إثر الهجوم على مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة في السودان، وفتح جبهة جديدة في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، أطلقت الولايات المتحدة تحذيرات جديدة لقوات الدعم السريع والجيش السوداني على السواء.
ففي بيان أصدرته اليوم الأحد، حثت وزارة الخارجية الأميركية قوات الدعم السريع على وقف تقدمها فورا في ولاية الجزيرة وسط البلاد، وعدم مهاجمة ود مدني. وقالت إن تقدم الدعم السريع في ود مدني يهدد بتعطيل جهود توصيل المساعدات الإنسانية، لأن المدينة ملاذ آمن للمدنيين النازحين ومركز مهم لجهود الإغاثة.
Sudan Faces World’s Largest Internal Displacement Crisis, Seen in Wad Madni, AlJazeera state, Circulating on Social Media
— AlMigdad Hassan (@AlMigdadHassan0) December 16, 2023
متداول على مواقع التواصل لحركة نزوح جديدة من مدينة ود مدني بولاية الجزيرة وسط السودان. pic.twitter.com/UFnMpgFQKF
خسائر كبيرة
كما حذرت من أن "استمرار تقدم الدعم السريع يهدد بوقوع خسائر كبيرة بين المدنيين"، مشيرة إلى أن هذا تسبب بالفعل في نزوح أعداد كبيرة من المدنيين من ولاية الجزيرة "ليس لديهم مكان آخر ليذهبوا إليه إضافة إلى إغلاق أسواق في ود مدني التي يعتمد كثيرون عليها".
إلى ذلك، دعت الجيش إلى تجنب الاشتباك مع قوات الدعم في الولاية حتى لا تتعرض حياة المدنيين للخطر.
وقالت الوزارة إن تجدد القتال في بعض المناطق بالسودان يقوض الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء الصراع عن طريق التفاوض.
أتى ذلك، بعدما اشتبكت قوات الدعم السريع أمس السبت، ولليوم الثاني على التوالي مع الجيش خارج مدينة ود مدني.
فيما فر الآلاف من المدينة خوفاً من القصف. وأظهر تسجيل مصور انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حشودا من الناس وهم يجمعون أمتعتهم ويغادرون سيرا على الأقدام، بعد أن لجأ الكثيرون منهم إلى تلك المدينة هربا من العنف في العاصمة الخرطوم.
"نعيش في الجحيم"
وفي السياق، أعرب العديد من السودانيين عن خوفهم من تلك الاشتباكات. وقال أحمد صالح (45 عاما) "الحرب تبعتنا إلى مدني لذا أبحث عن حافلة حتى أتمكن أنا وعائلتي من الفرار".
كما أضاف "نعيش في الجحيم ولا يوجد أحد لمساعدتنا"، مشيرا إلى أنه يعتزم التوجه جنوبا إلى ولاية سنار، وفق ما نقلت وكالة رويترز
في حين أوضح شهود عيان أن الجيش الذي يسيطر على المدينة منذ بداية الصراع شن ضربات جوية على قوات الدعم السريع شرقي المدينة، في إطار محاولته صد الهجوم الذي بدأ يوم الجمعة. وأضافوا أن قوات الدعم ردت بالمدفعية وشوهدت تعزيزات تابعة لها تتحرك في اتجاه القتال.
وكان مقاتلو الدعم السريع شوهدوا أيضا في قرى شمالي وغربي المدينة خلال الأيام والأسابيع الماضية.
يشار إلى أن الأمم المتحدة كانت أعلنت سابقا أن 14 ألفا فروا من هذه المنطقة حتى الآن، وأن بضعة آلاف منهم وصلوا بالفعل إلى مدن أخرى، بعد أن لجأ نصف مليون شخص إلى ولاية الجزيرة، معظمهم من الخرطوم.
ويثير هذا القتال الذي تفجر قبل يومين في ولاية الجزيرة وسط البلاد، مخاوف بشأن مدن أخرى يسيطر عليها الجيش في جنوب وشرق السودان حيث لجأ عشرات الآلاف من السكان أيضا. لاسيما بعدما تحدث ناشطون عن تجدد الاشتباكات إثر هدوء نسبي على مدى أسابيع في محيط مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.