أصبح لتداعيات السياسات المناخية والاجتماعية على شركات رأس المال والمحافظ الاستثمارية موضع تركيز حاد، خلال الفترة الأخيرة وتحديدا خلال مؤتمر "كوب 28" للمناخ المنعقد في دبي.
ويوضح الرئيس التنفيذي لشركة رأس المال الاستثماري "Fineqia"، المدرجة في كندا، بونديب رانجار، هذا التأثير: "لقد خلقت سياسات المناخ الحالية بيئة مواتية للنمو لدرجة أن شركات رأس المال الاستثماري لا يمكنها تجاهل العائد المحتمل الذي تعد به التكنولوجيات المستدامة".
يؤكد رانجار، في تصريحات خاصة لـ"العربية Business" على التحول في منظور رأس المال الاستثماري، مدفوعًا بالأهداف الطموحة لمؤتمر الأطراف كوب 28: "لم تعد هذه مجرد خيارات بعد الآن، بل أصبحت ضرورات مطلقة." ويؤكد هذا المنظور على المشهد الاستثماري المتطور، حيث يُنظر إلى التكنولوجيات المستدامة على أنها فرص مربحة.
التنوع في تمويل رأس المال الاستثماري
وفيما يتعلق بموضوع التنوع في تمويل رأس المال الاستثماري، وخاصة فيما يتعلق بتغير المناخ والحلول المتعلقة بالمساواة والملفات الاجتماعية، يلاحظ رانجار، "يجري تنفيذ جهود مثل وضع نسب معين بحسب التنوع المطلوب، والتدريب على التحيز اللاواعي، والشفافية في قرارات التمويل".
ومع ذلك، فهو يعترف أيضاً بالتحديات المقبلة: "على الرغم من أهمية هذه التدابير، إلا أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به. ونحن بحاجة إلى تغييرات نظامية واسعة النطاق... لتحقيق تكافؤ الفرص حقاً".
المساواة والعدالة الاجتماعية
ينصح رانجار في هذا الإطار: "من خلال دمج الاستدامة والشمول بوعي في جميع العمليات، يمكننا المساعدة في إعادة تنظيم الممارسات لتحقيق الأهداف الاجتماعية والبيئية لمؤتمر الأطراف كوب 28". كما يدعو إلى تحول كبير في التركيز: "وسوف يتضمن ذلك التحول من مجرد النماذج التي يحركها الربح إلى تلك التي تقدر حياة الإنسان والبيئة".
كما يتناول رانجار العوائق التي قد تؤثر على جهود المساواة المالية في عالم التمويل: "إن أفضل المنتجات المالية تظل في كثير من الأحيان في متناول مجموعة محدودة للغاية... ولتعزيز الشمول المالي، من الضروري جعل هذه المنتجات متاحة على نطاق واسع لأكبر عدد ممكن من المستثمرين".
"يمكن للقطاع أن يدفع النمو الاقتصادي الشامل من خلال الاستثمار في المشاريع التي لا تعالج المخاوف البيئية فحسب، بل تعزز أيضًا العدالة الاجتماعية".
القطاع المالي والاستدامة
وبالنظر إلى التحول نحو الاستدامة في اتجاهات الاستثمار، يلاحظ رانجار أن "المستثمرين يدركون بشكل متزايد القيمة المالية والمجتمعية للشركات المستدامة". ويضيف: "لا يعكس هذا التحول الرغبة في تعزيز مستقبل أكثر استدامة فحسب، بل يعكس أيضًا فهمًا مفاده أن الشركات التي تعطي الأولوية للاستدامة غالبًا ما تحقق عوائد جيدة".
"يمكن للقطاع أن يقود التحول إلى اقتصاد مستدام، ويساعد في إدارة مخاطر المناخ، ويشجع الشركات على تبني ممارسات مستدامة، وتسهيل نقل الموارد إلى البلدان النامية".
كما يعتبر أن المستثمرين "أصبحوا الآن أكثر وعياً بالتأثيرات المحتملة لتغير المناخ على محافظهم الاستثمارية ويبحثون عن استثمارات خضراء ومستدامة".
ومن بين الأدوات المالية الناشئة التي تدعم أهداف الاستدامة "السندات الخضراء والسندات الاجتماعية والسندات المرتبطة بالاستدامة، والتي تعتبر أساسية لدعم المشاريع الصديقة للبيئة بما يتماشى مع المبادرات الحكومية."
العائد من التركيز على الاستدامة
ارتفع مؤشر "S&P 500 ESG"، المصمم لقياس أداء الأسهم التي تلبي معايير الاستدامة مع الحفاظ على أوزان إجمالية مماثلة للأسهم بحسب "S&P 500"، بنسبة 21% تقريبا منذ بداية العام. وتعتبر هذه المستويات قريبة جدا لأداء المؤشر العام "S&P 500"، مما يعني أنه يمكن للمستثمر الاستثمار في شركات تلبي المتطلبات البيئية دون التخلي عن العائد الاستثماري.
كما شهدت السندات الخضراء زخما مرتفعا في العام الماضي، حيث قال بنك "غولدمان ساكس" في المنتصف العام: "من الناحية الهيكلية، نرى إمكانات استثمارية كبيرة في السندات الخضراء التي تصدرها الشركات والحكومات في كل من الاقتصادات الناشئة والنامية كمصدر حاسم لتمويل التحول العالمي في مجال الطاقة".
وتتسابق البنوك في وول ستريت، بحسب تقرير لـ"بلومبرغ" اطلعت عليه "العربية Business"، تمويل تطوير مشاريع احتجاز الكربون، والائتمانات التجارية وتقديم المشورة للعملاء من الشركات لشراء التعويضات، حيث من المتوقع أن يصل قيمة القطاع إلى حوالي تريليون دولار وسط الجهود الحكومة والضرورة لخفض الانبعاثات.