حين تخلت اليابان عن تايوان.. وفضلت التقارب مع بكين

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عقب حادثة جسر ماركو بو (Marco Polo) يوم 7 تموز/يوليو 1937، اتجهت الجيوش اليابانية لاجتياح الصين، الممزقة بفعل الحرب الأهلية، معلنة بذلك بداية الحرب اليابانية الصينية الثانية. وقد استمرت هذه الحرب لما يزيد عن 8 سنوات لتعرف نهايتها يوم 2 أيلول/سبتمبر 1945 تزامنا مع نهاية الحرب العالمية الثانية على ساحة المحيط الهادئ واستسلام اليابان للحلفاء.

ومع نهاية هذه الحرب التي أسفرت عن مقتل حوالي 20 مليون صيني، انتظر الصينيون، بكل من تايوان والصين القارية، مطلع الخمسينيات ليتابعوا توقيع اليابانيين على وثائق استسلامهم ضمن اتفاقيات سان فرانسيسكو وتايبيه.

صورة لوزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية أثناء توقيعه على معاهدة سان فرانسيسكو
صورة لوزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية أثناء توقيعه على معاهدة سان فرانسيسكو

انقسام الصين

عقب توقيع اليابان على وثيقة استسلامها يوم 2 أيلول/سبتمبر 1945، وضعت إدارة الأمم المتحدة للإغاثة والتأهيل كلا من تايوان وجزر بسكادورز (Pescadores) تحت تصرف حكومة جمهورية الصين بقيادة شيانغ كاي شيك (Chiang Kai-shek). وبموجب ذلك، اعتمدت حكومة جمهورية الصين يوم 25 تشرين الأول/أكتوبر 1945 كيوم رسمي للاحتفال بعودة هذه المناطق للسيادة الصينية.

وخلال السنوات التالية، عرفت الحرب الأهلية الصينية تغيرا سريعا بميزان القوى. فعقب نجاح الشيوعيين، بقيادة ماو تسي تونغ، في السيطرة على كامل مناطق الصين القارية، اتجه القوميون بقيادة شيانغ كاي شيك للفرار نحو تايوان معلنين مواصلة حكومة جمهورية الصين لمهامها انطلاقا من هذه الجزيرة ومؤكدين في الآن ذاته أنهم الممثلون الشرعيون الوحيدون للشعب الصيني بأكمله. وفي المقابل، لم يتردد ماو تسي تونغ يوم 1 تشرين الأول/أكتوبر 1949 في إعلان قيام جمهورية الصين الشعبية على أراضي الصين القارية.

صورة للوفد الياباني الذي وقع على اتفاقية استسلام اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية يوم 2 أيلول سبتمبر 1945
صورة للوفد الياباني الذي وقع على اتفاقية استسلام اليابان ونهاية الحرب العالمية الثانية يوم 2 أيلول سبتمبر 1945

انسحاب اليابان من الاتفاقية

يوم 8 أيلول/سبتمبر 1951، وقعت اليابان على معاهدة سان فرانسيسكو التي فرضت شروطا عديدة على طوكيو مقابل عودة السلام بينها وبين الحلفاء. وأثناء عملية توقيع المعاهدة، تواجد ممثلون عن 48 دولة من دول الحلفاء. وعلى الرغم من تصنيفهم ضمن المعنيين بشكل مباشر بهذه المعاهدة مع اليابان، لم يتواجد بسان فرانسيسكو أي ممثل للشعب الصيني. فبتلك الفترة، عارضت الولايات المتحدة الأميركية بشدة تواجد ممثلين عن جمهورية الصين الشعبية التي تزعمها ماو تسي تونغ، بالمكان. وفي الآن ذاته، عبر الاتحاد السوفيتي عن رفضه لفكرة حضور ممثلين عن جمهورية الصين التي اتخذت من تايوان مقرا لها.

وبسبب عدم حضور ممثلين عن الشعب الصيني، وقعت اليابان بشكل منفرد على وثيقة تخليها نهائيا عن تايوان وجزر بسكادورز. فضلا عن ذلك، لم تحدد الوثيقة الطرف الذي سيستلم زمام الأمور بهذه المناطق.

صورة لأسراب من الطائرات الأميركية التي حلقت احتقالا بنهاية الحرب العالمية الثانية

"اتفاقية تايبيه"

وتحت ضغوط أميركية، اتجهت اليابان يوم 28 نيسان/أبريل 1952 لتوقيع اتفاقية سلام مع حكومة جمهورية الصين الموجودة بتايوان. وبناء على هذه الاتفاقية، المعروفة باتفاقية تايبيه، أعلن رسميا عن نهاية الحرب اليابانية الصينية الثانية بانتصار جمهورية الصين. ويوم 5 آب/أغسطس 1952 دخلت هذه الإتفاقية حيز التنفيذ.

وبعد مضي نحو عقدين، أعلنت اليابان رسميا، عقب بداية سياسة التقارب الأميركي الصيني، عام 1972 انسحابها من هذه الاتفاقية الموقعة مع جمهورية الصين تزامنا مع ولادة العلاقات الدبلوماسية بين كل من طوكيو وبكين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط