حدد رئيس لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب، ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية، شريف الجبلي، 3 عوامل رئيسة لمضاعفة صادرات مصر من السلع غير النفطية إلى أسواق القارة السمراء بنحو 3 مرات خلال السنوات الخمس المقبلة.
قال الجبلي لـ"العربية Business"، إن صادرات مصر إلى الدول الإفريقية، تحديدًا غير العربية منها، لا تمثل أكثر من 1% من إجمالي واردات هذه الدول، وهي نسبة ضعيفة جدًا مقارنة بإمكانات مصر القوية التي يمكن أن تقدمها لأسواق القارة، ورغم وجود اتفاقات تجارية مثل "الكوميسا".
أوضح أن إجمالي صادرات مصر إلى إفريقيا بالكامل تتجاوز 5 مليارات دولار سنويًا، وهذه القيمة يمكن مضاعفتها 3 مرات على أقل تقدير خلال السنوات الخمس المقبلة، لكن بشرط توفير المراكز اللوجيستية، وتواجد البنوك المصرية في الأسواق المستهدفة، و دعم الشركات المصرية في إفريقيا.
ووفق آخر بيانات أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت قيمة التجارة بين مصر والدول الإفريقية طفيفاً خلال أول ثمانية أشهر من العام الماضي لتبلغ 5.819 مليار دولار بنمو 1.2% مقارنة بالفترة المماثلة من العام 2022.
كيف تنفذ الصادرات إلى إفريقيا؟
أضاف الجبلي: "في إفريقيا لن تنفد الصادرات بدون إقامة مراكز لوجيستية لتسهيل عرض وتقديم البضائع المصرية أمام المستهلكين المستهدفين في كل دولة، خاصة وأن المستورد الإفريقي يفضل رؤية البضائع على أرض الواقع بعكس الأسواق الأخرى".
أشار إلى أن منطقة مثل دول جنوب صحراء إفريقيا تصل إليها الصادرات المصرية بشكل ضعيف، في حين ينصب أغلب التركيز على الأسواق العربية الإفريقية مثل تونس والجزائر وليبيا وغيرها.
أضاف أن البنوك المصرية لا تتواجد في إفريقيا بشكل كاف، وإذا وسعت أعمالها في القارة سيدعم ذلك حركة التجارة المصرية مع الأسواق التي ستتواجد بها، إذ يُسهل ذلك أعمال المُصدرين وعمليات حصولهم على مستحقاتهم المالية.
وخلال يناير/كانون الثاني الماضي، وجه مجلس الوزراء المصري بتوسيع أطر التعاون مع إفريقيا، مع الاستعانة برجال الأعمال والمستثمرين الذين نجحوا في التصدير للقارة، بهدف وضع خطة عمل لتحسين الصادرات، والاستفادة من أصول مصر في عدد من دول إفريقيا بالتعاون مع القطاع الخاص؛ سواء بإقامة مخازن، أو مراكز لوجيستية وغيرها.
أكد الجبلي، أن الفرص كثيرة لزيادة التجارة المشتركة مع إفريقيا، فالصادرات الكيماوية مثلًا تمتلك فرص نمو في أسواق القارة، بالإضافة إلى فرص واسعة لمنتجات أخرى في نحو 55 سوقًا داخل القارة تضم أكثر من 1.5 مليار نسمة.
طالب الجبلي، بإنشاء شركة وطنية تدرس الأسواق الإفريقية وتُحدد متطلباتها والفرص الاستثمارية بها، بالتعاون مع السفارات وجهاز التمثيل التجاري لتتمكن مصر من تحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذه الأسواق.
وتتصدر 5 دول قائمة أبرز الأسواق الإفريقية المستقبلة للصادرات المصرية، وهي "ليبيا، والسودان، والجزائر، والمغرب وتونس.
تأثير أزمة سعر الصرف
وقال الجبلي، إن العمل بأسعار مرنة لصرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، يُعد من أبرز الخطوات لحل أزمة العملة الحالية التي تعاني منها مصر، بالإضافة إلى أنه سيشجع الكثيرين لتحويل حصيلتهم الدولارية عبر الجهاز المصرفي.
وخلال الشهور الأخيرة، تراوح سعر صرف الدولار في الجهاز المصرفي الرسمي بين 30 و31 جنيهًا للدولار، في حين قفز السعر في السوق السوداء ليسجل مستويات قياسية قرب 70 جنيه مطلع العام الجاري.
اعتبر الجبلي، أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة واحدة من أبرز الوسائل لزيادة إيرادات البلاد من العملات الأجنبية ، لكن عدم وجود سعر واضح للعملة يعطل قرارات المستثمرين الأجانب في انتظار وضوح الرؤية وتحسن الأوضاع.
ونمت الاستثمارات الأجنبية في مصر خلال العام المالي 2022-2023 بنسبة 10% وفق بيانات هيئة الاستثمار والمناطق الحرة، وكانت قد سجلت في العام المالي السابق له نحو 8.9 مليار دولار، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء.
وذكر الجبلي، أهمية لوضع خطط قوية لزيادة الصادرات غير النفطية سنويًا، بالإضافة إلى تحسين عائدات القطاع السياحي لزيادة حصيلة العملة الصعبة وحل الأزمة بشكل نهائي.
أوضح الجبلي، أن الإنتاج القوي والمنافس هو أبرز آليات تحسين أوضاع الاقتصاد، خاصة على مستوى التصدير، ولتحقيق ذلك فالدولة تحتاج إلى إنشاء قاعدة زراعية وصناعية جيدة للاستفادة من الميزات النسبية التي تملكها مصر وتستطيع المنافسة بها دوليًا.
ويتطلب إنشاء قاعدة زراعية صناعية زيادة نسب المكون المحلي في أغلب القطاعات الإنتاجية حتى يمكن خفض تكاليف الإنتاج وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، وبالتالي تصبح الفرصة أكبر للمنافسة عالميًا، ولكن بشرط أن تكون بجودة مناسبة لاحتياجات المستهلكين.
الصناعة والتكاليف
قال الجبلي، إن القطاع الصناعي بشكل عام يحتاج إلى إعادة ترتيب على مستوى آليات العمل، ومعالجة ضرورية وعاجلة، لهذا الأمر وهو ما يبدأ من ضبط أسعار الصرف وتدبير السيولة الدولارية اللازمة للإفراج عن خامات التصنيع المستوردة والتي يعمل القطاع من خلالها.
وأشار إلى أهمية توفير الأراضي الصناعية بأسعار مُناسبة للاستثمار، و تقليل أسعار فوائد التمويل المرتفعة التي تعرقل العملية الاستثمارية. وذكر الجبلي، أن القطاع الزراعي يتقدم القطاعات الواعدة في الاستثمار خلال الفترة الحالية، لتحسين الإنتاج بهدف الاستهلاك المحلي والتصدير، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل الصناعات الغذائية، والهندسية، والكيماوية.
أوضح أنه يجب على المستثمر أن يدرس وضع القطاع الذي سيضخ فيه الاستثمارات أولًا لتحديد قدرته على توفير المعطيات اللازمة للعمل، ومن ثم حصد نتائج أكثر إيجابية.