رداً على عملية ميونخ خلال شهر أيلول/سبتمبر 1972 والتي أودت بحياة عدد من أفراد بعثتها الأولمبية ضمن الألعاب الأولمبية الصيفية، أطلقت إسرائيل، بتأييد من رئيسة الوزراء غولدا مائير، العنان لعملية "غضب الرب" التي أسفرت عن اغتيال عدد من قيادات المقاومة الفلسطينية.
إلى ذلك، امتدت عمليات الاغتيال لتشمل عددا من الشخصيات العربية الأخرى. ومن ضمنها، يذكر التاريخ الجزائري محمد بودية الذي شارك في وقت سابق بحرب التحرير الجزائرية.
الحياة بفرنسا
ولد محمد بودية سنة 1932 لعائلة جزائرية ميسورة الحال. وبفترة شبابه، انتقل الأخير نحو فرنسا واستقر بمدينة ديجون (Dijon) حيث تلقى تدريبه العسكري أثناء فترة الخدمة العسكرية الإلزامية. وبهذه المدينة، احتك محمد بودية بعدد من الوطنيين الجزائريين وزار دور المسرح قبل أن يباشر بتأليف عدد من الأعمال المسرحية.
ومع اندلاع حرب الجزائر، انضم محمد بودية لفيدرالية جبهة التحرير وقاد العديد من العمليات بفرنسا كانت أبرزها عملية تفجير أحد خطوط النفط في مرسيليا.
ومع إلقاء القبض عليه، نال هذا الشاب الجزائري حكما بالسجن 20 سنة. وسنة 1961، تمكن الأخير من الفرار نحو تونس.
وعقب استقلال الجزائر، أصبح محمد بودية مدير إدارة المسرح الوطني كما ساهم في تأسيس صحيفتي نوفمبر والجزائر هذا المساء.
سنة 1965، عارض محمد بودية الحركة التي قادها هواري بومدين بالجزائر. وبسبب ذلك، غادر وطنه متجها مرة ثانية نحو فرنسا.
اغتيال بلغم ضغط
أثناء تواجده خارج الجزائر، تأثر محمد بودية بالقضية الفلسطينية عقب لقاء جمعه بوديع حداد الذي شغل بتلك الفترة خطة ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بكوبا. ومنتصف الستينيات، التحق هذا الشاب الجزائري بجامعة باتريس لومومبا بموسكو حيث تلقى تكوينا سريعا قبل أن يعود لفرنسا وينضم للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي عيّنته أمين مال وكلفته فيما بعد بمهمة انتداب شبان عرب ومتطوعين لشن هجمات ضد أهداف إسرائيلية بأوروبا.
عمليات في هولندا والنمسا
خلال السبعينيات، تورط محمد بودية في تنفيذ عدد من العمليات بكل من هولندا والنمسا حيث تحدثت بعض المصادر عن تخطيطه لاستهداف أحد المراكز التي اعتمدها يهود أوروبا الشرقية قبل سفرهم لإسرائيل.
خلال السبعينيات، وضع الموساد الإسرائيلي اسم محمد بودية على قائمة المطلوبين. وعقب عملية ميونخ سنة 1972، اتجه المسؤولون الإسرائيليون بالموساد للحديث عن ضرورة تصفيته تزامنا مع ظهور تقارير عن مشاركة الأخير في إعداد خطة لاستهداف عدد من النزل بتل أبيب.
يوم 28 حزيران/يونيو 1973، توفي محمد بودية بشكل مفاجئ. فبينما تحدثت بعض المصادر عن انفجار قنبلة كانت بحوزته بشكل خاطئ ظهرت تقارير أخرى رجّحت مقتله على يد الموساد.
فحسب هذه التقارير، وضع عملاء تابعون للموساد لغم ضغط تحت مقعد سيارته بباريس. ومع جلوسه على المقعد، انفجرت هذه القنبلة متسببة في مقتل محمد بودية عن عمر ناهز 41 عاما.