعدى ارتفاع الجبل هناك 50 متراً تقريباً. وجبل أولياء من المناطق المأهولة بالسكان. وهناك عدة روايات حول اسم المنطقة. توجد روايةٌ مفادها أن الاسم اشتُق من جبل أولي باللغة النوبية القديمة، وهناك رواية مُغايرة تفيد بأن المنطقة سُمِّيت بهذا الاسم لكثرة الأولياء الصالحين الذين أقاموا بها وظهرت بها كراماتهم، إذ تشتهر المنطقة بكثرة خلاوي تحفيظ القرآن الكريم وتجويده، وأيضاً بكثرة الأضرحة والقباب لشيوخ وأعلام الطرق الصوفية بالبلاد.