خلال سبعينيات القرن الماضي، شنت بعض المنظمات الفلسطينية، كمنظمة أيلول الأسود والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عمليات ضد الطائرات الألمانية التابعة للوفتهانزا. وفي الغالب، تمثلت هذه الهجمات في عمليات خطف للطائرات طالب على إثرها الفلسطينيون بتحرير عدد من أسراهم بالسجون الألمانية، أو بفدية مالية، مقابل تحرير الرهائن. وخلال نفس الفترة، امتدت هذه العمليات لتشمل طائرات تابعة لدول أخرى. فمطلع السبعينيات، استهدفت طائرة تابعة لمؤسسة سويسرا للطيران. وقد أسفر هذا الهجوم حينها عن سقوط عشرات القتلى.
47 ضحية
مطلع السبعينيات، استغلت شركة سويسرا للطيران طائرة من نوع كونفير 990 (Convair 990)، التي مثلت طائرة نفاثة أميركية الصنع دخلت الخدمة عام 1961، ضمن الخط 330 الرابط بين مطار زيورخ وهونغ كونغ. وأثناء هذه الرحلة، اعتادت الطائرة كونفير 990، المملوكة لمؤسسة سويسرا للطيران، التوقف بتل أبيب للتزود بالوقود ونقل مزيد من الركاب.
ويوم 21 فبراير 1970، أقلعت هذه الطائرة بشكل معتاد من سويسرا باتجاه تل أبيب حاملة على متنها 47 راكبا تمثلوا في 38 مسافرا و9 من أفراد طاقمها. وبعد مضي 9 دقائق فقط عن إقلاعها، اهتزت الطائرة كونفير 990 على وقع انفجار كبير بغرفة الشحن. وقبل خروجها من الأجواء السويسرية، احترقت الطائرة وهوت بشكل سريع متسببة في مقتل جميع ركابها. ومع سقوطها، تسببت الطائرة في تخريب عدد كبير من الأشجار. فضلا عن ذلك، تواجد ضمن ضحاياها الصحفي الألماني رودولف كريسولي (Rudolf Crisolli).
وعلى عين المكان، اتجهت السلطات السويسرية لتطويق المكان وأرسلت فريقا تكون من نحو 50 محققا للبحث عن أسباب الانفجار وتحديد المسؤولين.
اتهام منظمة التحرير الفلسطينية
بتلك الفترة، كانت سويسرا قد أدانت 3 فلسطينيين وأصدرت بحقهم أحكاما بالسجن 12 سنة. وبسبب ذلك، تحدث العديد من المحققين عن تورط إحدى المنظمات الفلسطينية في عملية التفجير. وبالتزامن مع ذلك، أعلن أحد أفراد جبهة التحرير الفلسطينية مسؤولية المنظمة عن العملية وتحدث عن محاولة استهداف مسؤول إسرائيلي رفيع. وخلال الفترة التالية، أصدرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بيانات رفضت من خلالها ما جاء على لسان هذا العضو بالمنظمة مؤكدة على عدم تورطها بهذه العملية التي أودت بحياة 47 شخصا.
بادئ الأمر، حددت الشرطة السويسرية عددا من الفلسطينيين الذين اتهمتهم بتفجير الطائرة عبر طرد مفخخ. وبالسنوات التالية، اتجهت السلطات السويسرية لإغلاق ملف القضية عقب فشلها في العثور على هؤلاء المتهمين. وفي الأثناء، تحدث المحققون السويسريون عن خطأ حدث بعملية التفجير حيث حاول المنفذون حينها إرسال هذا الطرد نحو إحدى الطائرات التابعة للخطوط الجوية الإسرائيلية. من جهة ثانية، قدّم المحقق السويسري روبرت أكيريت (Robert Akeret) تقريرا من نحو 165 صفحة للقضاء مؤكدا من خلاله عن وقوف منظمة التحرير الفلسطينية وراء عملية تفجير الطائرة السويسرية سنة 1970.