ضربة من لابيد وقرار من غانتس.. هل يستسلم نتنياهو؟

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تتسارع وتيرة التطورات في المشهد السياسي الإسرائيلي مع تصاعد الخلافات وتبادل الاتهامات بين عدد من الوزراء وقادة الأحزاب وانتقالها من الكواليس إلى العلن.

هذه التطورات دفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى تحرك استباقي للحيلولة من دون انهيار حكومته، والذي سيُفضي إلى انتخابات مبكرة لا تعطيه فيها جميع استطلاعات الرأي فرصا للنجاح منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول.

بناء تحالف سياسي

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تحرك لحزب الليكود الذي يقوده نتنياهو لبناء تحالف سياسي يحافظ له على حكومة مستقرة لا تضطر في لحظة ما إلى الذهاب لانتخابات مبكرة، في وقت تخوض فيه إسرائيل حربا لم تحقق أهدافها بعد.

من جهتها، قالت هيئة البث الإسرائيلية مساء أمس الأربعاء إن حزب الليكود بدأ بالفعل اتصالات مع حزب (هناك مستقبل)، الذي يقوده زعيم المعارضة يائير لابيد، لبناء شراكة سياسية تضمن دخوله إلى حكومة نتنياهو.

"عرض مرفوض"

ويسيطر حزب لابيد على 24 مقعدا في الكنيست، وهو وزن سياسي كبير في ميزان ثبات الحكومات الإسرائيلية، التي تحتاج دوما تأييد 61 عضوا من أصل 120 في البرلمان لبقائها، حيث تُحجب الثقة عن الحكومة إذا صوّت هذا العدد لصالح أي مشروع قرار في هذا الشأن يتقدم به أي من الأعضاء.

وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن المقترح، الذي تقدم به حزب نتنياهو لحزب لابيد، هو تشكيل حكومة مشتركة لمدة عام مقابل مناصب وزارية رفيعة المستوى يحصل عليها عدد من قادة حزب (هناك مستقبل)، من بينها وزارة الأمن القومي التي يتزعمها حاليا إيتمار بن غفير.

لكن حزب الليكود سارع إلى نفي الأنباء حول هذه الاتصالات فور تسرّبها؛ لكن هيئة البث أكدت أن لابيد هو من رفض العرض وقال إن نتنياهو غير مؤهل وإنه لا يثق في أي كلمة يتفوه بها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ليبرمان يوافق بشرط

كما انتقل نتنياهو في عروضه إلى زعيم حزب (إسرائيل بيتنا) أفيغدور ليبرمان، حيث عرض عليه وفقا للهيئة أن يكون عضوا في مجلس الحرب بالإضافة إلى منصب رفيع في الحكومة.

وقالت إن ليبرمان لم يرفض وأبدى استعدادا للانضمام إلى حكومة الحرب ولكن لفترة الحرب فقط.

بيني غانتس (أرشيفية من رويترز)
بيني غانتس (أرشيفية من رويترز)

تصاعد الخلافات

الباحث في الشأن الإسرائيلي، عمر جعارة، يرى أن عروض حزب نتنياهو تأتي بالتزامن مع تصاعد الخلافات مع حزب (معسكر الدولة) الذي يقوده عضو مجلس الحرب بيني غانتس، والتي تجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بحاجة إلى بناء تحالفات جديدة تخفف عنه الضغط السياسي.

"لا سقوط ولو بمليون متظاهر"

لكن جعارة عبّر في الوقت ذاته عن عدم اعتقاده بأن الحكومة الإسرائيلية ستسقط حتى إذا شارك مليون شخص في المظاهرات الرافضة لسياستها.

وقال الباحث السياسي في حديث لوكالة أنباء العالم العربي (AWP) "من يتملك القوة السياسية في إسرائيل هو من يستحوذ على الرقم الذهبي، وهو 61 عضوا في الكنيست؛ وحاليا نتنياهو، حتى بدون غانتس، لديه 64 عضوا".

لكنه يرى أيضا أن "نتنياهو لا يريد أن يظل أسيرا في يد أحزاب بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وكذلك يريد أن يعطي حكومته المزيد من الثقل السياسي والشرعية الشعبية بشكل أكبر".

مطالب غانتس

وكان غانتس قد تقدّم بسلسة مطالب لنتنياهو تتعلق بالحرب على قطاع غزة، يرى مراقبون أن الاستجابة لها تحدد بقاء غانتس في مجلس الحرب أو انسحابه.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد

ويعتقد المحلل السياسي راسم عبيدات أن نتنياهو سيواصل رفض الاستجابة لمطالب غانتس أو تحديد الهدف النهائي من الحرب وبحث مسألة اليوم التالي لها.

وقال عبيدات لوكالة أنباء العالم العربي "نتنياهو يعلم أنه لو استجاب لمطالب غانتس، التي لن تُرضي الوزيرين بن غفير وسموتريتش، فستنفجر حكومته من الداخل؛ وهو يعلم أن حزبي الوزيرين هما من يملكان حاليا مفتاح بقاء الحكومة أو سقوطها".

انسحاب غانتس

وأضاف "الأمور قد تنفجر من خلال انسحاب غانتس من مجلس الحرب؛ لكن حال انسحابه، فالحكومة لا تسقط قانونا، لأنه انضم لها لاحقا بعد الحرب".

وتابع "الوزير بن غفير يهدد بشكل صريح، وقال إن علينا احتلال غزة وأمام نتنياهو خيارين، إما طريقي أو طريق غانتس؛ لذلك، نلاحظ أن نتنياهو لم يرضخ حتى للضغوط الأميركية بشأن تخفيف وتيرة الحرب حتى لا تنهار حكومته".

"مرحلة ما بعد نتنياهو"

ومع تزايد الخلافات في الأروقة السياسية الإسرائيلية، نقلت شبكة (إن بي سي) أمس عن مسؤولين أميركيين القول إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تتطلع لمرحلة ما بعد نتنياهو، في إشارة إلى إمكانية مغادرته المشهد السياسي.

وبحسب الشبكة، فإن الخلافات بين إدارة بايدن ونتنياهو باتت أكثر وضوحا، خاصة بعد زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأخيرة إلى إسرائيل.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط