ترشيد الإنفاق العام في مصر يطال التسويق الدولي للصادرات

مصدرون يتوقعون تأثر الشركات الصغيرة والمتوسطة بتخفيض الدعم

المصدر: القاهرة – العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

توقع مصدرون مصريون تأثر صادرات البلاد بعد قرار الحكومة بترشيد الإنفاق العام للهيئات الاقتصادية خلال العام المالي الجاري.

ووافق مجلس الوزراء، مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي على مشروع قرار لرئيس مجلس الوزراء بشأن ترشيد الإنفاق العام للهيئات العامة الاقتصادية خلال العام المالي الجاري، مع شرط الحصول على موافقة وزارة المالية حال التعامل بالنقد الأجنبي، وبعد التنسيق مع البنك المركزي المصري والجهات المعنية ذات الاختصاص في هذا الشأن، مع تأجيل الصرف للاحتياجات التي لا تحمل طابع الضرورة القصوى.

وطال ترشيد الإنفاق الدولاري القطاعات التصديرية فيما يتعلق بمنصات تسويق المنتجات المصرية في الخارج، وأبرزها المعارض الدولية والبعثات التجارية، وفق رؤساء مجالس تصديرية عدة تحدثوا مع "العربية Business" في حين أشارت مصادر تصديرية إلى تقليص دور مكاتب التمثيل التجاري.

وقال نائب رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، هشام النجار، إن تقليص دعم المعارض خلال خطة الحكومة لتقليل النفات بالعملات الأجنبية سيؤثر سلبًا على عمليات التسويق للمنتجات المصرية في الخارج.

المعارض والبعثات التجارية

أوضح النجار، لـ"العربية Business"، أن المعارض والبعثات التجارية هما أفضل وسيلتين لتسويق الصادرات المصرية في كافة القطاعات بهدف دخول أسواق جديدة والتوسع في الأسواق الحالية عبر التعرف على مزيد من العملاء، وإقناع العملاء الحاليين بشراء المزيد من المنتجات على حساب منتجات أسواق أخرى مُنافسة لنا.

أضاف أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستواجه أعباءً خلال فترة ترشيد النفقات بسبب عدم قدرتها المالية ، وعدم توافر سيولة دولارية لديها تعينها على تحمل أعباء السفر بعكس كبار المصدرين الذين يستطيعون حضور المعارض على نفقاتهم الخاصة، مما يقلل قدرة الشركات الصغيرة على الخروج للأسواق الخارجية واستكشاف فرص التصدير إليها، وبالتبعية ستقل فرصها في زيادة الصادرات.

وتابع: "الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 90% من شركات التصدير في أغلب القطاعات، وإن كانت لا تمثل النسبة الأكبر في إجمالي العائدات السنوية من كل قطاع، وفي قطاع الحاصلات الزراعية يوجد نحو 40 شركة كبيرة فقط يمكنها السفر على نفقتها الخاصة، من نحو 1700 شركة تصدير صغيرة ومتوسطة لا تستطيع تحمل مثل هذه الأعباء".

صادرات الصناعات الهندسية

وقال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد، إن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي القادرة على جلب مزيد من الإيرادات بالعملة الأجنبية لمصر خلال الفترة المقبلة، نظرًا لقدرتها على النمو حال مساعدتها بشكل جيد.

وأوضح أن عدد شركات التصدير في قطاع الصناعات الهندسية المقيدين على قائمة المجلس تصل إلى 300 شركة، ينشط منها بشكل دائم نحو 250 شركة، لكن يوجد نحو 25 شركة فقط كبيرة، وهي المسؤولة عن نحو 85% من الإيرادات السنوية للقطاع، في حين أن 15% تحصلها باقي الشركات.

وقال الصياد، إن أغلب الشركات الصغيرة هي الفئة الأقدر على تحقيق مستهدفات الحكومة للوصول بالصادرات إلى 100 مليار دولار سنويا عبر مساعدة هذه الشركات على زيادة صادراتها السنوية، موضحاً أنها تحتاج إلى دعم خارجي، لتحقيق تسويق أفضل لمنتجاتها.

