تستمر التوترات الجيوسياسية في التفاقم خلال الأيام الأخيرة وتحديدا فيما يتعلق بهجمات الحوثيين على البحر الأحمر - كحملة تضامن ضد العمليات العسكرية التي تقوم به إسرائيل على قطاع غزة.
وكانت "ميرسك" آخر الشركات التي أعنلت إيقاف خدمتها عبر البحر الأحمر من خلال خط الملاحة "النيل الأزرق السريع" الذي يربط موانئ في الإمارات وسلطنة عمان والهند وجيبوتي والسعودية.
كما ستقوم الشركة بتعليق الحجوزات مؤقتًا من وإلى جيبوتي من عدد من الوجهات. بالإضافة إلى توقف قبول الحجز من وإلى عدد من المناطق تشمل بربرة والحديدة وعدن.
وتعليقا على الأزمة الراهنة والمخاوف المتعلقة بعودة موجة التضخم عالميا، قال الخبير البحري حمدي برغوث إن التجارة السنوية عبر البحر الأحمر تقدر بواحد تريليون دولار - إذ الممر هذا يمثل واحدا من 11 طريقا بحريا في العالم.
كما أشار إلى أن الهجمات كانت تتوجه على الحاويات التي تمثل حوالي 40% من التجارة الدولية. "الحوثيون يدركون أنهم بحال استهدفوا السفن التي تنقل النفط فهذا يعني ارتفاع الآثار البيئية والضحايا وارتفاع الحريق".
وقال برغوث، في مقابلة مع "العربية Business"، إن عدد السفن التي غيرت مسارها من البحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح وصلت إلى 44 سفينة في اليوم الواحد. قبل اندلاع الأزمة، كان يعبر حوالي 62 سفينة يوميا من البحر الأحمر.
وقالت منظمة التجارة العالمية، يوم الخميس الماضي، إن شحنات القمح عبر قناة السويس انخفضت بنحو 40% في النصف الأول من يناير/كانون الثاني إلى 0.5 مليون طن بسبب الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن.
وقالت منظمة التجارة العالمية إن 8% تقريبا من شحنات القمح من الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوكرانيا، التي كانت تمر عادة عبر قناة السويس، اتخذت طرقا بديلة في ديسمبر/كانون الأول.
وأوضحت أن هذه النسبة ارتفعت إلى نحو 42% في النصف الأول من يناير/كانون الثاني. وأضافت أن نصيب الطرق البديلة كان حوالي 3% فقط في المتوسط قبل الهجمات.
وبحسب تحليل لـ"العربية Business"، انخفض عدد الحاويات اليومية التي تمر حاليا عبر البحر الأحمر بنسبة 70% تقريبا منذ بدء شن الهجوم الحوثي والتصعيد الغربي في هذا الإطار.
عمدت واشنطن في 18 ديسمبر المنصرم إلى تأسيس تحالف عسكري بحري متعدد الجنسيات، تحت اسم "حارس الازدهار"، بهدف التصدي لأي هجمات تستهدف سلامة الملاحة البحرية الدولية.
ونفذ هذا التحالف العديد من الضربات، بدءا من 12 و13 من يناير، على مواقع عسكرية حوثية في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة.
وبسبب دخول تلك المنطقة فيما يسمى بـ"War Zone" (منطقة حرب)، يقول برغوث إن التأمين في هذا الإطار ارتفع بحوالي الضعف. وقد أسفرت الأزمة العديد من المخاوف من احتمالية تقلب أسعار الطاقة وأيضا ارتفاع التضخم مجددا (بسبب ارتفاع تكاليف شركات الشحن) ما قد يؤثر على خطط البنوك المركزية المستقبلية فيما يتعلق بمعدلات الفائدة.