فيما يواصل أهالي جنوب غزة بالنزوح مجدداً إلى رفح والمواصي، تحولت المنطقة الأخيرة الواقعة جنوب شرقي وادي غزة، من منطقة غير مؤهلة لاستقبال النازحين إلى مكان مكتظ بالسكان الذين تقطعت بهم السبل، وسط الحرب المستعرة منذ شهرين.
ولم يجد سكان غزة النازحين من خان يونس وغيرها من المناطق الجنوبية باتجاه المواصي، أي مأوى أو بنية تحتية هناك ما دفعهم إلى بناء حواجز من البلاستيك والخشب لحمايتهم، في ظل عدم توفر خيم كافية، وفق ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.
وتعد المواصي منطقة زراعية لا توجد فيها الكثير من المباني، ولا تصلح للإقامة والسكن.
يوسف هماش، الموظف في المجلس النرويجي للاجئين، كان من بين الذين ذهبوا إلى المواصي. فبعد نزوحهم من شمالي القطاع إلى جنوبه، كان هماش وعائلته موجودين في خان يونس، قبل أن يأمر الجيش بإخلاء المدينة الجنوبية ليبدأ هجوماً برياً فيها.
وقال إنه عندما وصلوا للمواصي، لم يجدوا سوى منطقة قاحلة حيث كان الناس يعانون من أجل بناء خيم مؤقتة.
كما أضاف هماش: "فر مئات الآلاف من الأشخاص من خان يونس إلى المواصي ورفح". وتابع: "لقد تحولت من أرض فارغة إلى منطقة مزدحمة للغاية".
وقال هماش إن الناس الذين نزحوا إلى المواصي، "كانوا يبنون خيما من مواد مثل الخشب والبلاستيك"، لإقامة حواجز (يجلسون داخل حدودها)، نظرا لقلة الخيام.
واستطرد هماش الذي كان يبني خيمة خاصة به، قائلا: "إنه لا يوفر أي نوع من الحماية، لكنه يمنحنا الشعور بالأمان"، مردفا: "التحدي هو أن تغطي رأسك من الطقس القاسي القادم؛ لأن الشتاء على وشك الوصول".
أقل من كيلومتر واحد وطولها 14 كيلومترا
ويبلغ عرض المواصي أقل من كيلومتر واحد وطولها 14 كيلومترا، وكانت جيبا في إحدى المستوطنات الإسرائيلية التي قامت إسرائيل بتفكيكها على خلفية انسحابها من غزة عام 2005.
وكانت إسرائيل دعت يوم الأحد، إلى إخلاء ما يقرب من 20% من مساحة أراضي خان يونس، التي يسكنها أكثر من 620 ألف شخص، وفقا للأمم المتحدة.
وفي الأيام الأخيرة، بدأت القوات الإسرائيلية في اقتحام خان يونس، أكبر مدينة في جنوب قطاع غزة، وشنت ما يعتقد أنه أكبر هجوم بري منذ انهيار الهدنة الهشة التي استمرت سبعة أيام.
فيما أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) نزوح نحو 1.9 مليون شخص داخل القطاع منذ بدء الحرب، بما يمثل أكثر من 80% من سكانه.
أماكن ضيقة
بدوره، حذر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الأربعاء، من أن ما يقرب من مليوني فلسطيني - أمرتهم إسرائيل بالاحتماء في الجنوب - محشورون الآن "في أماكن صغيرة ومكتظة للغاية في ظروف غير صحية".
وأضاف: "المساعدات الإنسانية انقطعت فعلياً مرة أخرى، مع انتشار المخاوف من انتشار الأمراض وتفشي الجوع على نطاق واسع".