مع تسجيل مؤشرات الأسهم في وول ستريت لمستويات قياسية، يواجه المستثمرون سؤالا: ماذا يجب أن يفعلوا الآن؟
يبدو مؤخرا أنه ومع كل أسبوع جديد تحقق الأسهم الأميركية مستوى قياسيا جديدا.
هذه السلسة الأخيرة من المستويات القياسية المتواصلة قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي التي قد تكون قد دخلت في مرحلة الفقاعة.
هذا على الأقل ما يعتقده نحو 40% من مديري المحافظ العالمية في آخر استطلاع شهري أجراه بنك أوف أميركا.
مكرر الربحية المعدل للدورات CAPE والذي يقسم سعر السهم بـ المعدل المتحرك للأرباح على مدار عشر سنوات والمعدل لجهة التضخم، عند استخدام مؤشر القياس هذا على مؤشر S&P500 يبدو بأن قراءة اليوم لم تتجاوزها في السابق إلا قراءتين: الأولى أبان فقاعة الإنترنت (DOTCOM BUBBLE) عام 2000، والثانية قبيل انهيار الأسواق عام 2022 عندما انخفض المؤشر بنحو 20% مسجلا أسوأ أداء سنوي له منذ عام 2008.
بالتالي فإن تقييمات الأسهم الأميركية تثير المخاوف والقلق من حدوث انهيار آخر.
أسهم القيمة
ويتساءل البعض هل يجب أن تكون وجهتهم المقبلة في السوق الأميركية هي أسهم القيمة؟
فإن أسهم القيمة لمن لا يعرفها هي تلك الأسهم ذات أسعار منخفضة مقارنة بقيمة أصولها أو أرباحها، وهي عكس أسهم النمو التي لديها أسعار مرتفعة مقارنة بقيمة الأصول والأرباح ولكن لديها فرص نمو كبيرة في الأرباح المستقبلية، إلا أن المشكلة أن أسهم القيمة أداؤها تاريخيا ضعيف.
فخلال العقد الماضي تخلف أداء أسهم القيمة بشكل كبير مقارنة بأسهم النمو. وبالرغم من تفوق أسهم القيمة في عام 2022 في ضوء ارتفاع أسعار الفائدة وتأثيرها السلبي على أسهم النمو إلا أن هذا التفوق سرعان ما تبدد.
بالتالي، إذا كانت أسهم النمو الأميركية في فقاعة أو شارفتها، وإذا كان أداء أسهم القيمة الأميركية متأخر تاريخيا.
هل تكمن الإجابة في النظر الى أسواق الأسهم خارج أميركا؟
هنا تكمن معضلة أخرى، فالتقييمات التي تضعها الأسواق على أرباح الشركات المستمدة من أميركا وتلك المستمدة من دول أخرى متباينة بشكل حاد.
فبحسب إحدى الدراسات التي نشرت عنها صحيفة The Economist فإن المستثمرين يحولون الأرباح المستمدة من أميركا إلى أسعار أسهم عبر ضرب تلك الأرباح بمكرر أربعين، في حين بيلغ المكرر هذا للأرباح المستمدة من خارج أميركا بعشر أضعاف فقط.
لذا من المرجح انخفاض تقييمات الأسهم الأميركية أو ارتفاع الأسهم غير الأميركية، وهناك أمثلة متعددة عن أسواق أسهم لاسيما الناشئة منها التي قد تستفيد من بعض التوجهات العالمية القادمة.
وهناك أسواق بعيدة اليوم كل البعد عن مستوى الفقاعات مثل المكسيك وفيتنام اللتين ستستفيدان من قيام الدول الغربية بإعادة تشكيل سلاسل إمداداتها بعيدا عن الصين، إضافة إلى أسواق أسهم أخرى قادرة على ركوب موجة الذكاء الاصطناعي مثل تلك في كوريا الجنوبية وتايوان.
الفوارق السعرية
وبات واضحا بأن الفوارق السعرية ما بين أسواق الأسهم الأميركية وتلك خارج أميركا صارت كبيرة جدا، لدرجة لا يمكن للمستثمرين المؤسساتيين أن يتجاهلوها.
وقد كشف مدراء المحافظ العالمية في المسح الشهري الأخير لبنك أوف أميركا بأنهم قاموا مؤخرا بأكبر عملية تدوير شهرية منذ سنوات نحو الأسهم الأوروبية وأسهم الأسواق الناشئة.
وفي حال استمر هذا التدوير فإن تقييمات الأسهم خارج أميركا لن تبقى منخفضة لفترة مطولة، ما يعني بأن الفرصة لن تبقى سانحة إذا لم يتم اغتنامها بسرعة.