قبل 80 سنة.. دمرت أميركا أحد أشهر معالم إيطاليا

دير مونتي كاسينو يعود تاريخ ظهوره للعام 529 وقد شيد بتلك الفترة من قبل القديس بندكت النيرسي وأتباعه

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع بداية الاجتياح الألماني للأراضي البولندية يوم 1 أيلول/سبتمبر 1939، غاص العالم بأهوال الحرب العالمية الثانية التي صنفت كأكبر نزاع دموي بتاريخ البشرية. فبعد نحو ستة سنوات من القتال بين الحلفاء والمحور، انتهت الحرب العالمية الثانية يوم 2 أيلول/سبتمبر 1945 عقب توقيع اليابانيين على وثيقة استسلامهم. إلى ذلك، خلفت هذه الحرب ما يزيد عن 60 مليون قتيل ودمارا واسعا بعدد من كبرى المدن.

وفي الأثناء، لم تستثن الحرب المواقع التاريخية التي يتجاوز عمرها الألف سنة. وخلال العام 1944، تعرض دير مونتي كاسينو (Monte Cassino) بإيطاليا، الذي شيد خلال القرن السادس، لقصف أميركي جعله كومة حجارة.

تاريخ ظهور دير مونتي كاسينو

حسب العديد من المصادر التاريخية، شيد دير مونتي كاسينو في حدود العام 529 على يد القديس بندكت النيرسي (Benedict of Nursia) بموقع مرتفع قرب مدينة كاسينو الإيطالية. وبتلك الفترة، شيد هذا الدير على بقايا معبد إغريقي قديم خصص لعبادة الآلهة الإغريقية أبولو (Apollo). وبهذا الدير، خصص بندكت النيرسي موقعا للقديس مارتن وبنى كنيسة صغيرة أخرى للقديس يوحنا المعمدان.

جانب من بقايا دير مونتي كاسينو

وعلى مدار قرون، صمد هذا الموقع التاريخي أمام العديد من الأحداث. وقد جاءت أبرز هذه الأحداث خلال حروب الثورة الفرنسية. فعام 1799، هاجمت القوات الفرنسية هذا الدير وعبثت بمحتوياته. ومنذ صدور قانون حل جميع الأديرة بإيطاليا عام 1866، تحول دير مونتي كاسينو لموقع أثري تاريخي يفتخر به الإيطاليون بسبب صموده وحفاظه على طابعه المعماري منذ حوالي 14 قرنا.

قصف الموقع التاريخي

وخلال فترة الحرب العالمية الثانية، عرف دير مونتي كاسينو مصيرا قاتما بسبب قنابل الطائرات الأميركية. فأثناء الحملة الإيطالية التي استمرت ما بين تموز/يوليو 1943 وأيار/مايو 1945، شيد الألمان خط غوستاف الدفاعي بوسط إيطاليا لمنع تقدم قوات الحلفاء نحو الشمال. وبتلك الفترة، تكون هذا الخط الدفاعي من تحصينات جهزت بشكل جيد ووضعت بداخلها مدافع وبطاريات مضادة للطائرات. وبسبب إيمانه بأهمية الحفاظ على المواقع الأثرية والتاريخية، رفض الجنرال الألماني ألبرت كسلرنغ (Albert Kesselring) ضم دير مونتي كاسينو لمواقعه الدفاعية وطالب قواته بالابتعاد عنه لتجنب استهدافه من قبل الحلفاء.

إلى ذلك، نقل البريطانيون لحلفائهم الأميركيين معلومات خاطئة تحدثوا من خلالها عن استخدام الألمان لدير مونتي كاسينو كمركز استطلاع بسبب موقعه الواقع على مرتفع. فضلا عن ذلك، تحدث البريطانيون عن تواجد أعداد كبيرة من الألمان داخل هذا المكان. بادئ الأمر، أثارت خطة قصف دير مونتي كاسينو قلق العديد من المسؤولين الأميركيين الذين رفضوا فكرة استهداف موقع أثري يعود تاريخه لنحو 1400 سنة. وبعد جملة من المشاورات، عمدت الطائرات الأميركية يوم 15 شباط/فبراير 1944 لقصف هذا الموقع التاريخي متسببة في تدميره بشكل شبه كامل.

لاحقا، صدرت تقارير أكدت عدم وجود جنود ألمان داخل دير مونتي كاسينو عند قصفه. وفي المقابل، تسببت القنابل الأميركية في مقتل نحو 230 مدنيا إيطاليا ممن لجأوا لهذا الدير للاحتماء داخله. وعقب عملية القصف، اتجهت فرقة من المظليين الألمان لدخول موقع الدير المدمر لتستخدمه كموقع دفاعي ضد الحلفاء.

عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، اتجهت إيطاليا لإعادة بناء وترميم هذا الدير. وبتلك الفترة، لقي هذا المشروع دعما كبيرا من الرئيس الإيطالي لويجي إيناودي (Luigi Einaudi) والبابا بولس السادس.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط