من الصعب عدم رؤية الشبه بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب والملياردير الأميركي إيلون ماسك هذه الأيام، خصوصاً أن كلا الرجلين من رواد الأعمال المشهورين عالمياً.
ويتشارك الرجلان أيضاً العديد من الصفات، فكلاهما استفزازي في القضايا الاجتماعية، ويتفوقان في فن ترويج نفسيهما وشركاتهما، والقدرة على تدوير العالم حول رؤيتهما لها.
منصة "تويتر"
لكن التشابه الأكبر يأتي من الطريقة التي بنيا بها شعبوياً بعد سنوات من الاستخدام الذكي لتويتر الذي تحول إلى X، بحسب مقال تحليلي لصحيفة "وول ستريت جورنال".
فقد أدى هذا الدعم الشعبوي، في كثير من النواحي، إلى جعل ماسك أكثر نفوذا على الرغم من أن استفزازاته تهدد بإبعاد عملائه في تسلا وتنفر معلنيه على X.
وبالنسبة للكثيرين، فإن تطور ماسك من خبير تقني في مجال الطاقة الخضراء إلى مدير تنفيذي كبير جعل من الملياردير الوريث الروحي لترامب على X، منصة التواصل الاجتماعي التي حظرته في ظل القيادة السابقة وأعادته بعد فترة وجيزة من سيطرة ماسك على الشركة أواخر عام 2022.
كيل الشتائم
وكانت الأيام القليلة الماضية خصوصاً مليئة بالأمثلة على تبني ماسك لطرق ترامب، إذ تحول إلى الشتائم في نزاع مع الملياردير مارك كوبان.
كذلك شكك في سلامة النظام الانتخابي في البلاد، وكرر المخاوف بشأن الهجرة غير الشرعية وتضخيم الادعاءات بشأن الشركات المعروفة باسم DEI والتي زعم أنها تهدد سلامة السفر الجوي.
صواريخ ضد الأعداء
في موازاة ذلك، من السهل بشكل خاص رؤية ظلال ترامب في ماسك عندما استخدم كلمات الرئيس السابق كصواريخ ضد الأعداء.
جاء الهجوم يوم الاثنين الماضي، عندما أثار ماسك خلافاً فلسفياً بتغريدة بسيطة أعلن فيها أن الكوبي عنصري، تم حذف المنشور لاحقاً.
ولإضفاء مزيد من الإثارة على عاصفة تغريداته، عاد ماسك إلى تغريدة لترامب منشورة عام 2014 يلقي فيها بظلاله على كوبا بسبب صفقة تجارية فاشلة.
ثم تفاعل ماسك مع أحد المستخدمين الذي دعا ترامب، المرشح الأوفر حظاً ليكون المرشح الرئاسي الجمهوري لهذا العام، إلى البدء في إطلاق المنشورات مرة أخرى على X في عام 2024.
تعاطي المخدرات
جاء كل ذلك بعد أسبوع انتقد فيه ماسك تقارير قالت إن بعض المديرين التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة داخل إمبراطوريته التجارية يشعرون بالقلق بشأن تعاطيه للمخدرات.
فرد الملياردير الأميركي بالقول إنه لم يفشل في اختبارات المخدرات، وأشاد بنجاح أعماله، حتى إنه ضمّن تفاخراً شبيهاً بطريقة ترامب، قائلاً "مهما كان ما أفعله، فمن الواضح أنني يجب أن أستمر في القيام به".
فقد كان هذا عبارة تذكرنا بشجاعة ترامب الكلاسيكية، بما في ذلك تعليق خلال الحملة الرئاسية لعام 2016، في خضم الفوضى، عندما قال: "يمكنني أن أقف في منتصف الجادة الخامسة وأطلق النار على شخص ما، ولن أخسر أي ناخبين".
العدوانية
وتحدي الرجلين ودحضهما العدواني ليس سوى نهج واحد يشتركان فيه. ويمكن أن يكونا، في جوهرهما، مقدمي استعراض، ينسجان معاً قصصاً تباع لأول مرة للمستثمرين، ثم للعملاء، وفي نهاية المطاف للجمهور بشكل عام.
من جانبه، يرى منظم استطلاعات الرأي الجمهوري فرانك لونتز أن الرجلين غالباً ما تتم مقارنتهما ودعمهما من قبل نفس المجموعة من الأشخاص.
وبعبارة أخرى، يمثل ترامب الحلم الأميركي البدائي، وهو أن لدينا، في هذا البلد، تاريخاً متجذراً.
وفي هذا الصدد، يعد ماسك هو النموذج المثالي لهذه المُثُل، فهو مهاجر، رغم كل الصعاب، يقامر بكل شيء مراراً وتكراراً، وينام على أرضيات المصانع ويقاتل قوى الشركات الكبرى ووسائل الإعلام الكبرى والحكومة.