ذكر دميترو ليخوفي المتحدث باسم الجيش الأوكراني اليوم الأحد أن الوضع استقر إلى حد ما على جبهة أفدييفكا بشرق أوكرانيا بعد انسحاب قوات كييف أمس السبت.
وقال في تصريحات بثها التلفزيون "أستطيع القول.. إنه في اليوم التالي من مغادرة أفدييفكا نرى أن الوضع استقر إلى حد ما".
وأضاف أن القوات الأوكرانية تكبدت خسائر في أثناء الانسحاب لكنها كانت قليلة بالنظر إلى الظروف.
من جهتها ذكرت وكالات أنباء روسية اليوم الأحد نقلاً عن وزارة الدفاع قولها إن القوات الروسية أحكمت السيطرة الكاملة على بلدة أفدييفكا وتقدمت لمسافة 8.6 كيلومتر في هذا الجزء من خط المواجهة.
وكانت روسيا قد أعلنت السيطرة على بلدة أفدييفكا بعد انسحاب أوكرانيا منها، لكن موسكو قالت إن بعض الجنود الأوكرانيين ما زالوا يتحصنون في مجمع صناعي للفحم يعود للحقبة السوفيتية بعد واحدة من أعنف المعارك خلال الحرب.
وسقوط أفدييفكا يُعد أكبر تقدم لروسيا منذ السيطرة على مدينة باخموت في مايو 2023 ويأتي بعد عامين تقريباً من اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدء عملية عسكرية في أوكرانيا.
وقالت أوكرانيا إنها سحبت جنودها لإنقاذ قواتها من الحصار الكامل بعد القتال العنيف المستمر لأشهر.
وبعد فشل أوكرانيا في اختراق الصفوف الروسية العام الماضي تحاول موسكو سحق القوات الأوكرانية في الوقت الذي تبحث فيه كييف بدء عملية تعبئة كبرى جديدة بالتزامن مع تعيين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قائداً جديداً للجيش لإدارة الحرب.
وقال الكرملين في بيان على موقعه الإلكتروني "رئيس الدولة يهنئ الجنود الروس على نجاحهم وهذا النصر المهم".
لكن روسيا قالت إن بعض القوات الأوكرانية ما زالت متحصنة داخل المجمع الصناعي لإنتاج الفحم في أفدييفكا، والمجمع كان واحداً من أكبر المصانع في أوروبا، ويعد أيضاً منطقة رئيسية لروسيا حتى تبسط سيطرتها بالكامل على منطقة دونباس الصناعية.
وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف: "نتخذ إجراءات لتطهير المدينة بالكامل من المسلحين وحصار القوات الأوكرانية التي غادرت المدينة وتمركزت داخل مجمع الفحم والكيماويات".
ولم يصدر تعليق رسمي حتى الآن من السلطات الأوكرانية بشأن هذا الأمر.
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو سيطرت على حوالي 32 كيلومتراً مربعاً من الأراضي خلال تقدمها وكبدت أوكرانيا خسائر فادحة. لكنها لم تقدم أرقاماً عن الخسائر الروسية التي تقول كييف إنها كبيرة.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن حذر من سقوط أفدييفكا في يد القوات الروسية بسبب نقص الذخيرة مع معارضة الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لحزمة مساعدات عسكرية جديدة لكييف.
وجاء في بيان للبيت الأبيض أن بايدن اتصل بزيلينسكي أمس السبت للتأكيد على التزام الولايات المتحدة بدعم أوكرانيا وجدد دعوته للكونغرس لتمرير حزمة المساعدات بشكل عاجل بعد رفضها لأشهر.
من جهته حث زيلينسكي الحلفاء في مؤتمر ميونيخ للأمن أمس السبت على سد عجز "مصطنع" في الأسلحة وقال إن الدعم الأميركي المعطل ضروري. وأشاد بقواته "لإنهاك" القوات الروسية في أفدييفكا وقال إن من أسباب الانسحاب نقص الأسلحة.
وعبّر زيلينسكي في منشور على منصة إكس عن أمله في أن يتخذ الكونغرس الأميركي "قراراً حكيماً".
ومن المرجح أن تعطي السيطرة على أفدييفكا دفعة معنوية لروسيا قبل مساعي بوتين لإعادة انتخابه الشهر القادم.
كما يراها البعض خطوة أخرى نحو إحكام سيطرة موسكو على منطقة دونيتسك التي تبعد نحو 20 كيلومتراً باتجاه الشرق والتي تسيطر عليها القوات الروسية أو المتحالفة مع روسيا منذ 2014.
ولم تفصح روسيا أو أوكرانيا عن خسائرهما في الحرب أو في القتال العنيف في أفدييفكا. وتقول تقييمات استخباراتية غربية إن مئات الآلاف من الجانبين إما قُتلوا أو أصيبوا في الحرب.
وهنأ بوتين القائد الروسي المسؤول عن هجوم أفدييفكا الكولونيل جنرال أندري موردفيتشيف.
وذكر بوتين عبر تطبيق تلغرام: "المجد الأبدي للأبطال الذين سقطوا من أجل تحقيق مهام العملية العسكرية الخاصة".
من جهته قال وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف إن أفدييفكا أظهرت جلياً الحاجة إلى أنظمة دفاع جوية حديثة لمواجهة القنابل الموجهة والأسلحة طويلة المدى لتدمير تشكيلات العدو. وأردف أنهم بحاجة إلى قذائف مدفعية.
وعبر تلغرام، ذكرت فرقة الهجوم الثالثة الأوكرانية التي يقول مسؤولون إنه تم إرسالها إلى أفدييفكا الأسبوع الماضي إنها انسحبت إلى مواقع مجهزة سلفاً على مشارف المدينة.