أضاف: "شركة واحدة بالقطاع تعمل باستثمارات أجنبية مسؤولة وحدها عن 25% من إجمالي إيرادات الصادرات السنوية، وهي شركة عالمية من الممكن أن تقرر الخروج في أي وقت، وإن حدث هذا ستتراجع العائدات أدراجها بصورة كبيرة، لذا يجب تشجيع الشركات المصرية بكل السبل الممكنة".

وتابع: "التسويق يتم عبر 3 طرق، إما المعارض الدولية، أو البعثات التجارية، أو خروج الشركة منفردة، والطريقتان الأولى والثانية تعتمد عليهما الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 100%، في حين أن الشركات الكبيرة فقط هي من تستطيع الخروج منفردة للبحث عن فرص تصديرية من خلال تعيين مديرين تصدير لكل منطقة يجمعون معلومات عن كل سوق".

ذكر أن قطاع الصناعات الهندسية عادة ما يشترك في نحو 15 معرض وبعثة تجارية خارج مصر سنويًا، والاقتطاع من ميزانية التسويق سيؤثر سلبًا على صادراته التي تنمو بنحو 10% سنويًا بفضل التسويق الدولي وتعريف الدول بأن مصر تملك منتج مناسب من حيث الجودة والسعر.

إلى متى يستمر التخفيض؟

توقع رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية، خالد أبو المكارم، أن لا يستمر هذا التخفيض ، وأن ينتهي مع الخروج من الأزمة الحالية التي يعاني منها الاقتصاد بالنسبة للعملة الصعبة في ظل الالتزامات الكبيرة على الدولة.

أضاف أن القرار الحكومة شمل تحجيم نفقات المعارض وليس وقفها بشكل كامل، ولا أرى أنه سيؤثر على نشاط المعارض والحضور فيها قائلًا "سنصغر مساحة منطقة العرض".

وقال أحد كبار المُصدرين في مصر، إن إجراءات تقليل نفقات التسويق غير مفهومة ولا تستقيم مطالبة الحكومة للمصدرين بزيادة الصادرات مع اتخاذ قرارات كهذه، وتوفير النفقات في بند التسويق تحديدًا لا يمكن أن يتماشى مع رغبة الدولة في تنمية الصادرات ".

التمثيل التجاري

وقال مصدران لـ"العربية Business "، إن مكاتب التمثيل التجارية جاءت أيضا شملتها خطة ترشيد الإنفاق، وقلت أعمال المكاتب بمرور الوقت منذ بداية ذروة أزمة العملة الصعبة في أعقاب الغزو الروسي على أوكرانيا.

وأكد المصدران أن أكثر من مكتب تمثيل تجاري توقفت أعماله في مناطق متفرقة من أفريقيا تحديدًا، ومسؤولي عدد من المكاتب الأفريقية انتهت فترة تعيينهم ولم يتم التجديد لهم أو استبدالهم بآخرين.

وقال أحد المصدرين إن بعض المكاتب كانت نشطة جدًا في الأسواق التي نسعى للتوسع فيها وتوفر لنا المعلومات اللازمة عن الأسواق المتواجدين بها واحتياجاتها ومتطلبات العملاء، ومع التوقف ولو بصورة مؤقتة ستتأثر الصادرات.

أوضح أن مكاتب التمثيل التجاري تساعد المصدرين في التعرف على العملاء واحتياجاتهم ومناقشتهم عن قرب حول آليات التصدير الممكنة، وتسائل: "كيف سنتواصل معهم حال عدم وجود هذه المكاتب، هل ستسافر كل شركة إلى عميل أو اثنين كل فترة؟.. بالطبع لا يمكن، وإن حدث سيمثل ذلك تكلفة كبيرة جدًا من الصعب تحملها".

أوضح أن تقليص أدوار المعارض والبعثات ومكاتب التمثيل، ستدفع الشركات إلى التنافس في عدد أقل من الأسواق، تحديدًا الأسواق القريبة فقط والمعتادة مثل الخليج.

قال مصدر في الهيئة العامة للمعارض، إن منظومة المعارض يتم وضعها مع بداية كل عام مالي ضمن برنامج المساندة التصديرية، ودائمًا ما تكون قابلة لإدخال تعديلات عليها في أي وقت، مشيرًا إلى أن العام المالي الجاري من المقرر أن يشهد مشاركة شركات مصرية في نحو 100 معرض في مختلف القطاعات التصديرية حول العالم.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط