يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939، اجتاحت القوات الألمانية الأراضي البولندية معلنة بذلك بداية الحرب العالمية الثانية. وبعد كل من فرنسا وبريطانيا، اتجهت كندا يوم 10 أيلول/ سبتمبر من العام نفسه لإعلان الحرب على ألمانيا، مؤكدة بذلك وقوفها بصف الحلفاء ضد دول المحور.
وبتصريحاته، تحدث رئيس الوزراء الكندي وليام ليون ماكنزي كينغ (William Lyon MacKenzie King) أن بلاده ستوفر الدعم العسكري والسلاح لدول الحلفاء مؤكدا على عدم رغبته في فرض سياسة التجنيد الإجباري على الكنديين.
نهر سانت لورانس
وأملا في قطع الإمدادات عن بريطانيا، لم تتردد ألمانيا في إعلان بداية معركة الأطلسي التي اتجهت خلالها غواصات البحرية الألمانية، بقيادة الأميرال كارل دونيتز (Karl Dönitz)، لمهاجمة سفن الحلفاء التي عبرت المحيط الأطلسي، قادمة من شمال القارة الأميركية، حاملة على متنها الدعم والمساعدات العسكرية لبريطانيا.
وحسب الخطط التي وضعتها البحرية الألمانية، أكدت ألمانيا على ضرورة تعطيل حركة الملاحة بأعلى نهر سانت لورانس (St. Lawrence) حيث تحدث المسؤولون بالبحرية الألمانية حينها على عبور أغلب الإمدادات الكندية نحو بريطانيا عبر هذا النهر الذي ينبع من بحيرة أونتاريو ليصب بالمحيط الأطلسي.
وأمام إمكانية غزو بريطانيا من قبل الألمان، اتجهت الحكومة الكندية خلال العام 1940 لتحويل ميناء غاسبيه (Gaspé) لقاعدة عسكرية بحرية بهدف استقبال السفن الحربية البريطانية. وخلال شهر آذار/مارس 1942، أصدر رئيس الوزراء الكندي وليام ليون ماكنزي كينغ قرارا للبحرية الكندية، التي افتقرت للعدد الكافي من السفن الحربية، بتأمين تنقل سفن الإمدادات التي عبرت الأطلسي نحو بريطانيا. ومع تزايد خطر توغل الغواصات الألمانية بنهر سانت لورانس، باشرت السلطات بإرساء عدد من مراكز المراقبة بمناطق ساحلية مطلة على النهر.
انتصار استراتيجي
خلال الليلة الفاصلة بين يومي 11 و12 أيار/مايو 1942، تمكنت الغواصة الألمانية يو 553 (U-553) من مهاجمة وإغراق إحدى السفن الأميركية قرب سانت لورانس. وباليوم التالي، شنت الغواصات الألمانية هجوما ثانيا قرب ريفيير لا مادلين (Rivière-la-Madeleine) تمكنت خلاله من إغراق سفينة إمدادات هولندية عملت لصالح البحرية البريطانية.
تواصلت المعارك البحرية بين الألمان والكنديين عند نهر سانت لورانس طيلة الفترة الممتدة بين شهري أيار/مايو وتشرين الأول/أكتوبر 1942.
وبالفترة التالية، تجددت المعارك خلال شهر أيلول/سبتمبر 1943 وما بين شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 1944. وخلال هذه المواجهات البحرية، تمكن الألمان من تدمير 20 سفينة نقل إمدادات و4 سفن حربية كندية متسببين بذلك في مقتل نحو 340 شخص. من جهة ثانية، استغلت ألمانيا، أثناء نفس الفترة، غواصاتها لنقل عدد من جواسيسها وإنزالهم بكندا. وعلى الرغم من هذه الخسائر الجسيمة، تمكن الحلفاء من تحقيق انتصار استراتيجي بمعركة سانت لورانس. فأواخر الحرب، تمكن الحلفاء من إجهاض أغلب الهجمات الألمانية والحد من تحركات غواصات البحرية الألمانية بنهر سانت لورانس والأطلسي.
من جهة ثانية، اتجهت كندا لدعم قواتها البحرية وزيادة فاعليتها بهدف صد الهجمات الألمانية. وأواخر الحرب، امتلكت كندا ثالث أبرز قوة بحرية بالعالم حيث بلغ تعداد سفنها العسكرية 400 سفينة بينما قدر عدد جنود البحرية الكندية بما لا يقل عن 100 ألف عنصر.