فيما لا تزال ضجة التسريبات تتفاعل، أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الثلاثاء، أن "خطأ فردياً" أدى إلى تسريب التسجيل الصوتي لمناقشات ضباط ألمان حول الوضع في أوكرانيا، على شبكات تواصل اجتماعي روسية.
وقال بيستوريوس في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: "حصل خطأ جسيم هنا، وما كان ينبغي أن يحدث"، وفق فرانس برس.
"لم ولن تتعرض للخطر"
كما أضاف أن النتائج الأولية لتحقيق أظهرت أن "أنظمة الاتصالات التابعة للجيش الألماني لم ولن تتعرض للخطر"، مردفاً أن "السبب وراء إمكانية تسجيل المكالمة الهاتفية يرجع إلى خطأ فردي من المستخدم".
كذلك أوضح أن أحد المشاركين في "معرض سنغافورة الجوي" انضم إلى الاجتماع عبر "اتصال غير مصرح به".
"نهج تنصت واسع النطاق"
وحضر عدد من المسؤولين العسكريين من عدة دول المعرض الذي قد تكون الاستخبارات الروسية استفادت منه "ميدانياً"، حسب بيستوريوس، مشيراً إلى أن الفنادق حيث أقام المشاركون كانت عرضة لـ"جهود تنصت واسعة النطاق".
كما اعتبر أن التنصت على الاتصال العسكري الألماني كان "إصابة عشوائية ضمن نهج تنصت واسع النطاق".
"ثقة ثابتة"
كذلك أكد أن "عواقب ذلك على الأفراد ليست مطروحة على الطاولة" حالياً، موضحاً: "لن أضحي بأفضل الضباط لدي من أجل لعبة (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين".
ونوه إلى أنه تواصل مع حلفاء برلين بشأن التسريب وأنهم أكدوا له أن "ثقتهم بألمانيا ثابتة"، مشدداً على أن "الجميع يعلم مدى خطورة هجمات التنصت هذه ويعرف أنه لا يمكن لأحد أن يوفر الحماية بنسبة 100%".
قصف شبه جزيرة القرم
يذكر أن تسجيلاً صوتياً مدته 38 دقيقة نُشر الجمعة، يتضمن محادثات جرت بين ضباط ألمان وهم يبحثون يوم 19 فبراير في قصف شبه جزيرة القرم، ما أثار أزمة بين برلين وموسكو.
كما تضمن التسجيل المتداول أحاديث عن احتمال استخدام القوات الأوكرانية صواريخ ألمانية الصنع من طراز توروس وتأثيرها المحتمل، وأخرى عن توجيه الصواريخ نحو أهداف مثل جسر رئيسي فوق مضيق كيرتش يربط البر الرئيسي الروسي بشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، بالإضافة إلى استخدام الصواريخ التي قدمتها كل من فرنسا وبريطانيا لكييف.
مصدر حرج لألمانيا
ويؤكد أحد المتحدثين في التسجيل أن عملية توجيه صواريخ نحو الجسر تتطلب ما بين 10 إلى 20 صاروخاً.
يشار إلى أن مضمون التسجيل يشكل مصدر حرج لألمانيا لأن برلين تعلن رسمياً عن موقف رافض لتزويد كييف بصواريخ توروس القادرة على إصابة أهداف على بعد يصل إلى 500 كيلومتر لتجنب خطر تصعيد النزاع، بينما تطالب بها أوكرانيا منذ فترة طويلة.
تحقيق "معمق وسريع"
وأكدت ناطقة باسم وزارة الدفاع الألمانية السبت صحة التسجيل وحصول تنصت على محادثة سرية للقوات الجوية.
كما وعد المستشار الألماني أولاف شولتس بإجراء تحقيق "معمق جداً" و"سريع جداً" بشأن نشر هذه المعلومات.
من جهته، اتهم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الأحد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي إلى "زعزعة استقرار" بلاده من خلال التجسس على محادثات عسكرية سرية بشأن أوكرانيا.
وقال بيستوريوس لصحافيين في برلين، إن "الأمر يتعلق ببساطة باستخدام هذا التسجيل لزعزعة الاستقرار" في ألمانيا، مردفاً أنه "من الواضح أن ثمة مسعى لتقويض وحدتنا وزرع الانقسام السياسي داخلياً وآمل بصدق ألا ينجح بوتين بذلك وأن نبقى متحدين".
"ضلوع مباشر" للغرب
في المقابل نددت موسكو الاثنين بـ"ضلوع مباشر" للغرب في أوكرانيا بعد تسريب التسجيل.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن المحادثات التي أكدت برلين صحتها "تسلط الضوء مرة أخرى على ضلوع الغرب المباشر على نحو جماعي في النزاع في أوكرانيا".
كما اعتبر أن "التسجيل في ذاته يشهد على نقاش مفصل وملموس داخل الجيش الألماني حول مشاريع لشن ضربات على الأراضي الروسية"، مشدداً على أن "كل شيء واضح للغاية".
"رد شديد"
وتزامنت تصريحات بيسكوف مع توجه السفير الألماني لدى روسيا ألكسندر غراف لامبسدورف صباح الاثنين إلى وزارة الخارجية الروسية.
كما ذكرت وسائل إعلام روسية أن السفير غادر الوزارة بعدما استغرقت زيارته إليها ساعة ونيفاً. ولم يدل بأي تصريح للصحافيين.
من جهتها أعلنت الخارجية الروسية في بيان نُشر مساء الاثنين أنها طلبت من السفير الألماني "تفسيرات" بشأن تسليم كييف صواريخ توروس المذكورة.
كذلك نددت أمام السفير "بالطبيعة غير المقبولة لمحاولات السلطات الألمانية عرقلة أنشطة الصحافيين الروس في ألمانيا"، متوعدة بـ"رد شديد" من موسكو.
فيما أفادت برلين بأن موسكو لم تستدع السفير. ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية كريستيان فاغنر لصحافيين: "عقد سفيرنا اجتماعاً مخططاً له منذ فترة طويلة هذا الصباح في وزارة الخارجية الروسية".