يوم 22 يونيو 1941، باشر الجيش الألماني تدخله بشكل مفاجئ، بالأراضي السوفيتية معلنا بذلك بداية عملية بربروسا (Barbarossa). وبالأسابيع الأولى للحرب، واجه الجيش الأحمر السوفيتي مصاعب جمة في كبح تقدم القوات الألمانية داخل أراضيه حيث تعرضت موسكو لنكسات عديدة خسرت على إثرها مئات الآلاف من الجنود وكميات كبيرة من المعدات العسكرية.
أثناء تقدمهم بالأراضي السوفيتية، بلغ الألمان خلال شهر أكتوبر 1941 مدينة خاركيف (Kharkiv) الأوكرانية والتي مثلت حينها إحدى مدن جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية المصنفة حينها كإحدى الجمهوريات المكونة للاتحاد السوفيتي.
محاولات استعادة خاركيف
ما بين يومي 20 و24 أكتوبر 1941، عاش الاتحاد السوفيتي على وقع معركة خاركيف الأولى. وخلال هذه العملية، تلقى الجيش السادس الألماني، التابع لمجموعة جيوش الجنوب الألمانية، مهمة إخضاع المدينة وطرد الجيش الأحمر منها. وعلى الرغم من نقل المصانع الأساسية نحو شرق البلاد وقلة العتاد العسكري المتوفر لديه، حاول الجيش الثامن والثلاثون السوفيتي الدفاع عن خاركيف التي وقعت خلال بضعة أيام بقبضة الألمان.
وبالأشهر التالية، حاول الاتحاد السوفيتي استعادة خاركيف بمناسبتين. فخلال الهجوم الأول، الملقب بمعركة خاركيف الثانية، الذي حدث خلال شهر مايو 1942، استهان السوفييت بإمكانيات الجيش السادس الألماني كما فشلوا في تقدير مدى جاهزية قواتهم، حديثة التكوين، على شن هجوم كبير الحجم ضد الألمان. وبهذا الهجوم، تلقى الجيش الأحمر هزيمة قاسية وفشل في استعادة خاركيف تزامنا مع خسارته لما يزيد عن 280 ألف عسكري. وفي مقابل ذلك، لم تتجاوز الخسائر الألمانية 20 ألف عسكري.
وبالهجوم الثاني، الذي لقب بمعركة خاركيف الثالثة ومعركة دونباس خاركيف لدى السوفييت، استغل السوفييت حصار الجيش السادس الألماني بستالينغراد ليباشروا بشن هجمات عديدة ضد مدن قابعة تحت السيطرة الألمانية. وقد بلغت هذه الهجمات ذروتها خلال شهر فبراير 1943. وبتلك الفترة، تمكن السوفييت من استعادة خاركيف بشكل مؤقت. فأمام تشتت القيادة العسكرية للجيش الأحمر وحصول قواته على دعم جوي هائل، شن الجنرال الألماني إريش فون مانشتاين (Erich von Manstein) هجوما مضادا طوق من خلاله الفرق المدرعة السوفيتية واستعاد خاركيف.
من أكثر المناطق دموية بالحرب
وبعد فترة وجيزة من نجاحه في صد الألمان عند كورسك (Kursk)، استغل الجيش الأحمر انتكاسة الجيش الألماني ليباشر بشن هجوم آخر على خاركيف. وبمعركة خاركيف الرابعة التي استمرت ما بين يومي 3 و23 أغسطس 1943، اتجه السوفييت بقيادة الجنرال إيفان كونيف للقضاء على فيلق كيمبف (Kempf) والجيش الرابع الألماني بقيادة إريش فون مانشتاين.
وخلال هذا الهجوم السوفيتي الذي حشدت له موسكو مئات الآلاف من المقاتلين، تلقى فون مانشتاين أوامر من هتلر بعدم الانسحاب من خاركيف التي تحولت لأكثر مدينة سوفيتية تقاتل عليها الألمان والسوفييت طيلة الحرب.
ومع نقص الإمدادات وتوافد المزيد من القوات السوفيتية نحو الجبهة، عصى فون مانشتاين أوامر هتلر واتجه للخروج من خاركيف لينسحب رفقة ما تبقى من قواته تجاه نهر دنيبير (Dnieper). وبفضل ذلك، استعاد السوفييت خاركيف عقب خسارتهم بالمعركة الرابعة مئات الآلاف من الجنود بين قتلى وجرحى.
وحسب الإحصائيات، مثلت معارك خاركيف واحدة من أكبر المعارك دموية بالحرب على الجبهة الشرقية حيث شهدت المدينة، خلال المعارك الأربعة، مقتل وإصابة ما يزيد عن نصف مليون عسكري من كلا الجانبين.