أهداف طموحة وخطوات واسعة نحو التحول الطاقي في السعودية

استثمارات بـ 186 مليار دولار للوصول إلى صفر انبعاثات بحلول 2060

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

أطلقت السعودية خلال السنوات الأخيرة عدداً من المبادرات الطموحة للعمل على تقليل الانبعاثات وزيادة قدرات الطاقة المتجددة في المملكة، بما في ذلك برامج رفع كفاءة الطاقة، والاستثمارات الضخمة في الهيدروجين النظيف ومصادر الطاقة المتجددة، وتطوير تقنيات متقدمة لاحتجاز الكربون.

وخلال مبادرة السعودية الخضراء خلال عام 2021، أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أن الهدف المرجو في استراتيجية الطاقة بالسعودية، هو "تصفير صافي الانبعاثات بحلول 2060 وحفظ الطبيعة والإنسان ومواجهة تحديات التغير المناخي".

وتبعاً لذلك تم إعداد سياسات واستراتيجيات الطاقة المتجددة في السعودية من خلال تطوير الأعمال ودراسة الأسواق لضمان الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة المتجددة وتمكين القطاع وتعظيم عوائده الاقتصادية والاجتماعية.

ولتحقيق رؤية خفض الانبعاثات الكربونية، وضعت المملكة نهجاً متعدد الجوانب، حيث تم الالتزام بتوليد 50% من طاقتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2030.

مبادرة السعودية الخضراء

بالإضافة إلى التحوّل في مزيج الطاقة، تجري "مبادرة السعودية الخضراء" (SGI) عدداً من البرامج والمشاريع الطَموحة لتقليل الانبعاثات.

وتشمل هذه البرامج الاستثمار في مصادر الطاقة الجديدة، وتعزيز كفاءة الطاقة، والارتقاء ببرامج احتجاز الكربون وتخزينه.
وتهدف المملكة من خلال هذه المبادرات، إلى التمكن من الوصول إلى أهدافها المناخية وإرساء مستقبلٍ مستدام.

وأطلقت السعودية في ديسمبر/كانون الثاني الماضي، النسخة الثالثة من منتدى مبادرة السعودية الخضراء 2023 بالتزامن مع مؤتمر "COP28".

وركزت النسخة الثالثة على تمويل أنشطة العمل المناخي، وابتكار حلول الطاقة النظيفة بالإضافة إلى حماية المناطق البرية والبحرية في المملكة.

وتم إطلاق مبادرة السعودية الخضراء في عام 2021، وتركز على مكافحة تغير المناخ، وتحسين نوعية الحياة، وحماية البيئة.

استثمارات بـ 186 مليار دولار

وتهدف المبادرة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060 وتعمل على توسيع نطاق العمل المناخي في المملكة بسرعة من خلال تفعيل 77 مبادرة، وهو ما يمثل استثمارًا يزيد عن 186 مليار دولار.

تشمل الأهداف الرئيسية للمبادرة خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، وزراعة 10 مليارات شجرة، وحماية 30% من المناطق البرية والبحرية في المملكة العربية السعودية بحلول العام نفسه، بحسب الموقع الرسمي لـ"رؤية 2030".

ولتحقيق أهداف مبادرة السعودية الخضراء وإحداث تغيير إيجابي على المدى الطويل، قامت السعودية بإطلاق العديد من البرامج والمبادرات، تتراوح من جهود التشجير وحماية التنوع البيولوجي وصولاً إلى خفض الانبعاثات وإنشاء محميات طبيعية جديدة.

وتسعى المملكة في إطار المبادرة إلى تحقيق تطلعاتها لبناء مستقبل أكثر استدامةً للجميع، مع اتخاذ خطوات عملية وضخ استثمارات تدعم التزامها تجاه التنمية المستدامة.

أكبر مُنتج للهيدروجين

ووفقا لمبادرة "السعودية خضراء" تطمح المملكة إلى أن تصبح أكبر مُصدر ومُنتج للهيدروجين في العالم، من خلال إنشاء أكبر مشروع للهيدروجين الأخضر بمدينة نيوم، حيث تسعى لإنتاج أربعة ملايين طن من الهيدروجين النظيف سنوياً، إضافة إلى احتجاز أكثر من 27 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، ويشارك في هذه المبادرة، جهات عديدة من بينها؛ وزارة الطاقة، وأرامكو، شركة نيوم للهيدروجين الأخضر، وأكوا باور، وسابك، وسيكون عام الإنجاز 2030.

