اختار مهرجان "جادة الإبل" في حائل، "الخط الثمودي" كرمز تراثي تزخر به واجهات الجبال الصخرية بالمنطقة، حيث سجلت اللغة الثمودية ضمن قائمة التراث العالمي في اليونسكو، ويرتبط هذا الخط بتراث الإبل، فيطلق عليه خط البادية.
وخص المهرجان على إبراز المهرجان اللغة الثمودية تحت هويته، واستخدمها على لوحاته في مناطق الفعاليات؛ كونه جزءًا من الثقافة المعرفية؛ لتعزيز وعي المجتمع بالتنوع الثقافي والمحافظة على فنون الصحراء.
وتمثل الواجهات الصخرية باللغة الثمودية بمنطقة حائل متحفًا مفتوحًا، يروي تفاصيل حياة الثموديين قبل آلاف السنين، وإحدى نقاط الجذب السياحي في المنطقة، بما تحتويه من آلاف النقوش الثمودية الأثرية التي يعود تاريخها للقرن الثامن قبل الميلاد والرسوم والكتابات على الصخور الصامتة، وهي بمثابة كتاب مفتوح دون الحياة الثقافية والاجتماعية، التي كان الثموديون يعيشونها منذ آلاف السنين.
مركز تراثي
وذكر أستاذ التاريخ القديم الدكتور مسفر سعد الخثعمي لـ"العربية.نت"، أن اختيار مهرجان "جادة الإبل" في حائل للخط الثمودي، كرمز تراثي للمنطقة، على اعتبار أن الخط الثمودي المنتشر على واجهات الصخور بمنطقة حائل وتيماء، يمثل متحفًا مفتوحًا يروي تفاصيل حياة سكان البادية من الثموديين، وبخاصة في المرحلتين التاريخيتين المبكرة، والتي تمتد لما يقرب من خمسة أو ستة قرون قبل الميلاد، ويعود السبب في ذلك إلى كون هذه المناطق كانت مركزاً مهماً وموزعاً للطرق التجارية التي تربط شرق شبه الجزيرة العربية بوسطها وشمالها، ثم بالمواقع الحضارية في بلاد الشام.
وأضاف: كان ازدهار الطريق التجاري ومن ثم ازدهار المنطقة في الفترة الثمودية، وتحديداً بين القرنين الخامس والأول قبل الميلاد، ثم بدأ الطريق التجاري بفقد أهميته تدريجياً فيما بعد ذلك، إذ أصبحت منطقة الجوف حلقة الوصل والموزع الرئيس لطرق التجارة بعد القرن الأول قبل الميلاد، وهي الفترة التي طغت فيها الثقافة النبطية على الجوف والمناطق المحيطة بها، أمّا منطقة شمال حائل في تلك الفترة فكانت خاضعة للنفوذ الفارسي والذي كان يتقاسم في تلك الفترة مع القوى الكبرى في العالم القديم مناطق الشرق الأدنى والأوسط.
ولهذا فقد وفق القائمون على المهرجان في اختيار الخط الثمودي كرمز تراثي لمنطقة حائل العريقة، الأمر الذي يسهم في جذب ودعم النشاط السياحي في المنطقة، نظراً لما تحتوي عليه جبالها من النقوش الثمودية الأثرية التي يعود تاريخها لآلاف السنين قبل الميلاد، وقد دونت هذه النقوش النشاط السكاني، والحياة الثقافية والاجتماعية، التي كان الثموديون يعيشونها منذ آلاف السنين.
وتستضيف منطقة حائل مهرجان "جادة الإبل" بقريته التراثية، التي تحتوي على العديد من الأنشطة، ومن أهمها خيمة البادية وقطار الجادة، والخيالة والهجانة، ومعرض الوانيات التراثية، والسيارات الكلاسيكية، والمسابقات والفعاليات الثقافية ومعرض مطايا والسوق التراثية.