أمل مطعّم بالخوف في غزة.. قلق من انتهاك الهدنة وانهيارها

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في لحظات الصمت الثقيلة، تخفق القلوب في قطاع غزة، ويترقب الناس موعد نهاية الهدنة المؤقتة بين حركة حماس وإسرائيل، فتقفز أمام أعينهم مشاهد مكررة لثمانية وأربعين يوماً مؤلمة.

ففي غزة، التهدئة الظاهرة ليست مجرد عنوان لراحة البال، بل تجربة جديدة تخللتها مشاعر متناقضة، تتراوح بين الأمل في غد أفضل والخوف من عودة الآلام. وبين الانتظار والقلق، يتشكل الواقع المعقد الذي يعيشه أبناء القطاع، حيث الاستعداد للحياة وسط الظروف الصعبة واستعادة تفاصيل حياتهم المتشابكة التي تعرضت للتشويش والتعثر.

لا شعور بالاستقرار

هكذا يمضون، بقلوب تترقب وعقول تحلم، في انتظار تمديد الهدنة، ورغبة لا تنتهي في تحقيق الاستقرار المنشود، يعملون على إعادة بناء أحلامهم وترتيب حياتهم المكلومة بأمل في غد أفضل، رغم تأرجح الأمنيات بين طيات التفاؤل وظلال المخاوف.

ورغم الهدنة التي بدأ سريانها الجمعة، غير أن أهالي غزة لم يشعروا بأي نوع من الاستقرار.

من غزة (فرانس برس)
من غزة (فرانس برس)

بل يحبسون أنفاسهم تحسباً لأي انتهاكات لهذه التهدئة من ناحية، وقصر عمرها من ناحية أخرى، وهو ما جعلهم يترقبون أي أنباء عن تمديد جديد يتيح لهم إعادة ترتيب تفاصيل حياتهم التي تعقدت بفعل الحرب.

"الكل يتوقع انتهاء التهدئة في أي لحظة"

في هذا السياق قال أحمد شاكر، وهو يحاول الحصول على أسطوانة غاز يؤمن بها مصدراً للطهي، لوكالة أنباء العالم العربي (AWP): "وقفت في طابور الانتظار لساعات طويلة، الكل يتوقع انتهاء التهدئة في أي لحظة وبالتالي سنعود إلى سماع أصوات الانفجارات والصواريخ".

كما أشار إلى أن ما دخل إلى القطاع من مواد تموينية وغاز الطهي لا يكفي أهالي غزة سوى يوم أو يومين على الأكثر، مشيراً إلى الإقبال الكبير من الناس على اقتناء وتخزين المواد التموينية في ظل ارتفاع مؤشرات عودة القتال مجدداً.

من غزة (رويترز)
من غزة (رويترز)

"الخوف يتربص بنا دائماً"

من جهتها أبدت نادية الجمل قلقها بصوت هادئ وعيون تعكس الانتظار. وقالت لوكالة أنباء العالم العربي: "مهما كانت فترة التهدئة قصيرة، لا يمكننا أن نتجاهل فرصة إعادة بناء حياتنا، لدي أطفال يحتاجون الاستقرار، لكن الخوف يتربص بنا دائماً، نتمنى أن يبقى الهدوء هنا، لا نستوعب فكرة العودة إلى كل هذا الموت".

وأضافت: "للأسف الترقب جزء من حياتنا هنا، لا نشعر بأي شكل من الاستقرار، الناس تريد تأمين قوت يومها والحصول على المواد التموينية والغاز والماء الصالح للشرب استعداداً للحظة الأصعب التي لا يأملها الجميع".

من غزة (فرانس برس)
من غزة (فرانس برس)

لا يمكنهم تفقد بيوتهم

من جانبها تتحسر أماني حسن، التي تقيم في مدرسة تؤوي النازحين في خان يونس جنوب القطاع، على عدم حصولها على فرصة الذهاب إلى تفقد بيتها في شمال قطاع غزة، لأن الاتفاق بين حماس وإسرائيل لم يشمل عودة الذين نزحوا من الشمال إلى أماكنهم الأصلية.

وقالت: "أي تهدئة هذه التي لا تمنحي فرصة تفقد بيتي، كل ما أريده أن أذهب إلى هناك، أحصل على بعض الاحتياجات الأساسية إن كان البيت ما زال سليماً ولم يتعرض للقصف، فأنا لا أعرف أي شيء عنه".

من جنوب غزة (رويترز)
من جنوب غزة (رويترز)

بدوره لا يشعر سائد حسنين بأن هناك تهدئة من الأساس، قائلاً: "نحن هنا في مدينة غزة لم نشعر بالتهدئة، لم يصل الغاز والوقود إلينا، والجيش الإسرائيلي يقول لنا من يريد الحصول على احتياجاته فليذهب إلى الجنوب".

كما لفت إلى أن الشيء الوحيد الذي تمكن من تبقوا في شمال غزة من تحقيقه هو دفن الجثث وتفقد الدمار الذي حل بالمنازل، مردفاً: "أي تهدئة هذه والدبابة ترابط أمامنا".

يذكر أن التهدئة تنتهي صباح غد الخميس وسط جهود مصرية وقطرية لتمديدها لأيام إضافية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط