في وقت سابق من الشهر الجاري، صرح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأن روسيا تحولت من مستورد إلى مصدّر للمنتجات الزراعية، والآن تتصدر مصدري هذه المنتجات في العالم.
وأكد أن روسيا ستحافظ على مرتبتها في سوق القمح العالمية هذا العام، وستكون قادرة على توفير نحو 60 مليون طن من القمح لأسواق الغذاء العالمية.
لكن تلك التصريحات تقابلها اتهامات أوكرانية ومزاعم تشكك في مصدر تلك الحبوب، مشيرة إلى إسهامات مخفية في هذا المحصول الوفير الذي جاء من أراضٍ أوكرانية تسيطر عليها روسيا وبجهود مزارعين أوكرانيين يعيشون هناك.
فقد زعم المسؤولون الأوكرانيون وخبراء الزراعة أن الظروف المواتية ليست كافية لتفسير هذا الحصاد العملاق، لافتين إلى أن الحبوب الأوكرانية يتم تصديرها متنكرة في صورة منتجات روسية، وفق تقرير نشرته صحيفة "غارديان" البريطانية.
خمس الحبوب الأوكرانية مفقود
واتهم المسؤولون الأوكرانيون السلطات الروسية بنهب الحبوب الأوكرانية، كما زعم ممثلو الادعاء في إحدى القضايا ضد متعاون مشتبه به، أن السرقة تتم "لأغراض أنانية ولدوافع الربح الشخصي غير القانوني".
كذلك قالوا إن المزارع المتواجد تحت سيطرة السلطات الروسية في الأراضي الأوكرانية يُسيطر عليه من خلال "وسائل وحشية"، وفقاً للمدعين العامين وشاهد.
في حين يتدفق إنتاج الحبوب بعيداً إلى الشركات الروسية، بما في ذلك الشركات المرتبطة بدائرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
من جانبه قدّر مايك لي، مستشار إنتاج المحاصيل في الاتحاد السوفيتي السابق، أن أكثر من خمس الـ29 مليون طن من الحبوب الأوكرانية مفقود، وأضاف أن الروس ربما سرقوا ما يصل إلى خمسة ملايين طن بينما خسر الباقي في الحرب.
ووفقاً لروايات من الأراضي الأوكرانية الواقعة تحت سيطرة روسيا، استخدم الروس والمتعاونون معهم القوة لمصادرة مزارع الأوكرانيين.
سرية تامة
في الأثناء تجري عمليات نقل الحبوب التي تقوم بها السلطات الروسية في سرية تامة خلف درع من القوات الروسية والمدفعية وحقول الألغام، ومن الصعب تتبع تفاصيلها، وفق المزاعم الأوكرانية.
وشوهدت عربات قطار تحمل شعار شركة "يونايتد غرين" وهي تنقل الحبوب من شرق أوكرانيا إلى روسيا، وفقاً لتقرير صادر عن شركة Global Right Compliance المتخصصة في القانون الدولي.
ومالك الأغلبية لشركة "يونايتد غرين" هي الدولة الروسية. لكن في عام 2020، استحوذ شخصان على ربع أسهمها عبر شركة قابضة.
ما دور الأوليغارش؟
وأحدهما، تيموراز بولييف، ويقال إنه صديق للرئيس الروسي، وقد انضم ذات مرة إلى معلمي الجودو القدامى لبوتين وغيرهم من المقربين في رحلة بحرية بمناسبة عيد ميلاده.
كذلك ووفقا لتقارير صحافية روسية، فقد عمل في حملات بوتين الرئاسية المنتصرة في عامي 2000 و2004، وقد أثبت حكم بوتين أنه مربح له.
وحصل بولييف على عقود حصرية للملابس العسكرية، كما أدار سيلاً من الأموال العامة التي أنفقت من دون إشراف يذكر على دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي.
وفي الآونة الأخيرة، كان أحد القلة الحاكمة التي منحت السيطرة على الشركات التي تمت مصادرتها من المستثمرين الغربيين بعد غزو أوكرانيا.
أما الرجل الثاني فهو ألكسندر فينوكوروف، الذي اكتسب مصلحة في شركة "يونايتد غرين"، هو صهر سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسية.
وكان فينوكوروف رئيساً سابقاً للجمعية الروسية في جامعة كامبريدج، وعمل في "مورغان ستانلي" وصندوق أسهم خاص أميركي قبل أن يتولى مناصب عليا في الإمبراطوريات التجارية للأوليغارش الروس.
عقوبات غربية
يذكر أن المملكة المتحدة أعلنت في مايو/أيار الماضي عن "حملة على الأفراد والكيانات المشبوهة المرتبطة بسرقة وإعادة بيع الحبوب الأوكرانية".
وفرضت عقوبات على أولئك الذين قالت إنهم كانوا يشحنون الحبوب من الأراضي المحتلة "التي تحمل شارة البضائع الروسية".
لكن القوى الغربية تجنبت فرض قيود شاملة على صادرات الغذاء الروسية كما فعلت مع سلع أخرى مثل النفط.