يضاف إلى ذلك مبادرة تحويل مزيج الطاقة في المملكة إلى مزيج أكثر استدامة، بزيادة حجم مصادر الطاقة المتجددة المستخدمة لتوليد الكهرباء ضمن مزيج الطاقة في المملكة بنسبة تصل إلى 50% واستبدال أكثر من مليون برميل من الوقود السائل يومياً عبر ثلاثة قطاعات رئيسية هي محطات الطاقة، والقطاع الصناعي، والقطاع الزراعي. وتشرف وزارة الطاقة على المبادرة، وتقدر أن إنجازها سيكون عام الإنجاز 2030.

مزيج أكثر استدامة

كما أطلقت وزارة الطاقة أيضاً مبادرة تحويل مزيج الطاقة في المملكة إلى مزيج أكثر استدامة، من خلال زيادة حجم مصادر الطاقة المتجددة المستخدمة لتوليد الكهرباء ضمن مزيج الطاقة في المملكة، بنسبة تصل إلى 50% واستبدال أكثر من مليون برميل من الوقود السائل يومياً عبر ثلاثة قطاعات رئيسية هي محطات الطاقة، والقطاع الصناعي، والقطاع الزراعي، على أن يكون عام 2030 هو سنة الإنجاز.

وفي إطار رؤية المملكة 2050 والتي تتضمن وضعها على خارطة العالم في إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر، يضع المسؤولون السعوديون في الحسبان تنفيذ هذه السياسات، والعمل على تجسيدها على أرض الواقع.

ومؤخراً أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أن التوجيه بعدم زيادة الطاقة الإنتاجية القصوى للنفط في المملكة يعود لتحول الطاقة، مضيفا أن أرامكو لديها استثمارات أخرى لتنفيذها، منها استثمارات في النفط والغاز والبتروكيماويات والطاقة المتجددة.

وكان الأمير عبدالعزيز بن سلمان، أكد خلال كلمة له في فعاليات النسخة الثالثة من منتدى مبادرة السعودية الخضراء 2023، أن المملكة ضاعفت قدرات الطاقة المتجددة الحالية بمقدار أربعة أضعاف من 700 ميجاواط عام 2022 إلى 2.8 غيغاواط، خلال 2023 مع وجود أكثر من 8 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة والتي لا تزال قيد التنفيذ، إضافة إلى حوالي 13 غيغاواط في مراحل التطوير المختلفة، كما يتم التخطط لإنتاج 20 غيغاواط إضافية بحلول عام 2024، نقلا عن وكالة الأنباء السعودية "واس".

وخلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، المنعقد خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح، إن استراتيجية المملكة تستهدف الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر والأزرق.

كما أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية في السعودية، ومبعوث شؤون المناخ عادل الجبير، إن المملكة حذرت العالم منذ السبعينيات من الحاجة لتنويع مصادر الطاقة. وأوضح الجبير "سنخصب اليورانيوم ونبيع الطاقة النووية النظيفة كما نبيع النفط والغاز.

أرامكو وأصغر بصمة كربونية

وتتمحور نظرة أرامكو لعملية تحول الطاقة حول انبعاثات أقل، وليس بالضرورة تحولاً بعيداً عن النفط والغاز، وفقا لما قاله النائب الرئيس الأول للاستراتيجية في "أرامكو" السعودية، ياسر المفتي.

وذكر المفتي في أثناء جلسة بعنوان (الطاقة النظيفة والمتجددة - الانبعاثات والمسارات المتبعة للحد منها) في الدورة العاشرة لمؤتمر رجال الأعمال العرب والصينيين، المنعقد خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، أن نظرة أرامكو تحمل عدة أبعاد منها أنها نظرة أكثر براغماتية وواقعية لاحتياجات العالم من الطاقة، حيث إن العالم سيبقى بحاجة للنفط والغاز.

وأوضح أن السعودية اليوم توفر برميلا واحدا من كل 8 براميل من النفط الخام حول العالم، مضيفا "نحن نقوم بتوفير تلك الإمدادات بأصغر بصمة كربونية ممكنة، من خلال أقل مستويات ممكنة لانبعاثات النطاقين الأول والثاني المرتبطة بتلك البراميل".

وأشار إلى أن مجموعة من الخيارات تشمل احتجاز الكربون واستخدامه، إضافة إلى تركيب ما يصل إلى 12 غيغاواط من الطاقات المتجددة بحلول 2030، إلى جانب الحلول المعتمدة على الطبيعة، بالإضافة إلى رفع الكفاءة في كل جوانب أعمال الشركة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط