يلعب التقدم التكنولوجي دورًا حاسمًا في الجهود لخفض انبعاثات غاز الميثان، بالإضافة إلى تتبع ومراقة مدى جدية الحكومات في التقيد بمعاهدتهم المتعلقة في هذا الشأن. كما تسمح تلك التقنيات باحتجاز غاز الميثان لاستخدامه كغاز طبيعي - ما يجعلها من بين التكنولوجيا الأكثر نضوجا في الوقت الحالي حيث تعتبر أيضا فعالة من حيث التكلفة.
ولا تخفف هذه التقنيات من تأثير غاز الميثان على المناخ فحسب، بل تحتفظ أيضًا بقيمتها التجارية من خلال استخدام الميثان المحتجز كمورد بدلاً من تركه يضيع.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أطلق قبل انعقاد الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف كوب 26، التعهد العالمي لغاز الميثان، الذي يهدف إلى خفض انبعاثات الميثان العالمية بنسبة 30% عن مستويات عام 2020 بحلول عام 2030، ما يسلط الضوء على أهمية التعاون الدولي في معالجة انبعاثات الميثان وأيضا وجود التكنولوجيا الداعمة.
وفيما يتعلق بجهود الدول فيما يتعلق بالحد من أزمة المناخ، اتفق ممثلو نحو 200 دولة مشاركة في محادثات الأمم المتحدة للمناخ (كوب 28)، على ضرورة تحول العالم عن استخدام الوقود الأحفوري، وهي خطوة مهمة نحو تغيير كيفية تزويد العالم بالطاقة.
وأعلن سلطان الجابر - رئيس مؤتمر الأطراف COP28 أنه تم الاتفاق للمرة الأولى على الإطلاق، على لغة موحدة بشأن الوقود الأحفوري، وذلك في البيان الختامي الذي صدر بعد التوافق عليه من كافة الدول المشاركة.
وتابع الجابر: "قمنا بإنشاء صندوق الحلول المناخية "ألتيرا" الذي سيركز بنسبة 100% على التغير المناخي، وللمرة الأولى على الإطلاق تم التعهد خلال مؤتمر كوب 28 بزيادة القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة ثلاث مرات ومضاعفة كفاءة الطاقة، والعديد من شركات النفط والغاز تتقدم للمرة الأولى على الإطلاق لتكثيف الجهود وذلك لتحقيق الأهداف والغايات الطموحة للغاية لتحقيق أهدافنا المتعلقة بخفض غاز الميثان والانبعاثات".
دور حيوي للتكنولوجيا
وبحسب تقرير لـ"رويترز"، اطلعت عليه "العربية Business"، فمع سعي المزيد من الحكومات إلى خفض مستويات انبعاثات الكربون والميثان مع الحد من إزالة الغابات، يتطلع المزيد من الشركات إلى التكنولوجيا لإيجاد حلول في هذا الإطار.
ويضيف التقرير أن التكنولوجيا ستلعب في عام 2024 دورًا حيويًا في مراقبة إزالة الغابات وانبعاثات غاز الميثان والحد منها بشكل فعال. يعد دمج هذه التقنيات في مختلف القطاعات أمرًا بالغ الأهمية لتحقيق الأهداف البيئية العالمية والتخفيف من آثار تغير المناخ.
يمتلك الميثان قدرة على الاحترار تبلغ 86 مرة قدرة ثاني أكسيد الكربون. ونتيجة لهذا فإن خفض انبعاثات غاز الميثان من شأنه أن يساعد في إبطاء الانحباس الحراري العالمي. ويعتبر قطاع الطاقة مسؤول عن نحو 40% من انبعاثات غاز الميثان الناجمة عن النشاط البشري، وفقاً لجمعية الطاقة الدولية، وتنتج الانبعاثات في الأغلب عن حرق وتنفيس إنتاج الفحم والنفط والغاز.
انبعاثات غاز الميثان
كما تعتبر انبعاثات غاز الميثان، التي تأتي من إنتاج النفط والغاز الطبيعي وتحلل النباتات والنفايات الزراعية، أقوى بـ25 مرة من ثاني أكسيد الكربون فيما يتعلق بظاهرة الاحتباس الحراري. يعد تقييد التسربات، وكذلك التنفيس والحرق الروتيني، من آبار ومعدات النفط والغاز أحد أسرع الطرق لخفض انبعاثات غاز الميثان، والتي غالبًا ما تكون غير قابلة للاكتشاف بالعين المجردة وتكون في معظمها عديمة الرائحة.
في أوائل العام المقبل، ستقوم إحدى الشركات التابعة لصندوق الدفاع عن البيئة (EDF)، وهي مجموعة ناشطة في مجال المناخ تهدف إلى خفض انبعاثات غاز الميثان من الطاقة والزراعة بنسبة 30% هذا العقد، بإطلاق قمر صناعي مخصص للعثور على انبعاثات الميثان.
وبحسب تقرير سابق لـ"World Economic Forum"، فإن الشركات تستخدم تقنيات استشعار متقدمة للمساعدة في خلق بيئة أكثر صحة - مثلمن محاولة "Google" في تتبع عبر خرائطها التلوث الهوائي وتأثيراته الصحية وأيضا مثل الأساور القابلة للارتداء التي تتتبع تعرضك اليومي للمواد الكيميائية.
وفي أماكن أخرى، يستخدم تجار التجزئة والعلامات التجارية الاستهلاكية تقنية "بلوكتشين" لتحسين المساءلة والاستدامة عبر سلاسل التوريد البعيدة. ويمكن لأجهزة الاستشعار أن تساعد المزارعين على تقليل كمية المواد الكيميائية في حقولهم، ويمكن أن تساعد "القوارب الذكية" الصيادين على إدارة صيدهم بفعالية، مما يزيد من أرباحهم وأيضا يزيد من الأسماك في البحر.