بهذا العام.. احتضنت بلجيكا معرضاً دولياً مسيئاً لإفريقيا

معرض بلجيكا الدولي لعام 1897 ضم قسما مخصصا لمستعمرة الكونغو البلجيكية تواجد به جانب من حدائق الحيوانات البشرية

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما بين يومي 10 أيار/مايو و8 تشرين الثاني/نوفمبر 1897، احتضنت العاصمة البلجيكية بروكسل واحدا من أغرب المعارض الدولية بالتاريخ. فبفترة طغى عليها الطابع الاستعماري والنظريات الغريبة والعنصرية التي تحدثت عن تفوق العرق الأبيض على الأسود، خصصت السلطات البلجيكية بالمعرض العالمي لعام 1897 قسما كبيرا لعرض مكاسبها بمستعمرتها الكونغولية واتجهت في الآن ذاته لجلب عدد هام من الكونغوليين بهدف عرضهم على الزوار، ضمن ما وصف حينها بحدائق الحيوانات البشرية.

تصميم المعرض الدولي

ضم المعرض الدولي الذي احتضنته العاصمة البلجيكية بروكسل عام 1897 نحو 14 قسما رئيسيا خصص لمجالات عديدة تراوحت بين الفنون والصناعات والفلاحة ومستعمرة الكونغو البلجيكية. وقد أقيم هذا المعرض بساحتين رئيستين حيث احتضن منتزه السنكونتينار (Cinquantenaire) بأقصى شرق بروكسل المعارض الرئيسية بينما خصص موقع ثانٍ بضواحي ترفورين (Tervuren) لمعرض مستعمرة الكونغو البلجيكية التي صنّفها ملك بلجيكا حينها ليوبولد الثاني (Leopold II) ضمن ممتلكاته الخاصة.

خريطة توضيحية لمرافق المعرض العالمي ببروكسل

صمم المعرض العالمي ببروكسل عام 1897 حسب تصاميم الفن الجديد. وقد أشرف على تصميمه عدد من كبار المعماريين والفنانين البلجيكيين من أمثال غوستاف سيرورييه بوفي (Gustave Serrurier-Bovy) وهنري فان ديفيلدي (Henry van de Velde).

إلى ذلك، ضم هذا المعرض العديد من الأروقة والأجنحة. وقد مثّل تصميم بروكسل القديمة أبرز المواقع التي جذبت أنظار الزوار حيث عرضت خلاله مدينة صغيرة شبيهة ببروكسل عام 1830 لإبراز طابع حياة البلجيكيين بتلك الفترة التي شهدت تأسيس دولتهم. وخلال الفترة الممتدة بين يومي 10 أيار/مايو و8 تشرين الثاني/نوفمبر 1897، استقبل هذا المعرض أكثر من 7 ملايين زائر جاؤوا من مختلف الدول المدعوة. وبناء على تقارير تلك الفترة، شهد هذا المعرض العالمي ببروكسل حضور ممثلين من دول عدّة كفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية والنمسا والدنمارك والتشيلي وهولندا وإيطاليا والبرتغال وروسيا واليونان والنرويج.

مستعمرة الكونغو البلجيكية

وبالقسم المخصص للمستعمرة البلجيكية بالكونغو، عرض البلجيكيون بالجزء المخصص للتجارة والاقتصاد منتجات جيء بها من الكونغو كالقهوة والكاكاو إضافة لعدد من المنتجات الأخرى المصنوعة من الخشب. وعبر ذلك، حاول البلجيكيون إبراز النجاح الاقتصادي والازدهار الذي تمكنوا من تحقيقه بالكونغو. من جهة ثانية، تواجدت بالقسم المخصص لمستعمرة الكونغو حدائق حيوانات بشرية حيث عمد البلجيكيون لاعتقال وجلب عدد من السكان الأصليين للكونغو، بالقوة، نحو بروكسل بهدف عرضهم على الزوار. وانطلاقا من ذلك، حاول البلجيكيون إبراز الطابع البدائي لهؤلاء الأشخاص الذين وصفوا بالسكان الأصليين للكونغو. أيضا، حاول البلجيكيون من خلال هذا العرض إبراز طبيعة مهمتهم الحضارية بالكونغو وتحدثوا عن استعمارهم لهذه المنطقة بهدف تعصيرها وتعليم سكانها أملا في جعلهم أكثر حضارية.

من ناحية أخرى، حاول البلجيكيون إبراز تفوق الإنسان الأوروبي الغربي على نظيره الإفريقي الذي وصفوه بالهمجي والبربري. وحسب تقارير تلك الفترة، جلب البلجيكيون نحو بروكسل، خلال المعرض العالمي لعام 1897، حوالي 60 كونغوليا. وفي الأثناء، فارق سبعة منهم الحياة بسبب الظروف المناخية والأمراض والمعاملة السيئة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط