هل هي صدفة أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كالينينغراد أهم المناطق الاستراتيجية الروسية في قلب أوروبا، خلال مناورات حلف شمال الأطلسي (الضخمة)؟ المدينة ذات مغزى مهم في قلب أوروبا، وهي مقر أسطول بحر البلطيق الروسي، وتاريخيا شهدت انتصارات روسية كبيرة خلال الحرب العالمية الثانية.
أوضح السكرتير الصحافي للرئيس الروسي دميتري بيسكوف، في إفادة أن زيارة الرئيس الروسي بوتين، اليوم الخميس، لمقاطعة كالينينغراد لا تحمل أي إشارة إلى دول حلف الناتو، والزيارة مدرجة سلفا في جدول أعماله.
وتتواصل اليوم الخميس أكبر مناورات عسكرية أطلقها حلف "الناتو" منذ الحرب الباردة، مع مغادرة سفينة حربية أميركية الولايات المتحدة لعبور المحيط الأطلسي إلى أراضي الحلف في أوروبا.
وأفاد الحلف العسكري الغربي بأن حوالي 90 ألف جندي يشاركون في مناورات "المدافع الصامدة 24" المصممة لاختبار دفاعات الناتو في مواجهة الحرب الروسية على أوكرانيا.
وقال بيسكوف، الخميس: "عندما يزور الرئيس مناطق روسيا الاتحادية فهذه ليست رسالة إلى دول الناتو على الإطلاق، بل هذا هو الأمر الرئيسي الذي يقوم به الرئيس، وهذا ما اعتاد على فعله سنوات عديدة، للعمل على تنمية بلادنا ومناطقنا".
وأكد بيسكوف على تنفيذ جميع الإجراءات الأمنية التي تضمن سلامة الرئيس الروسي خلال زيارته إلى كالينينغراد، حيث سيقضي يوم عمله.
ويقع جيب كالينينغراد الروسي على بحر البلطيق بين بولندا في الجنوب وليتوانيا في الشمال والشرق، وتقدر مساحته بنحو 223 كيلومتر مربع.
وازدادت أهميته في أعقاب الهجوم الروسي على أوكرانيا، باعتبار أن الجيب يقع في قلب أوروبا، ولا تربطه أي حدود برية بالاتحاد الروسي.
وفي عام 2013، نشرت روسيا صواريخ إسكندر الباليستية قصيرة المدى، القادرة على حمل رؤوس حربية نووية في الإقليم، وقالت حينها إن خطوتها جاءت ردا على خطط الولايات المتحدة لنشر نظام دفاع صاروخي باليستي في أوروبا.
وبعد ضمه من ألمانيا في عام 1945، أصبح الجيب منطقة عسكرية مغلقة طوال الحقبة السوفيتية.
وخلال تلك الحقبة، تم فصل منطقة كالينينغراد، التي كانت جزءا إداريا من الاتحاد الروسي، عن بقية روسيا، والتي تقع على بعد أكثر من 300 كيلومتر إلى الشرق، من قبل جمهوريات الاتحاد السوفيتي آنذاك، ليتوانيا ولاتفيا وبيلاروسيا.
ومنذ انضمام ليتوانيا إلى الاتحاد الأوروبي، بات من المستحيل السفر بين إقليم كالينينغراد وبقية روسيا برا من دون عبور أراضي دولة واحدة على الأقل في الاتحاد الأوروبي. وكانت هناك مناوشات، خاصة مع ليتوانيا، بشأن لوائح العبور.
كما تمثل كالينينغراد أهمية استراتيجية كبيرة لموسكو، حيث تضم أسطول البلطيق الروسي في ميناء بالتييسك، وهو الميناء الأوروبي الوحيد الخالي من الجليد في البلاد.