لم تكن المرأة السعودية والخليجية شاهدة على التاريخ فحسب، بل عنصراً فاعلاً في صحائفه عبر عطائها اللافت في مفاصل الحياة كافة، سواء على صعيد العمل، والأسرة، وتنشئة الأجيال، فيما تعزز دورها عبر التشريعات التي تبنتها حكومات دول مجلس التعاون حتى صاغت عنصر التمكين لتعزيز نجاحهن في تولي المناصب القيادية.
ويوم أمس، 8 مارس كان يوم المرأة العالمي، إذ كرمت حينها الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، في مقرها بالرياض السيدات الخليجيات اللاتي وضعن أثراً لافتاً في المجتمع الخليجي، تأكيداً لدورهن في مجالات التنمية، إذ حظيت مثلاً الدكتورة هلا التويجري، رئيس هيئة حقوق الإنسان، والدكتورة جوخة الحارثي، كاتبة وأستاذة الأدب العربي، وغادة الغانم، أمين الجمعية الثقافية النسائية، ونورة النيادي، مصورة وأنثروبولوجية.
ويقول جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إن المرأة الخليجية ركناً أساسياً في قصة النجاح وإعداد أجيال المستقبل، لافتاً إلى أن حكومات المجلس منذ تأسيسه سَنت القوانين والأنظمة التي تكفل حقوق المرأة الخليجية حتى تصبح مثالاً يحتذى به بمستوى كفاءتها وتميّزها في جميع الميادين، وهو الأمر الذي من خلاله نضمن تقدم وازدهار دولنا.
وأكد لـ "العربية.نت" أن نسبة حضور المرأة الخليجية في القطاع الحكومي باتت تصل لـ 43% مشيراً إلى أن التحديات الماضية التي كانت تقف أمام المرأة تتعلق بـ: "التعليم والتمكين"، بيد أنه في الوقت الحاضر تعزز حضورها بشكل لافت، حتى إنها أمست أعلى تعليماً من الرجل، ما يعني أنهن تجاوزن تلك التحديات.
التمكين إلى الإلهام
إلى ذلك، يؤكدن أولئك النسوة في جلستهن الحوارية بعنوان: "المرأة الخليجية من التمكين إلى الإلهام"، أن المرأة الخليجية تحظى بحضور فاعل في مجالات العمل نتيجة التمكين والدعم المؤسسي من قبل حكومات دول الخليج الست، ما انعكس على حياتهن العملية بإيجابية، مشيرين إلى أهمية دور العائلة وإسهامها اللافت في دعمهن، في المقابل، سلطن الضوء على قليل من حياتهن على غرار مسائل إدارة شؤون المنزل وتربية الأبناء والتوفيق بين الأسرة والعمل، والشاهد في الأخير تشديدهم على الدعم الذي توفره الأسرة بصفتها نواة للنجاح.
وأنشأت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، اللجنة الدائمة لشؤون المرأة لدول مجلس التعاون لدعم وتعزيز دور المرأة الخليجية في برامج التنمية الاقتصادية ومشاركتها في العمل الخليجي المشترك، ويهدف العمل الخليجي المشترك في شؤون المرأة إلى وضع السياسات والاستراتيجيات والأنظمة الخليجية المشتركة الموجهة لدعم وتعزيز دور المرأة الخليجية في برامج التنمية الاقتصادية ومشاركتها في العمل الخليجي المشترك.
خليجية ملهمة
وخلال احتفال الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بالمرأة الخليجية تحت شعار "خليجية ملهمة"، كرم الأمين العام أولئك النسوة اللاتي تركن أثراً عميقا في المجتمع الخليجي في كافة المجالات، إذ وضعت المرأة الخليجية بصمتها في بناء مسيرة ممتدة بدأت من الأجيال الرائدة وصولاً للجيل الحالي.
في السعودية، وضعت رؤيةُ المملكة 2030 مستهدفات وطنية جعلت المرأة شريكاً حقيقياً فاعلاً في تنمية البلاد، عبر البرامج والمبادرات التنفيذية ما جعل المملكة أخيراً ترفع مستهدفها لمشاركة المرأة السعودية في سوق العمل إلى 40% بحلول 2030، بعدما زادت النسبة الفعلية من 17% إلى 35.3%، متجاوزةً الهدف الذي حدّدته الرؤية عند 30%.
جملة التشريعات السعودية الخاصة في المرأة، جعلت البنك الدولي يبدي إشادته بما تحقق إذ يقول في تقريره: إن ما أحرزت المرأة السعوديّة يعد تقدمًا غير مسبوق بالانضمام إلى سوق العمل نتيجة الإصلاحات التي نفّذتها الحكومة منذ عام 2019، فيما ظهرت فرص عمل جديدة للمرأة في صناعاتٍ لطالما كانت حكرًّا على الرجال فيما سبق.
ووفقاً لما أورده "تقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون" الصادر عن البنك الدولي فإن المرأة السعوديّة تشكل عنصرًا حيويًّا لنجاح رؤية عام 2030 إذ نفذت إصلاحات عدّة من أجل تحفيز المرأة لدخول سوق العمل وحمايتها، حتى باتت المرأة السعودية في هذه المرحلة عنصراً فعالاً نتيجة زيادة مشاركتهن في سوق العمل، ما نتج منه الإسهام اللافت في الاقتصاد السعودي.