قال كبير محللي الأسواق بشركة تي ماتريكس، هيثم الجندي، إن روسيا بدأت دورة من التشديد النقدي منذ يوليو الماضي وكان الأمر في البداية لدعم الروبل الذي كان يتعرض لضغوط.
أضاف في مقابلة مع "العربية Business"، أن المركزي الروسي رفع الفائدة في البداية من 7.5% إلى أن وصلت حاليا 16% ما يعني زيادة بنحو 850 نقطة أساس، منها زيادة طارئة في أغسطس بمقدار 350 نقطة أساس، وهذا التطور في السياسة النقدية واكبه ارتفاع في الأسعار ووصول معدل التضخم نحو 7.5%، ويزيد عن المستوى المستهدف من البنك المركزي البالغ 4%.
وذكر الجندي أن ارتفاع التضخم في روسيا وراءه عدة أسباب، أولها الطلب الداخلى المتزايد وهو أمر مغاير تماما لما كان سائدا في 2022، و عقب بدء الحرب الروسية على أوكرانيا وفرض سلسلة من العقوبات على الاقتصاد الروسي حدث تراجع حاد في الطلب الداخلي ما ساهم في احتواء ضغوط التضخم.
وأضاف أن العام الجاري شهد تسارعا في الطلب الداخلي بدعم من السياسة المالية التوسعية في روسيا، وهي مقبلة على انتخابات رئاسية في مارس من العام المقبل ومن ثم أصبحت الحكومة سخية في الإنفاق ما رفع أعباء التضخم.
وأشار إلى أن الأمر الآخر المهم هو معدل البطالة في روسيا وهو حاليا 2.9%، ويمثل مستوى قياسيا منخفضا وهو ما يعكس سوق عمل ضيقة للغاية بسبب التعبئة العامة لخوض الحرب ونزوح عشرات الآلاف لتجنب المشاركة فيها، وأصبح الاقتصاد الروسي يواجه نقصا شديدا في الأيدي العاملة.
وتوقع الجندي استمرار الفائدة المرتفعة في روسيا لفترة ليست قصيرة مع احتمالات ارتفاعها مجددا، رغم تصريحات محافظة المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا باقتراب انتهاء دورة التشديد النقدي.
وتابع "الأمر يتوقف على سير السياسة المالية خلال الفترة المقبلة، وفي العام المقبل روسيا تستهدف إنفاقا عسكريا بقيمة 11 تريليون روبل ما يعادل 115 مليار دولار، كما أن إتاحة الحكومة لبرنامج رهن عقاري بفوائد منخفضة خلق حالة من التضخم في سوق الإسكان.
وأضاف أن عزل روسيا وحرمانها من الأسواق المالية ومن النظام المالي العالمي جعلها إلى حد كبير محصنة من أثر العقوبات وأكثر تكييفا معها فعجز الميزانية لديها نسبته تقريبا 1%، وهي دولة في حالة حرب دخلت الشهر الثالث والعشرين، كما أنها استطاعت التحايل على العقوبات والتعامل مع السقف السعري لنفطها عند 60 دولارا للبرميل في ديسمبر 2022، وكانت التوقعات آنذاك تشير إلى عجز الميزانية في العام الجاري بما لا يقل عن 6%، ولكن ظهر أسطول ناقلات الظل وبات لدى روسيا بنيتها التحتية الخاصة بالشحن وأصبحت أقل احتياجا للخدمات الغربية المتعلقة بالتأمين والشحن.
وتابع: "لذا انخفض العجز المالي مع تحسن إيرادات النفط والغاز بجانب أداء مالي جيد".