مع نهاية الحرب العالمية الثانية، أقام الحلفاء العديد من المحاكم للذين اتهموا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقد أسفرت هذه المحاكمات حينها عن إعدام عدد هام من المسؤولين الألمان السابقين إضافة لعسكريين ومسؤولين بجهاز الأس أس (SS) الذي اتهم أفراده بارتكاب إبادات جماعية.
ومع إعلان دولة إسرائيل عام 1948، اتجهت الأخيرة لملاحقة عدد من المسؤولين النازيين السابقين الذين تمكنوا من الفرار نحو دول أميركا اللاتينية تزامنا مع تغييرهم لأسمائهم.
وإضافة لأدولف آيخمان (Adolf Eichmann) الذي اعتقل بالأرجنتين ونقل إلى إسرائيل، تمكّن الموساد خلال العام 1965 من تحديد مكان المسؤول النازي السابق بلاتفيا هيربرتس كوكرز (Herberts Cukurs) الذي اغتيل بالأوروغواي رميا بالرصاص.
جرائم حرب
خلال القرن العشرين، مثّل هيربرتس كوكرز، المولود يوم 17 أيار/مايو 1900 بإحدى مناطق لاتفيا التي كانت حينها جزءا من الإمبراطورية الروسية، واحدا من أبرز روّاد مجال الطيران.
ففي خلال الثلاثينيات، حلّق الأخير لمسافات بعيدة بين كل من لاتفيا وغامبيا واليابان. وبفضل ذلك، أصبح هيربرتس كوكرز بطلا قوميا بموطنه لاتفيا ونال العديد من الأوسمة.
من جهة ثانية، صمم هيربرتس كوكرز عددا من الطائرات. وقد كانت أبرزها قاذفة القنابل كوكرز سي 6 بيس (Cukurs C.6bis) التي حققت نجاحا عالميا بفضل تحليقها ذهابا وإيابا بين لاتفيا واليابان. ومع بداية الاحتلال السوفيتي لأراضي لاتفيا عام 1940، استدعي هيربرتس كوكرز نحو موسكو حيث طلب منه المسؤولون بالجيش الأحمر السوفيتي العمل لصالحهم عن طريق مساعدتهم في تصميم طائرات حديثة قادرة على تطوير الإمكانيات القتالية لسلاح الجو السوفيتي.
وفي منتصف العام 1941، وقعت لاتفيا بقبضة القوات الألمانية عقب بداية هجوم بربروسا (Barbarossa) الذي شنه الألمان على الأراضي السوفيتية. وبالتزامن مع ذلك، حصل هيربرتس كوكرز على منصب قائد قوات الأمن العميلة للنازيين بالمنطقة. ومستغلا هذا المنصب، اتجه كوكرز لملاحقة اليهود المقيمين بالعاصمة ريغا (Riga) فأعدم الكثير منهم وأرسل قسما آخر منهم نحو معسكرات الموت النازية.
أما مع نهاية الحرب العالمية الثانية، فرّ هيربرتس كوكرز نحو ألمانيا قبل أن يتجه نحو قنصلية البرازيل بمرسيليا التي وافقت على منحه تأشيرة سفر وإقامة بالبرازيل. ومع وصوله لأميركا اللاتينية، أنشأ كوكرز مشروعا لتصميم الطائرات بساو باولو بالبرازيل وحافظ على اسمه وهويته الأصلية.
اغتيال بالأوروغواي
بعد تحديدهم لهويته وموقعه، نصب أفراد أفراد الموساد كمينا لهيربرتس كوكرز حيث أقدم عميل إسرائيلي على استدعائه لإحدى الضواحي النائية لعاصمة الأوروغواي مونتفيديو بحجة إطلاق مشروع مشترك لصناعة الطائرة. ومع سفره لهذه المنطقة، اختطف كوكرز من قبل أفراد الموساد.
وأثناء اختطافه يوم 23 شباط/فبراير 1965، أبدى كوكرز مقاومة شرسة حيث أقدم على ضرب وعض خاطفيه. وفي الأثناء، وجّه له أحد الخاطفين ضربة بمطرقة على مستوى رأسه قبل أن يجهز عليه برصاصات قاتلة. لاحقا، عثر رجال الأمن بالأوروغواي على جثة كوكرز داخل صندوق وقد كانت أثار الضرب والرصاص واضحة عليها.