عقب واقعة اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي يوم 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1963، تولى نائبه ليندون جونسون (Lyndon B. Johnson) منصب الرئيس لفترة وجيزة قبل أن يفوز بالسباق نحو البيت الأبيض سنة 1964.
إلى ذلك، تميزت فترة رئاسة جونسون بالعديد من الأزمات حيث اضطر الأخير للتعامل مع الفترة الأولى من حرب فيتنام وحوادث الاغتيال التي طالت كلا من مالكوم إكس ومارتن لوثر كينغ، وبجو مشحون على الصعيد الوطني، باشر الحزب الديمقراطي عام 1968 أعمال انتخاباته التمهيدية، وأثناء تجمع الحزب الديمقراطي بشيكاغو، تحولت الاحتجاجات الجماهيرية لأعمال عنف أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
تجمع شيكاغو سنة 1968
ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اتجهت الولايات المتحدة الأميركية لوقف انتشار الشيوعية وتزايد النفوذ السوفيتي بالعالم. وانطلاقا من ذلك، اعتمدت واشنطن سياسة خارجية لجأت من خلالها للتدخل بشؤون الدول التي اعتبرتها عرضة للنفوذ الشيوعي. ومطلع الستينيات، أدت هذه السياسة لتدخل الأميركيين بفيتنام أملا في منع فيتنام الجنوبية من الوقوع بقبضة جارتها الشمالية الشيوعية. وطيلة سنوات الحرب، أدى هذا التدخل العسكري الأميركي المباشر لمقتل ما لا يقل عن 57 ألف أميركي.
خلال تجمعه بشيكاغو سنة 1968، انقسم الحزب الديمقراطي بين رافضين ومؤيدين للوجود الأميركي بفيتنام. وبينما تحدى المرشح الملتزم والمناهض للحرب يوجين مكارثي (Eugene McCarthy) فكرة تواصل التدخل الأميركي بفيتنام، أيد قسم من الديمقراطيين، بقيادة نائب الرئيس الأميركي حينها هيوبرت همفري (Hubert Humphrey)، فكرة إزالة الخطر الشيوعي من فيتنام وإرسال القوات الأميركية للمنطقة. وبسبب ذلك، اندلعت أثناء تجمع الحزب الديمقراطي بشيكاغو مواجهات، وعراك، أضعفت الديمقراطيين وشوهت صورتهم على الصعيد الوطني.
معارك دامية بشيكاغو
وفي الآن ذاته، شهدت شوارع شيكاغو بداية من يوم 23 آب/أغسطس 1968، تزامنا مع تجمع الحزب الديمقراطي بالمدينة، احتجاجات عارمة قادها عشرات الآلاف من مؤيدي يوجين مكارثي الرافضين للحرب على فيتنام. ولاحتواء الاحتجاجات، أمر عمدة شيكاغو ريتشارد دالي (Richard Daley) بنشر نحو 13 ألفا من رجال الأمن.
وبشكل سريع، خرجت الأمور بشيكاغو عن السيطرة حيث اندلعت أعمال عنف ومواجهات عنيفة بين رجال الأمن والمحتجين. وفي خضم هذه الاحتجاجات، عمد رجال الأمن للاعتداء على الصحافيين والمسعفين الذين حلوا لمساعدة المصابين.
إلى ذلك، صورت كاميرات الصحافيين قسما هاما من المعارك التي اندلعت بشيكاغو وعنف رجال الأمن تجاه المحتجين. وحسب تقارير تلك الفترة، أسفر التدخل الأمني عن مقتل مواطن أميركي وإصابة نحو 600 آخرين.
أثرت الصور التي التقطها الصحافيون خلال احتجاجات شيكاغو على الرأي العام الأميركي. وبالفترة التالية، شهدت العديد من المدن الأميركية احتجاجات مماثلة معارضة للوجود الأميركي بفيتنام. وخلال انتخابات العام 1968، مني مرشح الحزب الديمقراطي هيوبرت همفري بهزيمة أمام المرشح الجمهوري ريتشارد نيكسون.