أرجى تصويت لمجلس الأمن الدولي على مشروع قرار يدعو لهدنة في الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، مرة أخرى الأربعاء على ما قال رئيس المجلس، وسط خلافات بين الدول الأعضاء بشأن صيغته.
وقال رئيس مجلس الأمن خوسيه خافيير دول لا غاسكا لوبيز-دومينيغيز إن "مجلس الأمن اتفق على مواصلة المفاوضات اليوم الأربعاء لإتاحة وقت إضافي للدبلوماسية. ستحدد رئاسة المجلس موعدا جديدا لصباح غد (الخميس)"، نقلا عن فرانس برس.
والثلاثاء أجل مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع القرار الذي يدعو في نسخته الأخيرة إلى "تعليق" الأعمال القتالية في غزة والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني.
وكان من المقرر أن يصوّت المجلس على مشروع القرار يوم الاثنين، ولكن تأجل حتى الخميس من أجل إفساح المجال أمام مواصلة المفاوضات وتجنب مواجهة طريق مسدود جديد، بعد حوالي أسبوعين من فيتو أميركي.
وفي 8 كانون الأول/ديسمبر، ورغم الضغوط الكبيرة غير المسبوقة التي مارسها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حالت الولايات المتحدة دون اعتماد قرار يدعو إلى "وقف إنساني فوري لإطلاق النار" في قطاع غزة حيث يواصل الجيش الإسرائيلي قصفه المدمر ردا على هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
والأسبوع الماضي، اعتمدت الجمعية العامة القرار نفسه بغالبية 153 صوتًا في مقابل معارضة 10 أصوات وامتناع 23 عن التصويت، من أصل 193 دولة أعضاء. لكن قراراتها غير ملزمة.
وبعد هذا التأييد الساحق، قدّمت الإمارات مشروع قرار جديدا إلى مجلس الأمن، لكن نتائجه غير مؤكدة نظرا إلى المفاوضات الشاقة التي ما زالت مستمرة.
وفيما دعت النسخة الأولى منه إلى "وقف عاجل ودائم للأعمال القتالية للسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة من دون عوائق"، فإن المسوّدة الجديدة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس الثلاثاء تدعو إلى "تعليق عاجل للأعمال القتالية للسماح بوصول إنساني آمن ومن دون عوائق، وإلى تدابير عاجلة من أجل وقف دائم للأعمال القتالية".
وتعارض إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة فكرة "وقف إطلاق النار"، وثمة انقسامات ومناقشات في المجلس حول صياغات عدة منها "هدنة" أو "وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية".
منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، تعرض مجلس الأمن لانتقادات شديدة لعدم تمكنه من تبني مشروع قرار يدعو إلى "تهدئة إنسانية" في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر. وفشلت خمسة مشاريع قرارات أخرى، بينها اثنان بسبب استخدام الولايات المتحدة حق النقض.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن قبل فترة قصيرة إن إسرائيل تجازف بأن تفقد دعم المجتمع الدولي بسبب قصفها العشوائي لقطاع غزة.
ورغم أنها ملزمة، يتم تجاهل قرارات مجلس الأمن باستمرار من جانب الدول المعنية. وتصر إسرائيل على أنها لن تقبل بوقف إطلاق النار.
بعد هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر الذي خلف، بحسب السلطات الإسرائيلية، نحو 1140 قتيلا، معظمهم من المدنيين، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء" على حماس. وهي تنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف مدمرة على قطاع غزة المحاصر تبعتها عملية برية واسعة النطاق.
وأعلنت وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس الأربعاء أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة خلفت نحو 20 ألف قتيل منذ بداية الحرب، معظمهم من النساء والأطفال والفتية.