قال مسؤول بالأمم المتحدة، انضم إلى قافلة مساعدات إنسانية توجهت إلى شمال غزة، الأحد إن منظمات الإغاثة في طريقها لتسليم أكبر شحنة مساعدات منذ ما يزيد على شهر إلى السكان الذين قال إنهم يعانون من الهزال وشدة العطش.
وقبل بدء هدنة مدتها أربعة أيام بين إسرائيل وحركة حماس يوم الجمعة عبرت وكالات الأمم المتحدة عن مخاوفها من انتشار الأمراض والجفاف في شمال القطاع، الذي انقطعت عنه المساعدات الخارجية منذ أسابيع في ظل حصار خانق من إسرائيل.
وقالت الأمم المتحدة في وقت سابق إنها لا تجد ممرا آمنا في حين تعرضت أطقم طبية ظلت نشطة مثل تلك التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر لإطلاق النار هناك.
"الناس يائسون"
وقال جيمس إلدر من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لوكالة "رويترز" من جنوب غزة بعد عودته من مدينة غزة "الناس يائسون جدا، ويمكنك أن ترى في أعين الكبار أنهم لا يتناولون طعاما، كما يمكنك أن ترى الأطفال وقد صاروا أكثر نحافة".
وأضاف "لن يتسلموا سوى هذه الشحنة الكبيرة. وبمجرد أن تسلم الناس المياه بدأوا في شربها على الفور.. كانوا ظمأى، وظلوا كذلك لعدة أيام".
وشارك إلدر في قافلة مؤلفة من خمس شاحنات، الأحد، مع منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة، حملت البسكويت عالي الطاقة وأقراص الفيتامينات للأطفال ومستلزمات طبية أخرى. وأدى خلاف حول تدفق المساعدات إلى شمال القطاع المحاصر من إسرائيل إلى عرقلة اتفاق التبادل بين إسرائيل وحماس لفترة وجيزة السبت.
وقال إلدر إن عمليات التسليم تمت في المستشفيات حيث جرى تقسيم الحصص الغذائية. وأضاف أنه شاهد أطفالا، غالبيتهم مصابون بحروق وجروح ناجمة عن شظايا، يرقدون في أسرة المستشفيات في حالة من الصدمة. وقال إنهم بدوا منكسرين وفي أمس الحاجة للرعاية النفسية.
وأضاف "يبدو من القسوة والبرد الاعتقاد بأننا قد نصل إلى نهاية عملية التسليم هذه، في حين ستستمر الأعمال القتالية والحرب وآثاره) على الأطفال".
وحتى مع تدفق المساعدات شمالا، قال إلدر إنه رأى المئات من سكان غزة يتجهون جنوبا خوفا من تجدد القصف الإسرائيلي إذا لم يتم تمديد الهدنة التي تستمر أربعة أيام. وقال "يشعر الناس بخوف شديد من أن تنتهي هذه الهدنة.. رأيت جدات يحملن أطفالا وأطفالا يدفعون جداتهم على الكراسي المتحركة" عبر طرق غير ممهدة.
"ليست كافية"
من جهته، أكد المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني محمد أبو مصبح دخول 100 شاحنة من المساعدات إلى شمال قطاع غزة الأحد، مضيفاً أن 59 شاحنة دخلت السبت.
وتابع في حديثه مع وكالة أنباء العالم العربي: "نحن الآن في طريقنا لمعبر رفح لاستلام 100 شاحنة مساعدات تم تأكيد دخولها، وسيتم توزيعها على النازحين، وما وصلنا حتى الآن مواد إغاثية ومياه شرب وطعام".
وأضاف أبو مصبح أن المساعدات التي وصلت لشمال القطاع "ليست كافية"، مؤكداً أنها تشكّل 30% فقط مما كان يدخل قبل الحرب. وتابع: "في ظل نقص المواد الغذائية والمياه وتدمير البنية التحتية وأعداد السكان التي ما زالت متواجدة نحن بحاجة للمزيد من المساعدات".
وتابع قائلاً: "فترة التهدئة ليست كافية لحصر مدى الدمار، والعمل على إخراج من هم تحت الأنقاض، كما أن حجم الضغط على طواقمنا زاد بشكل كبير".
وتابع أبو مصبح: "33 من كوادرنا متواجدون في شمال قطاع غزة ومركزنا في جباليا يقدم خدمات طبية للمواطنين ولدينا نقطة طبية تعمل في الشمال، في ظل الوضع المأساوي الذي تعانيه المستشفيات في شمال غزة".
وحول عمل الهلال الأحمر في الجنوب قال أبو مصبح: "وصلنا للعديد من المناطق في جنوب قطاع غزة، والتي كان من الصعب الوصول إليها وقدمنا مساعدات لما يقارب 11 ألف نازح في مستشفى الأمل بخان يونس جنوب القطاع".
وأشار أبو مصبح إلى أن ما دخل من غاز ووقود لقطاع غزة حتى الآن غير كاف، مضيفاً "الوقود يصل للجهات الخدماتية حتى الآن، بالتالي لا يستفيد منه المواطنون، مما يزيد من معاناتهم في التنقل والطهي، كما لم تشغل مضخات الصرف الصحي حتى الآن مما ينذر بانتشار الأوبئة والأمراض".
كما أكد أن 16 مركبة إسعاف ومركبة إغاثية دُمرت بالكامل، وقتل 4 من كوادر الهلال الأحمر وأصيب أكثر من 25، مضيفاً: "نعاني من صعوبة التواصل بين الطواقم وصعوبة الاتصال بمركز إدارة العمليات. التحديات تشمل البنية التحتية وصعوبة التواصل والوصول للمصابين بسبب الدمار الهائل في الشبكات".
وأضاف المتحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني: "أُجبرنا على إخلاء مركز إدارة العمليات للهلال الأحمر في مستشفى القدس، كما تم إخلاء الإدارة العامة بالمحافظات الجنوبية ومركز جباليا ومركز غزة بسبب الاستهدافات الإسرائيلية".
وقال إن الجيش الإسرائيلي اعتقل مدير إسعاف خان يونس أثناء تنسيق مع الأمم المتحدة لإخلاء مصابين وما زال مصيره مجهولاً حتى اللحظة.