تعتبر تقنية "بلوكتشين" وسيلة نحو الاستدامة والابتكار في التنمية الحضرية، حيث تلعب هذه التكنولوجيا الناشئة، المشهورة باللامركزية والأمن، دورًا فعالًا في تشكيل مستقبل المدن والمواءمة، مما يعزز جهود الحكومات في تحقيق أهدافها.
وتعد الاستدامة ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد قوي يعتمد على الإنتاج المتنوع وزيادة القدرة التنافسية، حيث تتوافق إمكانات التقنية لتعزيز الشفافية والأمن والكفاءة بشكل جيد مع أهداف الرؤية المتمثلة في تحديث الخدمات الحكومية، وتحسين العمليات التجارية، وتطوير الاقتصاد الرقمي.
وبحسب رئيس تطوير الأعمال في "BNB Chain"، توماش فوجيودا، يمكن لتقنية "بلوكتشين" في تسريع السعودية مستهدفها الاستراتيجي لتعزيز سهولة ممارسة الأعمال التجارية."
الاستدامة من خلال تقنية "بلوكتشين"
يمثل دمج "بلوكتشين" في الإدارة الحضرية تحولًا كبيرًا نحو التخطيط المستدام للمدن. ويؤكد فوجيودا، في مقابلة مع "العربية Business" إن "بلوكتشين" ليست مجرد ترقية للتكنولوجيا الحالية، حيث تغير قواعد اللعبة بالنسبة لمستقبل الحياة الحضرية". وهو أمر يعزز دور التقنية في تعزيز النظم البيئية الحضرية الصديقة للبيئة والفعالة.
تضيف الطبيعة اللامركزية للتقنية بعدًا جديدًا للاستدامة. وتساهم قدرتها على تسهيل الحوكمة الآلية والعقود الذكية في تحقيق إدارة حضرية أكثر كفاءة وشفافية. ويشير فوجيودا أيضًا إلى أنه "من خلال تحسين تخطيط المدن والمعاملات المالية من خلال "بلوكتشين" فإننا نضمن اتباع نهج آمن وشفاف يساهم بشكل كبير في التنمية الحضرية المستدامة".
ويضيف: "إن قدرتها على إحداث ثورة في الإدارة الحضرية، إلى جانب سمات الاستدامة الخاصة بها، تضعها كلاعب رئيسي في الرحلة نحو مستقبل أكثر استدامة وتقدمًا من الناحية التكنولوجية.
"بلوكتشين" ورؤية السعودية 2030
تتوافق الأهداف الطموحة لرؤية السعودية 2030 مع قدرات تقنية "بلوكتشين". يقول فوجيودا: "مع أهداف السعودية الطموحة لعام 2030، يمكن لتكنولوجيا "بلوكتشين" تسريع الأهداف الاستراتيجية، ولا سيما تعزيز سهولة ممارسة الأعمال التجارية". وتلعب قدرة هذه التكنولوجيا على تبسيط العمليات وتحسين إدارة البيانات دورًا حاسمًا في تحقيق أهداف الرؤية.
"من خلال توفير الأتمتة عبر العقود الذكية، يمكن لـ"بلوكتشين" تحسين تخطيط المدن من خلال إدارة البيانات والأصول المحسنة".
إن التزام المملكة بدمج التقنيات المتقدمة مثل "بلوكتشين" واضح في استثماراتها الكبيرة. في عام 2022، أطلقت المملكة العربية السعودية صندوقًا تقنيًا بقيمة 6.4 مليار دولار يركز على تقنية "بلوكتشين" وغيرها من التقنيات المتقدمة. كما يؤكد استثمار "نيوم"، بحسب فوجيودا، البالغ قيمته مليار دولار في الذكاء الاصطناعي ومنصات الميتافيرس هذا الالتزام أيضا.
ويسلط فوجيودا الضوء على أن "هذه الاستثمارات ليست مجرد التزامات مالية، بل هي خطوات استراتيجية نحو مستقبل مستدام ومتقدم تقنيًا".
وتدرك رؤية السعودية 2030 أهمية التكنولوجيا الرقمية في دفع النمو الاقتصادي والتنويع. وتهدف الرؤية إلى الاستفادة من البنية التحتية والتقنيات الرقمية لتحويل الخدمات الحكومية، وتعزيز بيئة الأعمال، وتحسين نوعية الحياة للمواطنين. ويشمل ذلك الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتعزيز خدمات الحكومة الإلكترونية، وتعزيز الاقتصاد الرقمي.
"بلوكتشين" وتأثيره على التخطيط والإدارة الحضرية المستدامة
إن الطريق إلى التنمية الحضرية المستدامة مليء بالتحديات، ولكن تكنولوجيا البلوكشين تقدم حلولاً واعدة. إن تطبيقاتها في ترميز أصول العالم الحقيقي، مثل الأراضي والعقارات، وتآزرها مع إنترنت الأشياء (IoT)، تمهد الطريق لبنية تحتية حضرية أكثر ترابطًا واستدامة.
كما تقف التقنية في طليعة التحول الرقمي للمدن، بما يتماشى تمامًا مع أهداف الرؤية السعودية 2030. وعلى حد تعبير فوجيودا على نحو مناسب، فإن "تكنولوجيا "بلوكتشين" هي حجر الزاوية في بناء مستقبل حضري مستدام وفعال وشفاف".
ويؤكد فوجيودا، في مقابلته مع "العربية Business"، أنه بما أن التقنية يمكنها أن تحسن العمليات التجارية، وتزيد الشفافية، وتقلل تكاليف الشركات والحكومات، فإنها أيضا تقدم حلولاً يمكن تطبيقها لمعالجة القضايا البيئية واستدامة المدن.
ولدى السعودية العديد من المشاريع والاستثمارات التي تعكس النهج الشامل للمملكة تجاه الاستدامة الحضرية، بما يتماشى مع الأهداف الأوسع لرؤية 2030 لخلق مستقبل أكثر تنوعًا واستدامة ووعيًا بيئي.
ومن أبرز تلك المشاريع هي التحول المستدام للرياض بحلول عام 2030 ومشروع "ذا لاين" و"نيوم" و"البحر الأحمر" وأحدثها المبادرة السعودية الخضراء وغيرها، والتي تبرز جميعها مدى جدية المملكة للوصول إلى مستقبل مستدام.