هكذا أثارت عملية اغتيال إسرائيلية أزمة بلبنان

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان 
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

العملية الإسرائيلية سنة 1973 انتهت بمقتل كل من كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار المنتمين لمنظمة التحرير الفلسطينية.

في خضم الألعاب الأولمبية المقامة بمدينة ميونخ الألمانية، تابع العالم ما بين يومي 5 و6 أيلول/سبتمبر 1972 وقائع عملية اختطاف عدد من أفراد البعثة الأولمبية الإسرائيلية من قبل مجموعة من العناصر المنتمية لمنظمة أيلول الأسود الفلسطينية.

ولتحرير الرهائن الإسرائيليين، طالب الخاطفون بإطلاق سراح 234 معتقلا بالسجون الإسرائيلية وهو الأمر الذي رفضته إسرائيل بشدة. إلى ذلك، انتهت هذه العملية بمقتل 11 فردا من البعثة الأولمبية الإسرائيلية إضافة لخمسة من الخاطفين ورجل أمن ألماني.

وبالفترة التالية، أطلقت إسرائيل العنان لعملية غضب الرب التي اتجهت من خلالها لاغتيال عدد من قادة منظمة أيلول الأسود ومنظمة التحرير الفلسطينية اللتين اتهمتهما تل أبيب بالوقوف وراء واقعة خطف الرياضيين الإسرائيليين.

صورة تعبيرية تجسد جنودا إسرائيليين قرب الحدود اللبنانية عام 1996
صورة تعبيرية تجسد جنودا إسرائيليين قرب الحدود اللبنانية عام 1996

التحضير للخطة

وخلال عملية "غضب الرب"، حددت إسرائيل منذ البداية ثلاثة أهداف رئيسية تمثلت في كل من كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار المنتمين لمنظمة التحرير الفلسطينية والمقربين من ياسر عرفات. وانطلاقا من مجموعة من المعلومات الاستخباراتية، تمكن الموساد الإسرائيلي من تحديد عناوين هذه الشخصيات الثلاثة بلبنان واستعد لتنفيذ خطة لاغتيالهم.

بحلول شهر شباط/فبراير 1973، حصل قائد وحدة استطلاع هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، المعروفة أيضا بسايريت ماتكال، إيهود باراك على صور فوتوغرافية للمواقع والعناوين التي تواجد بها هؤلاء الفلسطينيون الثلاثة ببيروت. وحسب الخطة التي وضعها إيهود باراك، ستقدم قوات خاصة إسرائيلية على دخول بيروت عبر زوارق مطاطية قبل أن تتوجه، بعد أن يتنكر أفرادها بزي سيّاح أجانب، نحو مواقع تواجد المطلوبين.

صورة لإيهود باراك أثناء الخدمة العسكرية
صورة لإيهود باراك أثناء الخدمة العسكرية

وحسب ما اقترحه إيهود باراك، ستنقسم القوة الإسرائيلية الخاصة لأربعة فرق تتوجه كل واحدة منها نحو منزل أحد المطلوبين بينما تتكفل الفرقة الرابعة بمهمة تأمين المنطقة استعدادا لمواجهة محتملة مع الشرطة اللبنانية أو مع أفراد منظمة التحرير الفلسطينية.

وعقب جملة من التغييرات الطارئة لضمان نجاح العملية وسرّيتها، استعان الإسرائيليون بخدمات ثلاثة من العملاء الذين كانوا على دراية بخريطة شوارع بيروت حيث كان من المقرر أن ينقل هؤلاء العملاء الفرق الإسرائيلية على متن سيارات نحو منازل المطلوبين الثلاثة. من جهة ثانية، اتجه الجنود الإسرائيليون المكلفون بإنجاز المهمة للاعتماد على أسلحة رشاشة خفيفة من نوع عوزي (Uzi) أخفوها بطيات ثيابهم.

صورة لإعلان سليمان فرنجية رئيسا للبنان عام 1970
صورة لإعلان سليمان فرنجية رئيسا للبنان عام 1970

تنفيذ عملية الاغتيال

يوم 9 نيسان/أبريل 1973، انطلقت الفرق المكلفة بعمليات الاغتيال على متن سفن حربية إسرائيلية اقتربت من سواحل بيروت. وبالتزامن مع ذلك، استقلت المجموعات الخاصة الإسرائيلية زوارق مطاطية قادتها نحو شواطئ بيروت قبل أن تنطلق فيما بعد نحو عناوين المسؤولين الفلسطينيين الثلاثة التابعين لمنظمة التحرير.

ومع وصولهم لمواقعهم، تلقى العسكريون الإسرائيليون الضوء الأخضر من إيهود باراك لبدء العملية. وعقب تفجيرهم أبواب الشقق، أقدم الإسرائيليون على اغتيال كل من كمال ناصر وكمال عدوان ومحمد يوسف النجار. وأثناء مغادرتهم، سمع الجنود الإسرائيليون إطلاق نار كثيفا عند العمارة التي تواجد بها مقر القيادي بمنظمة التحرير الفلسطينية جورج حبش. فبالتزامن مع بدء عمليتهم، باشرت فرقة خاصة من المظليين الإسرائيليين بمهاجمة هذه العمارة أملا في اغتيال جورج حبش أو ياسر عرفات.

صورة لجورج حبش
صورة لجورج حبش

وبدون أن تتكبد أية خسائر، غادرت الفرقة الخاصة الإسرائيلية المكان على متن السيارات لتتجه صوب شواطئ بيروت استعدادا للعودة أدراجها نحو إسرائيل.

بالفترة التالية، أثارت هذه العملية الإسرائيلية حالة من التوتر بلبنان حيث اندلعت اشتباكات استمرت لأسبوعين بين الجيش اللبناني ومسلحي حركة التحرير الفلسطينية. ومع استقالة رئيس الوزراء صائب سلام، أعلن الرئيس اللبناني سليمان فرنجية عن عدم قدرة الجيش اللبناني على تأمين المخيمات الفلسطينية وسمح بذلك لمنظمة التحرير بإدخال أسلحة ثقيلة وبناء تحصينات بالمخيمات.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط