تحذير أميركي ورسالة إلى لبنان.. حماس تستغل اقتصاد الكاش

المصدر: بيروت - جوني فخري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في وقت يغرق لبنان بمزيد من الأزمات السياسية والأمنية والمالية، ومع التحوّل في النموذج الاقتصادي الذي ارتكز بشكل أساسي على القطاع المصرفي والسرّية المصرفية، وبالتالي استغناء اللبنانيين بشكل كبير عن هذا القطاع بعدما فقدوا الثقة به نتيجة "تبخّر" ودائعهم، يتمدد "اقتصاد الكاش" ويتوسّع ما يسمح بتدفق أكبر لأموال "غير شرعية" إلى جهات مشبوهة، خارج الرقابة الحكومية ومن دون المرور ببنوك وسيطة هي بمثابة مراقب دولي على التحويلات.

مطبخ لغسل الأموال

فمع ازدياد مخاوف الجهات الدولية المعنية من تحوّل لبنان إلى مطبخ أساسي "لغسل الأموال" وتحويلها إلى جهات "مشبوهة" بسبب اقتصاد الكاش، أتت زيارة وفد الخزانة الأميركية برئاسة نائب مساعد وزير الخزانة لشؤون آسيا والشرق الأوسط في مكتب تمويل الإرهاب والجرائم المالية جيسي بايكر خلال الأيام الماضية.

وكان التركيز خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، على حركة أموال "حماس" عبر لبنان، وأموال حزب الله الآتية من إيران إلى لبنان ثم إلى مناطق إقليمية أخرى"، مشدداً على ضرورة البحث في إجراءات استباقية لمنع هذه التحويلات.

نقمة في لبنان على المصارف التي احتجزت أموال المودعين (الصورة أرشيفية من فرانس برس)
نقمة في لبنان على المصارف التي احتجزت أموال المودعين (الصورة أرشيفية من فرانس برس)

تعميم 165 المدخل

وبحسب مصدر مطّلع تحدّث لـ"العربية.نت" فإن المسؤول الأميركي وفي معرض شرحه لمخاطر "اقتصاد الكاش" تطرّق إلى التعميم 165 الذي يسمح بفتح حسابات مصرفية جديدة بالفريش دولار (بدأ العمل به بعد العام 2019)"، حيث نبّه من أن هذا التعميم قد يكون معبرا أساسيا "لغسل الأموال".

كما حرص المسؤول الأميركي بحسب المصدر على تمرير هذه الرسالة لمن التقاهم، بالإضافة إلى رسالة أخرى مفادها أن عرقلة قانون إعادة هيكلة المصارف تعني عدم وجود بنوك في لبنان، ما يعني تشجيع الاقتصاد النقدي cash economy ".

إلى ذلك، لفت المصدر إلى "أن المسؤول الأميركي حذّر بناءً على معلومات لدى وزارة الخزانة الأميركية من استغلال حركة حماس لاقتصاد الكاش لتحويل الأموال، كما أبدى حرص بلاده على تطبيق القوانين المرتبطة بمكافحة الجرائم المالية في لبنان".

ومع أن زيارة بيكر ليست الأولى ولا تخرج عن سياق زيارات سابقة كان عنوانها التحذير من مخاطر تنامي اقتصاد الكاش، يبدو أن مصرف لبنان كان على علم بها والغاية منها، فاستبقها بورشة عمل لنقابة الصرّافين محورها الأساسي التدريب على قوانين مكافحة تبييض الأموال، باعتبار أن هذه المؤسسات المالية باتت اليوم المصدر الأوّل لحركة تحويل الأموال.

وفي السياق، أوضح نقيب الصرّافين مجد المصري لـ"العربية.نت" "أن اللقاء التدريبي عُقد في مصرف لبنان قبل ظهر يوم الخميس الماضي (في اليوم نفسه الذي زار بيكر لبنان) وهو أتى نتيجة التقرير الذي اعدّته جهات رقابية خارجية منذ مدة حول تصنيف الاقتصاد اللبناني".

تطبيق إلكتروني للأموال المشبوهة

كما كشف المصري "أن النقابة أطلقت تطبيقاً للصرّافين يتضمّن لوائح بأسماء أفراد وكيانات معاقبة لتجنّب التعامل معها، وفي حال تبيّن أنه تم تحويل أموال لأحد هؤلاء الأفراد أو الكيانات نلجأ إلى تجميد الأموال ثم إبلاغ هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان لاتّخاذ الإجراءات المطلوبة".

ولفت إلى "أن هذا التطبيق سيُساهم في تقليص تدفّق أموال "مشبوهة" وغير نظيفة إلى جهات مُصنّفة إرهابية، ويحمي مؤسسات مالية كثيرة من العقوبات".

بيئة حاضنة لغسل الأموال

من جهته، اعتبر مصدر مصرفي رفيع في تصريحات لـ"العربية.نت" "أن الاقتصاد النقدي هو البيئة الحاضنة لعمليات غسل الأموال، ولا يُمكن العودة إلى السكّة الصحيحة واستعادة الثقة إلا باسترجاع القطاع المصرفي من خلال إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، تطبيق قانون الكابيتول كونترول".

ونبّه من "أن الاستمرار باعتماد الاقتصاد النقدي وعدم اتّخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمكافحته يُعرّض لبنان لمزيد من المخاطر".

وفي الإطار، رأى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور نسيب غبريل لـ"العربية.نت" "أن التعميم 165 يحاول التخفيف من الاعتماد على الاقتصاد النقدي من خلال السماح باستخدام الشيكات والبطاقات المصرفية للحسابات "الفريش" بالدولار، ويبدو أن وفد الخزانة الأميركية كان حريصاً على الاستفسار عن ماهية هذا التعميم وآلية عمله وألا يتحوّل مدخّلاً لتمويل جهات مشبوهة".

من أمام أحد المصارف في لبنان (أرشيفية- فرانس برس)
من أمام أحد المصارف في لبنان (أرشيفية- فرانس برس)

هواجس أميركية

كما أشار إلى "أن هواجس الأميركيين زادت تجاه لبنان مع تحوّل اقتصاده إلى نقدي". وقال "مجموعة العمل المالية لمكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال أصدرت منذ ثلاثة أشهر تقريرها عن لبنان أشارت فيه إلى أنه التزم بـ34 توصية من أصل 40، وهذه نتيجة جيدة تُجنّبنا وضع بلدنا على لائحة المراقبة".

ومنذ العام 2019، دخل لبنان في أزمة اقتصادية غير مسبوقة بتاريخه الحديث بعدما تخلَّفت المصارف عن إعطاء الودائع للمودعين.

فيما أعلنت الدولة عجزها عن سداد ديونها من دون أن تسير في خطة إصلاحية لاستعادة الثقة المحلية والدولية، ما سمح بتنامي الاقتصاد غير الشرعي نتيجة غياب الرقابة على حركة سير الأموال.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط