توازياً مع التطورات الأخيرة في قطاع غزة وسط اشتداد القصف الإسرائيلي، لم يكن لبنان بحال أفضل.
قصف متبادل
فقد أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن طائراته قصفت مجمعا عسكريا لحزب الله اللبناني في عيتا الشعب واستهدفت بنية تحتية له في منطقة اللبونة بجنوب لبنان.
وقال إنه شن غارات على 4 آلاف هدف للحزب شملت مخازن أسلحة ومقرات لقيادة العمليات وبنية تحتية منذ بدء المناوشات بين الطرفين.
بالمقابل، أطلق حزب الله وابلا من الصواريخ باتجاه الجليل الغربي خلال الساعات الماضية، على مقر الفرقة 146 في الجيش الإسرائيلي.
وأدى هذا الوابل إلى إطلاق صفارات الإنذار في بلدات لم تتعرض للهجوم منذ أكتوبر/تشرين الأول.
وقال الحزب إنه أطلق وابل الصواريخ باتجاه الجليل الأعلى مستهدفا قاعدة الجيش الإسرائيلي في ميرون.
يأتي هذا بينما أعلن الجيش اللبناني العثور على طائرة مسيّرة إسرائيلية تحمل منشورات في منطقة اللبونة جنوب لبنان.
وقال في بيان، إنه بتاريخ 29 فبراير 2024، وأثناء تنفيذ دورية مشتركة بين الجيش واليونيفيل في منطقة اللبونة، عثر عناصر الدورية على طائرة مسيرة (Drone) إسرائيلية تحمل منشورات.
كما أضاف أن عناصر الجيش وبينها وحدة مختصة عملت على تفكيك المسيرة ونقلها، من دون أن يكشف ما جاء في المنشورات.
ووسط المواجهات اليومية المستمرة منذ أكتوبر الماضي بين إسرائيل وحزب الله جنوب لبنان، تتصاعد المخاوف داخل الإدارة الأميركية من توغل بري إسرائيلي محتمل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبل داخل الأراضي اللبنانية، خصوصا أن مسؤولين كبارا في الإدارة الأميركية وآخرين مطلعين على المعلومات الاستخبارية كانوا كشفوا أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ومسؤولي المخابرات يشعرون بالقلق من مخططات إسرائيلية لتوغل بري في لبنان يمكن أن يبدأ في الأشهر المقبلة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في دفع حزب الله إلى التراجع عن الحدود الشمالية لإسرائيل.
وقال مسؤول أميركي مطلع إن التوغل الإسرائيلي المحتمل ربما يكون أوائل الصيف المقبل.
كما أشار إلى أن "الإدارة تعمل افتراضها حدوث عملية عسكرية إسرائيلية في الأشهر المقبلة". وأردف قائلا: "ليس بالضرورة أن يحصل أن التوغل خلال الأسابيع القليلة المقبلة ولكن ربما في وقت لاحق من هذا الربيع".
إلى ذلك، أضاف أن العملية العسكرية الإسرائيلية باتت احتمالا واضحاً.
وفي حين لم يتم اتخاذ قرار إسرائيلي نهائي بعد، فإن القلق البالغ من حصول مثل هذا التحرك شق طريقه إلى الإحاطات الاستخباراتية لكبار المسؤولين في الإدارة، وفق ما أوضح شخص مطلع لشبكة "سي أن أن"، الخميس.
توحيد الساحات أو الجبهات
وكان حزب الله أكد مراراً أن ما سمّاه "محور المقاومة" في إشارة إلى المجموعات والفصائل الوالية لإيران في المنطقة ستواصل دعم حركة حماس، في تطبيق لما يعرف بتوحيد الساحات أو الجبهات.
في حين توعد المسؤولون الإسرائيليون لاسيما وزير الدفاع يوآف غالانت بمواصلة ضرب وملاحقة حزب الله، حتى لو تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار في غزة.
يشار إلى أنه منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة في السابع من أكتوبر الماضي، إثر الهجوم الذي شنته حماس على مستوطنات وقواعد عسكرية إسرائيلية في غلاف غزة، تسبب التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بمقتل 286 شخصاً على الأقل، بينهم 197 مقاتلاً من حزب الله و44 مدنياً و24 مقاتلا فلسطينياً، 10 منهم من حماس.
كما دفع حوالي 80 ألف إسرائيلي وحوالي 75 ألف لبناني إلى إخلاء منازلهم من المناطق الحدودية في الجانبين.