مسؤول عمليات السلام الأممية: قواتنا ليست "عصا سحرية"

يخدم نحو 90 ألف جندي من قوات حفظ السلام تحت علم الأمم المتحدة في 12 مهمّة حول العالم.. غير أن هذه البعثات لا تحظى بالضرورة بالإجماع

المصدر: الأمم المتحدة – فرانس برس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن قوات حفظ السلام ليست "عصاً سحرية"، في وقت تؤدي فيه محدودية عملها أحياناً إلى شعور السكان بـ"الإحباط"، معرباً عن دعمه لتطوير أدوات تكميلية لحماية المدنيين في مناطق تشهد أوضاعاً معقدة جداً.

ويخدم نحو 90 ألف جندي من قوات حفظ السلام تحت علم الأمم المتحدة في 12 مهمّة حول العالم، من لبنان إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومن جنوب السودان إلى الصحراء الغربية.

غير أن هذه البعثات لا تحظى بالضرورة بالإجماع، كما هو الحال في مالي، حيث أجبرت الحكومة قوات حفظ السلام على المغادرة، أو في جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث أظهر بعض السكان عداءهم لهذه القوات.

وقال جان بيار لاكروا في مقابلة مع وكالة "فرانس برس"، إن قوات حفظ السلام تحمي "مئات آلاف المدنيين" كل يوم. لكنه اعترف بأن "تفويضنا، الذي يركز بشكل أساسي على حماية المدنيين، يثير (في بعض الأحيان) تطلعات لا يمكننا تلبيتها، بسبب إمكانيتانا وميزانيتنا والميدان والقيود اللوجستية".

 جان بيار لاكروا
جان بيار لاكروا

وأضاف: "نشهد إحباطاً لدى جزء معيّن من السكان"، وهو إحباط "يستغلّه أولئك الذين يفضّلون استمرار الفوضى"، مستنكراً "الأخبار الكاذبة" والمعلومات المضلّلة "التي تحوّلت إلى أسلحة".

من جهة أخرى، أكد أنه من دون هذه العمليات "قد يكون الوضع أسوأ بكثير في معظم الحالات"، مضيفاً أن "هذا لا يعني أن عمليات حفظ السلام هي عصا سحرية، أو الحل الشامل لجميع أنواع الأزمات".

ومن أجل تعزيز فعاليتها، ذكّر أولاً مجلس الأمن بمسؤولياته في هذا المجال.

وأوضح أن قوات حفظ السلام تُنشر "لتهيئة الظروف التي تسمح بتقدّم عملية سياسية وتؤدي إلى سلام دائم". لكنه أضاف أن "دولنا الأعضاء اليوم منقسمة ولم تعد هذه الجهود السياسية تحظى بالدعم القوي والموحّد منها".

لذا، آمل أن يشكّل اجتماع وزاري يعقد في غانا في الخامس والسادس من ديسمبر، فرصة لـ"إعادة التزام" الدول الأعضاء بعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن تقديم مساهمات جديدة، خصوصاً على مستوى القوات.

"لا تفرض السلام"

وعلى غرار ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فقد حان الوقت أيضاً للتفكير في مستقبل بعثات السلام، خصوصاً عندما لا يكون هناك سلام يمكن الحفاظ عليه.

وفيما يمكن لقوات حفظ السلام حماية المدنيين عندما يكون هناك وقف لإطلاق النار، أشار جان بيار لاكروا إلى أن هذه القوات "لا تفرض السلام". كذلك، لا تشكّل هذه البعثات قوة لمكافحة الإرهاب أو لمحاربة العصابات.

مع ذلك، يتمّ نشرها في أوضاع "خطرة بشكل متزايد"، في ظل وجود "جماعات مسلّحة، وجهات غير حكومية، وشركات أمنية خاصة"، وجهات "ضالعة في الإرهاب أو في استغلال الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود الوطنية"، على حدّ وصفه.

قوات حفظ السلام في الجولان (أرشيفية)
قوات حفظ السلام في الجولان (أرشيفية)

بالتالي، بدأت فكرة إفساح المجال أمام بعثات غير تابعة للأمم المتحدة بتفويض من مجلس الأمن، تكتسب المزيد من الاهتمام.

وفي هذا الإطار، قال جان بيار لاكروا "يجب أن يكون لدينا المزيد من الخيارات لتقديم استجابة مناسبة" وفقاً للأزمات "التي تزداد تنوعاً".

وأضاف "نحن بحاجة إلى مجموعة أكثر تنوّعاً من الأدوات: عمليات حفظ السلام كما هي اليوم، وأشكال جديدة من عمليات حفظ السلام للاستجابة بشكل أفضل لمحرّكات الصراع (مثل تغيّر المناخ أو الأنشطة الإجرامية العابرة للحدود) أو عمليات فرض السلام ينفّذها الاتحاد الإفريقي أو غيره من المنظمات الإقليمية".

ولكن ماذا عن غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس؟ في هذا السياق تحدّث أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن "انتقال" سياسي بمشاركة عدّة جهات فاعلة مثل الولايات المتحدة والدول العربية.

من جهته، تساءل جان بيار لاكروا "هل يمكن أن يكون هناك نوع من آلية أمنية؟"، مجيباً أن "هناك ملايين السيناريوهات التي يمكن تصوّرها، لكنها افتراضية للغاية في الوقت الراهن".

سواء كانت تابعة للأمم المتحدة أم لا، يبقى التحدي متمثلاً في إيجاد متطوّعين وأموال لتنفيذ عمليات السلام.

وبعد عام من المماطلة، وافق مجلس الأمن في بداية أكتوبر على نشر بعثة متعدّدة الجنسيات بقيادة كينيا لمحاربة العصابات في هايتي. غير أن نيروبي التي وعدت بإرسال ألف عنصر شرطة، طلبت من الدول الأعضاء تمويل العملية التي لم يتمّ تنفيذها بعد.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط