ذو الشارب الكثيف.. رجل صادقه "النحس" في النصر والهلال

المصدر: دبي - عبدالعزيز الرباح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

ثمة من يمر دون ترك بصمة تبقى، وفي المقابل هناك من يترك بصمته حتى بعد سنوات من رحيله، أحدهم البرتغالي أرتور جورج الذي وافته المنية يوم الخميس، إذ تشارك كثيرون وجع عائلته في بقع مختلفة من العالم.

وأغمض الرجل المثقف عينيه للمرة الأخيرة في العاصمة البرتغالية لشبونة يوم الخميس بعد صراع مع المرض ومحاطاً بأحبائه، تاركاً لهم إرثاً لا يُمحى عبر مسيرة طويلة مع كرة القدم لاعباً ومدرباً.


كان ذو الشارب الكثيف مشاكساً داخل وخارج الملعب، أهدافه تتحدث عن نفسها على المستطيل الأخضر، وخارجه كان لا ينفك عن الدخول في مشاكل سياسية وتحديداً إبان لعبه مع أكاديميكا، إذ تم أخذه إلى الخدمة العسكرية يوم نهائي كأس البرتغال، قبل أن يؤسس رابطة اللاعبين المحترفين في 1972.

ترك "الملك أرتور" بورتو وسواحلها في الستينيات الميلادية ليواصل اللعب بأندية مختلفة في البرتغال أبرزها بنفيكا العريق، وبعد ذلك اتجه إلى لايبزيغ الألمانية ليدرس الفلسفة أواخر السبعينيات الميلادية، وعاد منتصف العقد اللاحق إلى مسقط رأسه لتدريب فريقها، وقيادته إلى إنجاز تاريخي يتمثل بفوزه بدوري أبطال أوروبا عام 1987 على حساب بايرن ميونخ بنتيجة 2-1 عندما سجل الجزائري رابح ماجر هدفه الشهير بالكعب.

انتقل أرتور لتدريب منتخب بلاده وبعده باريس سان جيرمان الذي فاز معه بكأس فرنسا والدوري الفرنسي منتصف التسعينيات الميلادية، قبل أن يصبح "النحس" رفيقاً للرجل العاطفي كما أسماه ميشال دنيزو رئيس باريس تلك الفترة.

وصل أرتور جورج إلى السعودية في صيف 2000 لتولي تدريب النصر الذي فقد اثنين من نجومه التاريخيين قبلها وهما فهد الهريفي ومحيسن الجمعان، لكن طالب الفلسفة تغلب على ذلك من خلال الاعتماد على مجموعة من الشبّان، أحدهم فيصل سيف اللاعب السابق والمدرب الحالي.

ينوي سيف استكمال دراسته التدريبية في البرتغال الصيف المقبل، وكان أحد أهدافه عندما تطأ قدمه لشبونة التوجه إلى الرجل الذي يدين له بالكثير، لكن القدر كان أسرع.

قال فيصل سيف المدرب حالياً في نادي العلا لـ"العربية.نت": بعيداً عن نجاحاته التدريبية وأساليبه الباهرة، كان أرتور جورج إنساناً في الدرجة الأولى، حازما وصارما لكنه يكسب الجميع باحترامه واهتمامه.

وأتبع: كنت لاعباً أساسياً مع أرتور جورج وأتذكر حينها أنه كان يكرر دائماً بأن أغلب اهتمامه سينصب على اللاعبين الاحتياطيين والمبعدين عن التشكيلة، كان يشرح لكل لاعب لماذا تم استبعاده عن القائمة الأساسية أو قائمة المباراة.

يحمل سيف الكثير من الذكريات الجميلة التي جمعته بأرتور جورج رغم مرور ما يزيد عن عقدين على ذلك الموسم الذي عملا فيه سوياً في الفترة الأولى، ويتذكر: عندما بدأت بالبروز وأصبح المشجعون يرددون اسمي ووسائل الإعلام تكتب عني بدأ الغرور نوعاً ما يتمكن مني، حينها كنت صغيراً ولا أملك الوعي الكافي، ولاحظ أرتور ذلك وفي مباراة دورية سحبني من الملعب بعد مرور 30 دقيقة فقط، جاءني بعدها وقال لي "إذا أردت الاستمرار معي، فعليك البقاء على الأرض وعدم الالتفات لكل ما يدور حولك" لقد كانت نصيحة ذهبية لا يمكن أن أنساها.

الرجل الفيلسوف وصديق النحس خسر أربع نهائيات مع النصر في ذلك الموسم وهي كأس الأمير فيصل بن فهد، كأس الأندية العربية أبطال الكؤوس، كأس النخبة العربية، نهائي الدوري.

وعن تلك الخسائر يقول لاعب الوسط الذي لعب للنصر والفتح: كان أرتور يركز على الأداء ويؤمن بأنه سيجلب البطولات، في كل نهائي خسرناه ذلك الموسم كان أرتور يقول لنا بأنها مسؤوليته، ولم أره حزيناً ويشعر بالإحباط إلا في سوريا.

كان النصر يتعادل مع الجيش السوري وبحاجة إلى الفوز ليرفع الكأس، إذ يتقدم عليه مواطنه الهلال بفارق الأهداف، وحصل الأصفر على ركلة جزاء في آخر دقيقة من المباراة.

ويسترجع فيصل: احتفل المتواجدون في دكة البدلاء باحتساب ضربة الجزاء كون البطولة أصبحت في أيدينا، لكن حينها أرتور يطلب من الجميع الهدوء كون المباراة لم تنته وبالفعل ضاعت ركلة الجزاء وخسرنا البطولة، وهناك شاهدت الإحباط يتملك المدرب.

ترك أرتور جورج النصر لينتقل إلى جاره الهلال وفي النهائي الأول لاح صديقه القديم، إذ خسر كأس الأمير فيصل بن فهد للمرة الثانية وبنفس السيناريو أمام ذات الخصم وهو أهلي جدة، وبعد ذلك تراجع أداء الفريق لتتم إقالته بعد فترة قصيرة.

توجه المهاجم السابق لبنفيكا إلى القارة السمراء لتدريب منتخب الكاميرون، ومجدداً كان "النحس" ينتظره في ياوندي، حصل على ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع أمام مصر بمباراة التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2006 أهدرها بيير وومي ليغيب "الأسود" عن المونديال للمرة الأولى حينها بعد 5 مشاركات.

بعدها ببضعة أسابيع خسر ربع نهائي كأس إفريقيا 2006 بركلات الجزاء، وهنا قرر ابن بورتو الاستقالة قبل أن يحصل على خطاب الاستغناء عن خدماته، وعاد إلى النصر متسلحاً بذكرياته القديمة.

عودة أرتور لم يجدها فيصل سيف تشابه تجربته الأولى، إذ يقول: شعرت بأنه شخص مختلف، لم أشعر بأنه الرجل الذي يملك القرار النهائي فيما يتعلق بالفريق، ربما فقد شغفه؟ لا أعرف.

لعب النصر مباراتين مع جورج في 2006، تعادل في الأولى مع الوحدة وخسر خسارة مدوية أمام الفيصلي بنتيجة 4-1 أطاحت به من منصبه وتم الاستغناء عن مجموعة من اللاعبين أحدهم فيصل سيف الذي يقول: أساليب أرتور التدريبية في عام 2000 تشابه الأساليب الحالية، إنه أحد الرواد في عالم التدريب، وشخص ترك بصمة لا يمكن أن أنساها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط