مع نهاية الحرب العالمية الثانية، اتجه العديد من المسؤولين والعلماء الألمان لمغادرة بلادهم بحثاً عن ملاذ آمن وحياة أفضل.
إضافة للعلماء الذين نقلوا نحو الولايات المتحدة الأميركية ضمن عملية "مشبك الورق"، لم يتردد عدد من المسؤولين بنظام أدولف في الرحيل نحو دول أميركا اللاتينية وتزوير هوياتهم للنجاة من التتبعات العدلية.
من جهة ثانية، فضّل عدد من العلماء والمسؤولين الألمان السابقين التوجه نحو بعض الدول العربية، كسوريا ومصر، أملا في العمل لصالحها ومساعدتها في بناء جيوشها وتطوير قدراتها العسكرية. ومن ضمن هذه الشخصيات، يذكر التاريخ المسؤول السابق بفرق الأس أس (SS) أوتو سكورزيني (Otto Skorzeny) الذي انتقل لمصر قبل أن يتحول لعميل للموساد الإسرائيلي.
المسيرة العسكرية
صلب فرق الفافن أس أس (Waffen SS)، حصل الملازم أوتو سكورزيني، النمساوي الأصل والمولود بفيينا عام 1908، على دور هام. فبمساعدة فرق الكوماندوز، ساهم سكورزيني في عزل الملك المجري ميكلوش هورتي (Miklós Horthy). وبالعام 1943، قاد هذا المسؤول الألماني عملية غران ساسو (Gran Sasso) وحرر الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني حيث أنزل الألمان مظليين بمكان احتجاز موسوليني الذي عزل في وقت سابق من قبل الملك الإيطالي فكتور إيمانويل الثالث وعدد من المسؤولين بالحزب الفاشي. وبالأشهر التالية، شارك سكورزيني في قيادة عملية غرايف (Greif) التي خلقت الفوضى في صفوف الحلفاء خلال معارك الثغرة.
انتقل للقاهرة
مع نهاية الحرب العالمية الثانية، مثل سكورزيني أمام القضاء عام 1947 خلال محاكمة داشو (Dachau). ومع غياب أدلة تدينه، أطلق سراح الأخير الذي وجد نفسه فيما بعد بأحد معسكرات الاعتقال المخصصة لأفراد الأس أس. وعام 1948، فرّ سكورزيني من معسكر الاعتقال قبل أن ينتقل للعيش لوهلة بإسبانيا. ومع نجاح ثورة الضباط الأحرار بمصر، انتقل سكورزيني نحو القاهرة.
وهنالك، عمل الأخير منذ العام 1952 كمستشار عسكري لصالح محمد نجيب كما عمد في الآن ذاته لانتداب عدد من العسكريين الألمان السابقين لمساعدة مصر في بناء وتحديث جيشها.
وبسبب تنقلاته نحو الأرجنتين خلال الفترة التالية، شكك كثيرون في انتداب سكورزيني للعمل كمستشار للرئيس خوان بيرون (Juan Perón) وحارس شخصي لزوجته إيفا بيرون (Eva Peron).
انتداب لصالح الموساد
عقب هذا السجل العسكري الحافل، فارق أوتو سكورزيني الحياة بمدريد سنة 1975 عن عمر ناهز 67 سنة عقب معاناته من سرطان الرئة.
وبعد وفاته بنحو 14 سنة، اتجهت الصحف الإسرائيلية عام 1989 لنشر تقارير سرية حول أنشطة سكورزيني. فحسب ما نشرته الصحف الإسرائيلية، انتدب سكورزيني للعمل لصالح الموساد سنة 1963 بهدف جمع معلومات حول البرنامج الصاروخي المصري الذي تواجد ضمنه عدد من العلماء الألمان الذين عملوا في وقت سابق لصالح النظام النازي.
تورط في عملية الاغتيال
في نفس السياق، اتجه رئيس الموساد الإسرائيلي السابق إيسر هاريل (Isser Harel) لتأكيد عملية انتداب مجموعة من المسؤولين النازيين السابقين للتجسس على الدول العربية خلال الستينيات.
من جهة ثانية، نسبت لسكورزيني العديد من العمليات لصالح الموساد حيث تحدث كثيرون عن تورطه في اغتيال العالم الألماني هاينز كروغ الذي عمل لصالح برنامج الصواريخ المصري واختفى بشكل غامض. فضلا عن ذلك، أكدت بعض التقارير الإسرائيلية تورطه بعملية استهداف أهم مصانع الصواريخ المصرية برسالة متفجرة تسببت في مقتل 5 عمال وتخريب قسم من المصنع.